حزام الازمات يكمل حلقته المفقودة في اليمن

دبي - من سينثيا جونستون
سيطرة أمنية ضعيفة في اليمن

يرى محللون أن مقاتلي القاعدة ربما يوسعون من وجودهم في اليمن ويشكلون جزءا من حزام من الاضطرابات يربط بين اسيا وأفريقيا يتسبب فيها متشددون ما لم تتمكن الحكومة في صنعاء من اتخاذ اجراءات قمعية حاسمة ضدهم.

وأعلن اليمن المطل على واحد من أكثر ممرات الشحن ازدحاما في العالم الحرب على القاعدة تحت ضغط من واشنطن والرياض.

وعلى مدى الاسابيع الماضية زعمت صنعاء أنها قتلت ستة قادة من القاعدة في غارة جوية في الشمال وأمسكت ثلاثة متشددين قرب الحدود مع السعودية وقتلت عضوا اخر بالرصاص خلال تبادل لاطلاق النار في محافظة لحج بالجنوب.

وحتى اذا اتضحت صحة هذه المكاسب -اذ ان القاعدة تشكك في مقتل قادة محليين في الغارة الجوية- فان اليمن يواجه تحديا مضنيا يتمثل في احتواء المتشددين الذين سيختبئون ويسعون لاستغلال صلاتهم بجماعات ذات أفكار مماثلة في الصومال وأفغانستان وباكستان لاحداث فوضى بالمنطقة.

وقال المحلل الامني مصطفى العاني المقيم في دبي "القاعدة في اليمن قيادة اقليمية وليست قيادة وطنية. انها قيادة لشبه الجزيرة العربية بأسرها. لذلك فاننا نتحدث نظريا عن سبع دول على الاقل".

والتهديد الاكبر المباشر من وراء وجود أوسع للقاعدة في اليمن هو للسعودية اذ تربط البلدين حدود مشتركة ممتدة 1500 كيلومتر يسهل اختراقها.

وأوقفت السعودية حملة من القاعدة على أراضيها عام 2006 بعد موجة من الهجمات التي استهدفت مجمعات سكنية أجنبية ومصالح حكومية ومنشآت للطاقة.

لكن في العام الماضي اندمج الجناح اليمني والجناح السعودي من القاعدة ليشكلا معا تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وأوضحت محاولة التفجير التي قام بها التنظيم لطائرة ركاب أميركية يوم 25 ديسمبر/كانون الاول أن هذا الجناح من القاعدة عينه على أهداف بعيدة تتجاوز الحدود اليمنية بكثير.

وقال حسن أبو طالب وهو محلل في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ومقره القاهرة ان من المسائل المثيرة للقلق توثيق العلاقات بين القاعدة التي تتخذ من اليمن مقرا والمتشددين في الصومال الدولة الفاشلة التي تضم قراصنة يستهدفون الشحن الدولي.

وتوجسا من مثل هذا التحالف كثف اليمن بالفعل من الامن الساحلي لمنع دخول مقاتلين صوماليين متنكرين في صورة لاجئين من منطقة القرن الافريقي.

وقالت حركة الشباب في الصومال التي تعتبر واشنطن أنها تنوب عن القاعدة في العمليات التي تقوم بها في الصومال والتي لها أيضا صلات معروفة بمتشددين في اليمن انها مستعدة لارسال تعزيزات الى اليمن في حالة تنفيذ القوات الأميركية أي ضربات هناك.

ومضى أبو طالب يقول "اذا اتحد كل من القاعدة في اليمن وحركة الشباب في الصومال، هل يمكن أن تتخيلوا ما الذي سيحدث في المستقبل؟ أعتقد الكثير من الخسائر. كما أن هذا سيشجع القاعدة على التوسع أكثر وأكثر ليس في شبه الجزيرة العربية فحسب بل أيضا في افريقيا".

وتنظيم القاعدة ليس جديدا على منطقة الخليج. فاليمن هو مسقط رأس أسلاف أسامة بن لادن ويمثل منذ فترة طويلة قاعدة دعم لاتباعه الذين سعوا لاقامة روابط مع قبائل في منطقة تضعف فيها بالفعل سيطرة الحكومة.

وقصف متشددون المدمرة الأميركية كول في ميناء عدن عام 2000 مما أسفر عن مقتل 17 بحارا. وبعد عامين أسفر هجوم للقاعدة عن الحاق اضرار بناقلة نفط فرنسية في خليج عدن.

كما أن دولا خليجية أخرى بها الكثير من الاهداف للقاعدة التي طالما دانت الانظمة العربية التي ترى أنها جلبت الانحطاط والنفوذ الغربي الى أرض اسلامية.

وأعلنت السلطات الكويتية في أغسطس/اب أنها أحبطت خطة لها صلة بالقاعدة لتفجير معسكر تابع للجيش الأميركي ومصفاة للنفط.

وتم تكليف اليمن بمهمة وقف نمو القاعدة في الداخل لمنعها من بسط سطوتها.

وتبحث ادارة الرئيس الأميركي باراك أوباما اقتراحات لتوسيع سلطات وزارة الدفاع (البنتاغون) بصورة كبيرة لمساعدة القوات في اليمن. لكن حتى مع الدعم الأميركي فان المحللين يتشككون في مدى قدرة الحكومة على قمع القاعدة.

اذ يوجد في اليمن واحدة من أضعف الحكومات المركزية في العالم العربي وهو يعاني بالفعل من ضغط شديد بسبب الصراع مع المتمردين الحوثيين في الشمال والانفصاليين في الجنوب الى جانب الصراع مع القاعدة.

كما أنه يواجه نقصا في المياه ويكافح من أجل زيادة انتاج النفط المتناقص من حقول نفطية ناضجة. وسيبحث مؤتمر دولي يعقد في لندن هذا الاسبوع سبل زيادة المساعدات وفي الوقت ذاته ضمان محاسبة الحكومة فيما يتعلق بالاصلاح الاقتصادي.

ومن غير المرجح أن تثبت الغارات الجوية كالتي استخدمت في هجمات على منزل عايض الشبواني الزعيم المحلي للقاعدة في الاسابيع الاخيرة أنها سلاح فعال على المدى الاطول بل ربما تؤدي الى اذكاء المقاومة.

وشبه تيودور كاراسيك من معهد التحليل العسكري للشرق الادنى والخليج هذه الغارات باستثارة "عش للنحل".

وقال انه اذا تم الضغط حقا على القاعدة "فانهم سيرحلون فجأة ويفرون الى مكان اخر. لكن من خلال الطريقة التي تسير بها الاوضاع حاليا يبدو بالنسبة لي أن الوضع ربما يتدهور بالفعل قبل أن يتحسن".