أنغولا 2010: أسود غير مروضة لكبح تفوق الفراعنة

بنغيلا (أنغولا)
المواجهة السابعة في النهائيات القارية

سيكون ملعب "اومباكا بايرو دي نوسا سينيورا دا غراسا" في بنغيلا الاثنين مسرحا لقمة ثأرية ساخنة بين الكاميرون الوصيفة ومصر بطلة النسختين الاخيرتين ضمن الدور ربع النهائي لنهائيات كأس الامم الافريقية لكرة القدم المقامة حاليا في أنغولا.
وتسعى الكاميرون، الساعية الى لقبها الخامس في التاريخ بعد اعوام 1984 و1988 و2000 و2002، الى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، وستكون اولويتها الثأر من الفراعنة الذين "اذاقوهم المر" في النسخة الماضية عندما تغلبوا عليهم مرتين: الاولى في المباراة الافتتاحية 4-2، والثانية في المباراة النهائية بهدف محمد ابو تريكة احد ابرز الغائبين عن صفوف المنتخب المصري في النسخة الحالية بسبب الاصابة.

كما تسعى الكاميرون الى وقف التفوق المصري عليهم لان الفراعنة تغلبوا عليهم ايضا 1-صفر في تصفيات مونديال 2006، بالاضافة الى ايقاف الرقم القياسي للمنتخب المصري في السجل الخالي من الخسارة في البطولة الافريقية والذي وصل الى 16 مباراة كانت بدايتها بالتعادل مع "الاسود غير المروضة" صفر-صفر في الجولة الثالثة الاخيرة من الدور الاول لنسخة تونس 2004، وتقليص الفارق بين المنتخبين في عدد الانتصارات في المواجهات المباشرة حيث يتفوق المنتخب المصري بـ10 انتصارات مقابل 5 هزائم في 22 مباراة جمعت بينها حتى الان، ومن ثم حرمانهم من التتويج الثالث على التوالي وهو انجاز غير مسبوق في تاريخ النهائيات منذ النسخة الاولى عام 1957.

وستكون مواجهة الاثنين الثالثة والعشرين بين المنتخبين والسابعة في النهائيات القارية حيث يتساويان فيها بثلاثة الانتصارات للكاميرون 1-صفر عامي 1988 و2002 و2-1 عام 1996، ومثلها لمصر 1-صفر عامي 1984 و2008 و4-2 عام 2008، فيما تعادلا مرتين صفر-صفر عام 2004 وبالنتيجة ذاتها عام 1986 في المباراة النهائية التي حسمها الفراعنة بركلات الترجيح 5-4.

لكن المنتخب الكاميروني يدرك جيدا ان تحقيق هذا الانجاز لن يكون سهلا خصوصا في مواجهة منتخب اكد منذ بداية النسخة الحالية انه جاء الى أنغولا من أجل الدفاع عن لقبيه الاخيرين وتأكيد سيطرته القارية وتعويض خيبة امله الكبيرة في عدم التأهل الى نهائيات كأس العالم، وما تحقيقه 3 انتصارات متتالية ومستحقة على كل من نيجيريا 3-1 وموزامبيق وبنين بنتيجة واحدة 2-صفر، الا دليلا واضحا على مدى استعداد الفراعنة لمواجهة اي منتخب يعترض طريقهم اقله نحو المباراة النهائية.

وابلى الفراعنة حسنا حتى في ظل غياب قوتهم الهجومية الضاربة والمتمثلة في ابو تريكة ومحمد بركات وعمرو زكي بسبب الاصابة، وأسكت المدير الفني شحاتة منتقديه وبات بدوره في طريقه الى تحقيق انجاز تاريخي بالتتويج للمرة الثالثة على التوالي ومعادلة انجاز مدرب غانا شارلز غيامفي الذي قاد منتخب بلاده الى الظفر بها ثلاث مرات اعوام 1963 و1965 و1982.

في المقابل، عانت الكاميرون الامرين للتأهل وتدين به الى الاهداف الثلاثة التي سجلتها في مرمى زامبيا (3-2) في الجولة الثانية بعدما خسرت الاولى امام الغابون صفر-1، وتعادلت بشق النفس مع تونس 2-2، علما بأنها حولت تخلفها امامها مرتين.

وتساوت الكاميرون وزامبيا والغابون في صدارة المجموعة الرابعة برصيد 4 نقاط وتم اللجوء الى الاهداف المسجلة في المواجهات المباشرة، فانتزعت زامبيا الصدارة لتسجيلها 4 اهداف امام الكاميرون (3 اهداف) وخرجت الغابون خالية الوفاض لتسجيلها هدفين فقط، الاول في مرمى الكاميرون 1-صفر والثاني في مرمى زامبيا (1-2).

وقال مهاجم انتر ميلان الايطالي وقائد المنتخب الكاميروني صامويل ايتو "تغلبت علينا مصر قبل عامين مرتين بما فيها المباراة النهائية، والان حان الوقت لنتغلب عليها"، مضيفا "المنتخب المصري رائع، لكن يجب ان نستعد جيدا لمواجهته والمجازفة للتغلب عليه لاننا نطمح الى الذهاب ابعد من الدور ربع النهائي".

اما مدرب الكاميرون الفرنسي بول لوغوين فاكد ان فريقه "سيكون خطيرا امام المنتخب المصري"، مضيفا "ان خبرة لاعبيه ونجاحهم في العودة في نتائج المباريات (امام زامبيا صفر-1 الى 3-2، وتونس صفر-1 و1-2 الى 1-1 و2-2)، دليل على قوة هذا المنتخب وقدرته على تحقيق النتائج الايجابية في كل مباراة".

عانى لوغوين من الاخطاء الدفاعية وتحديدا من المخضرم ريغوبرت سونغ بالاضافة الى بطء المخضرم الثاني جيريمي نجيتاب، وهو اضطر الى الاحتفاظ بهما على مقاعد الاحتياط في المباراة الاخيرة امام تونس واشراك لاعبين شبابا ارتكبوا بدورهم اخطاء سجلت منها تونس هدفين.

وقال لوغوين "تجديد دماء المنتخب امر طبيعي وضروري، دوري هو اتخاذ القرارات التي يراها البعض صعبة لكنها تبدو لي صائبة وفي صالح المنتخب الكاميروني"، مضيفا "يجب اشراك اللاعبين الذين لا يتمتعون بخبرة كبيرة ولم يلعبوا مباريات دولية كثيرة، يجب ان نكون جريئين في تصرفاتنا حتى لا نندم فيما بعد. كل هذه التبديلات تمكنني من الاعداد بطريقة جيدة للمونديال ومن تقييم اداء اللاعبين وتشكيل منتخب قوي. لم أستبعد اي لاعب لكني ارصد الجميع".

من جهته، قال سونغ ان "المباراة ستكون قوية"، مضيفا "اعرف بان الشعب الكاميروني يتوقع منا الكثير، لكن يجب ان نتعلم بانه في كرة القدم لا يمكن الفوز في جميع المباريات".

واستعد المنتخب المصري جيدا لمواجهة الكاميرون مستفيدا من تأهله المبكر الى الدور ربع النهائي ما مكن مديره الفني شحاتة من اراحة 6 لاعبين اساسيين في المباراة الاخيرة امام بنين.

يملك المنتخب المصري افضل خطي دفاع (دخل مرماه هدف واحد الى جانب ساحل العاج) وهجوم (سجل 7 اهداف) في البطولة.

وقال شحاتة "ندرك جيدا صعوبة المباراة، الكاميرون ترغب في الثأر ونحن نسعى الى الدفاع عن اللقب. ستكون المباراة قوية، لكن معنوياتنا عالية وسنواصل الحفاظ على تركيزنا ومواصلة انتصاراتنا".

يعود مدافع الزمالك هاني سعيد الى صفوف الفراعنة بعد تعافيه من الاصابة في ركبته التي تعرض لها في المباراة الثانية امام موزامبيق واضطر الى ترك مكانه الى احمد المحمدي، ثم غاب عن المباراة الاخيرة امام بنين.

يعول شحاتة على اللعب الجماعي للاعبيه بقيادة القائد المخضرم احمد حسن الذي سيحطم الاثنين الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية الذي يتقاسمه مع المهاحم حسام حسن (169).

وقال حسن "تحطيم الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية انجاز رائع وشرف كبير جدا بالنسبة لي، لكن احراز لقب البطولة القارية اهم بكثير من اي القاب شخصية لاننا سنظفر به للمرة الثالثة على التوالي وبالتالي سيكون إنجازا غير مسبوق".

واضاف "أعتقد بأننا وجهنا رسالة الى جميع المنتخبات المشاركة في البطولة ومفادها بان هدفنا هو احراز اللقب".

واعرب حسن عن امله في ان يكون في قمة مستواه امام الكاميرون، وقال "طالما باستطاعتي المشاركة مع المنتخب فسأبذل كل ما في وسعي من أجل ذلك".

وكان احمد حسن حطم رقما قياسيا اخر لحسام حسن في البطولة من خلال مشاركته فيها للمرة الثامنة فانفرد بالرقم القياسي في عدد المشاركات الذي كان يحمله بالتساوي مع حسام حسن وحارس المرمى العاجي الان غوامينيه.

وكان احمد حسن ساهم بشكل كبير في تتويج منتخب بلاده باللقب القاري للمرة الخامسة عام 2006 بتسجيله 4 اهداف وتتويجه افضل لاعب في البطولة، وتألق ايضا في النسخة الاخيرة في غانا وقاده الى احراز اللقب بيد ان لقب افضل لاعب كان من نصيب مواطنه حسني عبد ربه.

وتوج حسن باللقب القاري ايضا عام 1998 في بوركينا فاسو، وهو يطمح الى لقب رابع في مسيرته على غرار حارس المرمى عصام الحضري في انجاز غير مسبوق على الصعيد القاري.