مهمشو السودان يجدون من يراهن عليهم في انتخابات الرئاسة

الخرطوم
'سيكون لهم دور رئيسي في نتائج الانتخابات'

يراهن مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان على اصوات "المهمشين" لالحاق الهزيمة بالرئيس السوداني عمر البشير في الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في نيسان/ابريل المقبل، وهي اول انتخابات تعددية يشهدها اكبر بلد افريقي منذ العام 1986.

واكد مرشح عرمان الخميس انه سيراهن على "الاشخاص المهمشين" في محاولته للفوز على الرئيس السوداني عمر البشير المرشح لخلافة نفسه.

وقال عرمان لدى وصوله الى الخرطوم بعد اسبوع امضاه في الجنوب "ان الاشخاص المهمشين" سيكون لهم دور رئيسي في نتائج الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في نيسان/ابريل المقبل.

واضاف "لقد استبعدوا سياسيا واقتصاديا وثقافيا، وينبغي علينا اعادة هيكلة الدولة من اجل جلب الهامش الى المركز".

ويعتبر النزاع بين المركز والمناطق المهمشة التي يعتقد سكانها انهم لا يحصلون على نصيب عادل من الثروة الوطنية والخدمات العامة (الجنوب ودارفور وحتى ضاحية الخرطوم)، احد القضايا السياسية الرئيسية في السودان.

وكان المكتب السياسي للحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون جنوبيون سابقون) اختار ياسر عرمان، وهو شمالي علماني، كمرشح للرئاسة خلال اجتماع عقد الاسبوع الماضي في جوبا، عاصمة جنوب السودان.

وابرمت الحكومة المركزية في العام 2005 اتفاق سلام مع المتمردين الجنوبيين انهى حربا اهلية بين الشمال والجنوب دامت 21 عاما واودت بحياة قرابة مليوني شخص.

وكان حوالي 400 شخص من انصار عرمان في استقباله لدى وصوله الى مطار الخرطوم وكانوا يهتفون على دقات الطبول "تحيا الحرية والعدل والسلام".

بعد ذلك، توجه عرمان الى احد الاحياء الشعبية في الخرطوم حيث كان في انتظاره قرابة الف شخص يرفعون لافتات تحمل صورته وكتب عليها "نحو سودان جديد".

وقال عرمان "ان فرصي اكبر، فانا أبدا (السباق) ومعي اصوات 4 ملايين ناخب من الجنوب وانافس في المناطق الاخرى خلافا لبقية المرشحين. لدي قاعدة صلبة في الجنوب ولدى الحركة الشعبية لتحرير السودان تأييد واسع في الشمال والغرب والشرق وفي الوسط".

وتابع "اعتقد ان برنامجنا ورؤيتنا هي الوحيدة المطروحة على الساحة" لحل مشكلات السودان.

واكد على ان "الرئيس البشير يحكم السودان منذ 20 عاما والسودانيون يتطلعون الى تغيير والى حريات ومصالحة وسلام دائم، الى سودان جديد على اسس جديدة والى اجراء الاستفتاء (حول استقلال الجنوب) في الموعد المقرر، والحركة الشعبية وحدها قادرة على تحقيق هذه النتائج".

واعتبر ان "الناس في الشمال يريدون ديموقراطية ونحن مع التحول الديموقراطي، يريدون تسوية سلمية في دارفور وسجلنا في الاقليم ناصع، وهم يريدون لمؤسسة الدولة ان تكون محايدة وهذا لن يحدث في ظل المؤتمر الوطني (الحاكم الذي يتزعمه البشير)".

وينتمي ياسر عرمان الاربعيني الى منطقة الجزيرة الزراعية الخصبة. التحق بكلية الحقوق في الثمانينات في جامعة القاهرة في الخرطوم، وكان حينها ينتمي الى التيار الشيوعي العلماني القريب من حركة التمرد الجنوبية املا في بناء "السودان الجديد" على اساس المواطنة وليس الدين والانتماء القبلي.

وغادر الخرطوم في العام 1986 بعد اتهامه بقتل اسلامي. وبدأ مسيرته في الحركة الشعبية لتحرير السودان بقراءة نشرات الاخبار في اذاعة حركة التمرد وبرز منذ ذلك الحين اهتمامه بالصحافة والاعلام.

واصبح ياسر عرمان الذي يحاربه بعض الاسلاميين الراديكاليين في الخرطوم، رئيس كتلة الحركة الشعبية لجنوب السودان في المجلس الوطني (البرلمان) وراح يعمل على تعزيز مكانة الحركة في الشمال، وذلك بنهاية الحرب الاهلية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية بين حزب المؤتمر الوطني بزعامة البشير -الذي قاد الانقلاب العسكري في 1989 بدعم من الاسلاميين- وحركة التمرد السابقة.