رسالة بن لادن إلى أوباما: تهكم وتحدٍّ ونذير بعمليات جديدة

لندن ـ من ويليام ماكلين
الضغط يتزايد على بن لادن

أقدم اسامة بن لادن على خطوة نادرة عندما أعلن مسؤولية تنظيمه عن هجوم فاشل للقاعدة لكن الاعتراف بضعف الاداء احتوى ضمنياً رسالة تحد مفادها أن القاعدة تستطيع شن المزيد من الهجمات وأنها تنوي ذلك.
وربما لم يكن أحد ليهتم بهذا الشريط الصوتي الذي تحدى فيه ابن لادن الرئيس الاميركي باراك أوباما بتصريحات مسجوعة اذا ظهر قبل سنة أو ما يقرب من سنة مضت.

ويتعرض ابن لادن ورفاقه من ضغط متزايد جراء هجمات الطائرات الاميركية بدون طيار على منطقة الحدود الجبلية بين أفغانستان وباكستان حيث يعتقد أنه مختبئ.

كما يعيشون حالة من القلق بسبب ما تردد عن أن مضيفيهم في حركة طالبان الافغانية ربما ينظرون في مفاوضات محتملة مع الحكومة الافغانية وهي خطوة من شأنها أن تحرم القاعدة من حليف حيوي.

وعلى المستوى العالمي تضاءلت قوة القاعدة كأيديولوجية ملهمة ويرجع ذلك جزئياً الى الهجمات الانتحارية على المدنيين في العراق وأماكن أخرى وهي الهجمات التي أدت الى تنفير كثيرين ممن كانوا يؤمنون بقضيتها.

لكن الهجوم الفاشل في 25 ديسمبر/كانون الاول على طائرة ركاب أميركية الذي أعلن ابن لادن المسؤولية عنه وسلسلة اعتقالات لمشتبه في أنهم متشددون موالون للقاعدة في الولايات المتحدة عام 2009 يظهران أن سياسة التشدد التي تنتهجها القاعدة ما زال لها مريدون في العالم بين قلة خطيرة ومخلصة.

ويشك محللون في أن ابن لادن قد تحول الى استراتيجية لشن هجمات أصغر واسهل للتنظيم تدعمها محاور من المتعاطفين والممولين موزعة حول العالم.

ويقول محللون انه بينما لم تعد القاعدة قادرة على القيام بعمليات معقدة تنفذها فرق على غرار هجمات 11 سبتمبر/ايلول عام 2001 على الولايات المتحدة فانها ما زالت تملك القدرة والنية على نشر أفراد جندوا عن بعد "كجيش مكون من شخص واحد" ضد أهداف مهمة.

فالافراد مع قدر قليل من الدعم المباشر والتدريب أو التمويل من وحدات القاعدة غير المركزية أو الجماعات الحليفة أثبتوا أنهم يمكن أن يمثلوا تهديداً أمنياً حقيقياً.

وتتضمن الامثلة محاولة قام بها مفجر انتحاري في 27 أغسطس/آب عام 2009 لاغتيال مسؤول أمن سعودي رفيع وعملية 29 ديسمبر/كانون الاول الانتحارية في أفغانستان التي أدت الى مقتل سبعة من موظفي وكالة المخابرات المركزية الاميركية ومقتل 13 شخصاً في قاعدة للجيش الاميركي يوم الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني على يد مسلح له علاقات بداعية يتخذ من اليمن مقراً له.
وحتى العمليات الفاشلة يمكن أن تحقق نجاحاً.
فقد كانت محاولة الاغتيال في 27 أغسطس/آب انقلاباً دعائياً لجناح القاعدة في اليمن والذي يسمى بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ويقول مصدر في مجال مكافحة الارهاب ان الاعجاب الذي أثاره الهجوم في الدوائر "الجهادية" شجع الاشخاص الذين تم تجنيدهم من دول قريبة على الذهاب الى اليمن والانضمام الى الجماعة.

كما أدى الهجوم الفاشل في عيد الميلاد الذي كشف عن فشل المخابرات الغربية في كشفه الى تعطيل كبير لفترة قصيرة في حركة الطيران في العالم.

وعلى المدى الطويل ستؤدي المخاوف الامنية التي ولدها هذا الهجوم الى زيادة انفاق صناعات السفر والضيافة على الامن والتقنيات ذات الصلة.

والقلق والفزع هما هدف أولي للجماعات الارهابية ومن الممكن أن تؤدي ذكريات الخوف والترقب التي ولدتها هذه العمليات الى خسائر في سمعة بعض شركات الطيران وبعض المطارات في المستقبل.
كما تستفيد القاعدة أيضا من الصراع الداخلي الذي ولده الهجوم بين أجهزة المخابرات الاميركية وبعض الحلفاء الغربيين بشأن مزاعم بوجود عوائق لتبادل معلومات المخابرات.

ويشير بيان ابن لادن الى أن زعيم القاعدة كان لايزال على قيد الحياة وقت هجوم 25 ديسمبر/كانون الأول.

ويشير أيضاً الى أن ابن لادن يشعر بأن أوباما جرح بسبب عدم التقدم في عملية السلام العربية الاسرائيلية وأن شعبيته بين العرب قد تتضاءل.

ويذكر البيان جمهور القاعدة بأن السبب الرئيسي لعدائها للولايات المتحدة هو دعم الاخيرة لاسرائيل.
وربما كانت هذه المرة الاولى التي تعلن فيها القيادة المركزية للقاعدة المسؤولية عن هجوم فاشل.

كما يؤكد هذا البيان العلاقات الوثيقة بين القاعدة في مقرها بجنوب آسيا وفرعها في شبه الجزيرة العربية.

ويحتوي البيان على ما سيعتبره كثيرون اعترافاً جديداً بمسؤولية القاعدة عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول.
فرغم تحدث أعضاء بالقاعدة مراراً عن الطريقة التي دبروا بها الهجمات قال البعض من جمهور المتشككين حول العالم انهم لا يصدقون ذلك.