الجزائر تمنح الخواص حرية انشاء متاحف خاصة

الجزائر
متحف الفنون المعاصرة بالعاصمة الجزائرية

عرفت الجزائر إصلاحات جذرية في قطاع التراث الثقافي شملت الجوانب الهيكلية والتشريعية وكان للمتاحف نصيبها الأوفر من هذه الإصلاحات بالإضافة إلى إنشاء متاحف جديدة.
ونص مرسوم صادر شهر جوان 2007 على إمكانية إنشاء متاحف خاصة لتتبادر إلى الذهن عدة إشكاليات فيما تعلق بظهور متاحف للخواص وكيف ستكون علاقتها بالمتاحف الحكومية وهل يمكن فعلا تجسيدها في وقت تعرف العديد من البلدان الغربية وحتى العربية تزايد عدد متاحف المجموعات ومتاحف الخواص والعائلات بين مؤيد ومعارض حاولنا فتح ملف المتاحف الخاصة في الجزائر وهل حان أوانها أم أن الأمر يحتاج إلى روية. المتاحف الخاصة حلم يراود الكثيرين

ويهوى العديد من الجزائريين جمع التحف القديمة والمقتنيات التاريخية وخاصة ما يتعلق بتراث المجتمع، وتتأصل هذه الهواية لدى البعض إلى درجة الالتحام الشخصي مع تلك المواد والبحث المضني عن تلك القطع التراثية ذات المعنى الخاص في حياتهم وغايتهم.
ويتوارث البعض مجموعات خاصة تعود للأباء والأجداد من ملابس وأسلحة وأدوات تقليدية بينما يتحصل البعض الآخر على آثار منهوبة من بعض المواقع الأثرية في وقت ينفق آخرون جل ما يملكون لشراء التحف التاريخية والآثرية.
ورغم أهمية ما يقوم به هؤلاء من حفظ لهذه المقتنيات ومنع اندثارها، إلا أنهم يعانون من مشكلات كثيرة جداً، منها غياب الوعي لدى الكثيرين منهم حول كيفية حفظ تلك المقتنيات وترميمها وطريقة عرضها.. ومن المشكلات أيضاً عدم وجود أماكن خاصة بالعرض المتحفي لديهم مما يضطرهم إلى استغلال البيت الذي يسكنونه على حساب أفراد أسرهم الذين تزاحمهم القطع التراثية وتستولي على معظم غرف البيت بدلاً منهم.
ويقول (ج .م) أحد هواة جمع القطع التراثية بمدينة سيدي عقبة بسكرة بجنوب الجزائر في تصريح لجريدة ''الأحداث'' الجزائرية ، ''شرعت في جمع التحف التراثية منذ ما يقارب 4 عقود وشاركت بإمكانياتي الخاصة في عديد المعارض لتعريف بالتراث وتحول بيتي إلى مخزن لكل ما هو تراثي وأصبح يزاحم أولادي في البيت وأحيانا حتى في المصاريف، حيث أضطر أحيانا إلى تقسيم مدخولي باعتباري موظفا بسيطا بين مصاريف البيت واقتناء تحف جديدة''.
ويضيف المتحدث ''أتمنى أن يتحقق يوما حلمي في إنشاء متحف خاص بتدعيم من الدولة ووفق القوانين، حيث أن قوانينها لاتمكن من حفظ هذا التراث بوسائل حديثة وأقدمه لجمهور الباحثين والمهتمين دون أن أفتقده باعتباره جزءا مني.
ويعاني هؤلاء المهتمون بالتراث أيضاً من عدم تقدير الآخرين لما يقومون به من حفظ وعناية لمفردات تراثية مهمة، بل ربما يواجه البعض منهم أسئلة تهكمية تعكس عدم الرضا والقناعة بما يقومون به من عمل تجاه هذا التراث. كما يعانون أيضاً من الإنفاق المتواصل على شراء القطع التراثية من جيبهم الخاص من باب الهواية على حساب كثير من مصالحهم الخاصة نتيجة للحرص الشديد والمحبة المفرطة لهذا الأمر.
ويعتبر الهاوي (ع .ث) من أدرار بالجنوب الغربي الجزائري أن المتاحف الخاصة يمكن أن تكون أحد الحلول بالنسبة للذين يمتلكون تحفا وآثارا ومخطوطات ويرفضون تسليمها إلى المتاحف والجهات المختصة ليكون الحل وسطا يحتفظون بملكيتهم بمراقبة الدولة وفي شروط حفظ مناسبة مع تمكين المختصين من دراستها.

مكمّل وبديل في الدول المتقدمة


تعتبر بعض الدول المتاحف الخاصة كظاهرة إيجابية وتسعى إلى تنظيم هذه الهواية ورصدها ومتابعتها ومساندتها.. والتحكم فيها من خلال القيام بإصدار تنظيم خاص لهؤلاء الهواة المهتمين بجمع التراث والمتاحف الخاصة، يتولى حمايتهم وتقديم العون المعنوي والمادي وبث الوعي لديهم في هذا المجال المتخصص.
وإجراء دراسة مسحية وميدانية لهذه المتاحف في أنحاء البلاد من أجل التعرف على أسباب الاهتمام والمشكلات التي تواجه المهتمين ومتطلباتهم ورؤاهم حول هذه الهواية.
والعمل على رصد هذه المتاحف الخاصة وتسجيل مقتنياتها ورصدها في قاعدة متخصصة للبيانات يمكن الرجوع إليها والتعرف على القطع وأماكنها حتى يسهل تبادلها وشراؤها وإهداؤها، إضافة إلى تعزيز المتاحف الخاصة وتقويتها من خلال دعم المناسب منها في كل منطقة لتصبح متاحف مساندة للمتاحف الحكومية أو بديلاً لها في الأماكن التي لا يوجد بها متاحف.
وتشجع بعض الدول إنشاء جمعية متخصصة للمتاحف الخاصة لتكون مظلة مناسبة لنقل هذه الهواية وهذا الاهتمام إلى ساحة الاحتراف والعمل المنظم. كما أن هذه الجمعية يمكن أن تخدم المهتمين لاسيما إذا كانت تقوم على أسس مهنية وعلمية. تشريعات قانونية لإنشاء المتاحف الخاصة

أصبح إنشاء متاحف خاصة ''للخواص'' في الجزائر ممكنا على الأقل من الناحية القانونية خاصة بعد صدور عدة مراسيم تنفيذية في قانون حماية التراث الثقافي 98-04 والاصلاحات القانونية والتي أفرزت صدور مرسوم في جوان 2007 تنص مادته السادسة على إمكانية إنشاء متاحف خاصة بترخيص من وزارة الثقافة وباقتراح وموافقة وزير القطاع وتأتي التشريعات المتعلقة بالمتاحف لتستكمل القوانين الموجودة في هذا المجال.

المتاحف الحكومية ضحية غياب ثقافة متحفية

تعاني المتاحف الجزائرية من قلة إقبال الزوار إذا قارناها بالدول المجاورة، حيث يتذبذب العدد ويختلف من سنة إلى أخرى وتشير بعض الإحصائيات الرسمية إلى رقم يقارب 90 ألف زائر في السنة الماضية.
في وقت تستقطب متاحف بعض الدول المجاورة رقما يتجاوز المليون زائر سنويا ويتحجج البعض بغياب حملة توعية بأهمية التراث، في الطريق إلى تأسيس '' ثقافة'' زيارة المتاحف، ويذهب مسؤولو هذه الهياكل الثقافية إلى حصر سبب التراجع في نسبة الزوار إلى ما أسموه بغياب ثقافة زيارة المتاحف عند الجزائريين.
وغياب الثقافة المتحفية لا يقتصر فقط على عامة الشعب بل يشمل حتى النخب المثقفة رغم ما تضمه المتاحف من مرافق ومكتبات وهنا تطرح عدة إشكاليات حول سبب هجران المتاحف.

ما يمتلكه الخواص تحف مجهولة الهوية

أن التحف والمقتنيات التي يمتلكها الخواص هي عبارة عن تحف متوارثة أو مجموعات تمت سرقتها أو شراؤها ويفتقد أغلبها إلى القيمة التاريخية لأنها مجهولة المصدر وليست نتاج أبحاث أو حفريات، فالبعض يدعي امتلاكه لسيوف الأمير عبد القادر والبعض يدعي امتلاك راية الإمام علي رضي الله عنه والبعض الآخر يدعي امتلاك مخطوطات تعود إلى عصور خلت إلا أنه يصعب التأكد من عمر التحفة وإن كانت أصلية أو مقلدة وإن كانت محلية تخص الجزائر أو مستوردة وبالتالي فإن الترخيص بإنشاء متاحف للخواص يتطلب التريث ويعد كحل لحفظ بعض التحف والآثار من الضياع والاندثار.