بيروت أول محطة عربية تستقبل 'زايد والحلم'

حيث الفن يلتقي التاريخ

أبوظبي ـ تُقدّم مسرحية "زايد والحلم" ـ التي أنتجتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بمناسبة العيد الوطني لدولة الإمارات في ديسمبر/كانون الأول 2008 ـ أولى عروضها خارج دولة الإمارات في العاصمة اللبنانية على مسرح forum de beyrouth ابتداءً من 5 فبراير/شباط القادم، وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققته في عروضها بأبوظبي. في حين سيكون الافتتاح الرسمي للمسرحية بتاريخ 12 فبراير/شباط 2010.
وتعقد هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث ومسرح كركلا بهذه المناسبة مؤتمراً صحافياً في بيروت في (سنتر إيفوار، مسرح كركلا، سن الفيل)، في الاثنين الموافق 1 فبراير/شباط 2010 في الثانية عشرة ظهراً.
ويمثل هذا العمل رؤية فنيّة مضيئة مستوحاة من مسيرة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ومن أصالة تراث المنطقة وعراقته، تحقّقت من خلاله قيمتان أساسيّتان: القيمة الفنيّة والقيمة التاريخيّة، بحيث حمل العمل القيمة التراثيّة وأعاد ضخّها فنيّاً لصالح المجتمع الذي بدوره سيعيد تشكيل ذاته على طريق القيم والفن.
وكشف محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن العروض المنتظرة لهذا الإنجاز المسرحي الضخم في بيروت، تُمثل باكورة العروض المرتقبة التي تخطط لها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في عدد من دول العالم.
وأكد أننا نفخر ونعتز بتقديم هذا الإنجاز المسرحي الرائع عرفاناً بما قدّمه مؤسس الدولة وباني نهضتها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونفخر بتقديم هذا العمل في مختلف أنحاء العالم الذي يُقدّر كثيراً ما قدّمه الشيخ زايد لبلده وشعبه وللأمتين العربية والإسلامية وللإنسانية جمعاء.
ويُقدّم العمل عدّة مشاهد تحكي عن قائد حفر اسمه الزمان ومن قدره أن واجه صعاباً كثيرة لكن حلمه الذي بات بحجم الحياة، يجعل كل تلك الفضائل متحفزة لا تنام. الصبر والشجاعة والحق والإيمان والخير والحكمة والشرف، فتنهار الصعاب ويخضع المستحيل فاتحاً أبوابه أمام النهضة والعمران وتوحيد الشعب وازدهاره.
ويعبر الراوي الذي يُجّسد صوت التاريخ عن الأحداث ويروي مآثر القائد الحالم. والراوي الذي كان شاهداً يسكنه العجب من سرّ هذا القائد الذي حوّل العداوة إلى أخوة، وبحكمة عميقة وبساطة شفافة راح يقطف نجوم المجد ويزرعها في صحراء أمته لتغدو أمة فخورة بين الأمم. إنجاز بلغ حدوداً أسطورية ذلك بسبب أصالة الحلم الذي ولد كرسالة عند السلف ليحملها الخلف بأمانة وشهامة وكرامة.
وتستمر الحكاية لتروي قصة العمران ونهضة الإنسان وحلول النور والعلم مكان الظلمة، وكل ذلك يغدو مدعاة احتفال وفرح وعزة وإباء.
وفي نهاية القصة يعلو الفرح بتحقيق الوحدة فيما حاضر الإمارات عيد ينطلق في الزمان مع الأجيال. حاضر يزخر بالأمان والازدهار والحبور، فلطالما كان الخلف حريصاً على استمرار الحلم الكبير والسير معه نحو آفاق جديدة.
ومسرحية "زايد والحلم" تثبيت للزمن عند لحظة معيّنة نستطيع أن نعود إليها، وكأنّ الحلم حلم الإنجاز والإعجاز في ولادة أمّة، فالأبطال هم دائماً رجال قدرٍ يأتون كالشهب، يحفرون أبديّة في الزمان ويغيّرون الحياة.
هكذا يأتي العمل المسرحي "زايد والحلم" من إبداع مسرح كركلا مستلهماً ليسجّل بعض المحطات التاريخيّة والتحوّلات الحاسمة التي أرساها حكيم العرب، بطل الاتحاد في تاريخ وطنه وأمّته، فلقد كان حارس الماضي وصانع الآتي، مجترح الوصل بين الذاكرة والخيال، وفي رحاب البادية الطيّبة وحّد أركان دولة تباهي الأمم.
وفي الإبداع مسرح كركلا دائماً على موعد مع صياغة مختلفة للحركة الجماليّة والرؤية الفنيّة، وحين يتصدّى لتجربة قائد كبير، فلا بد أنّنا أمام تحدّ كبير لخلق حدثٍ فنّيٍّ مميّز ينير الطريق وتولد معه رسالة للأجيال في طرق أبواب المستحيل.
"الشيخ زايد" ظهر وكأنّه يواكب مشيئة القدر وهو باقٍ في عيون العرب وقلوبهم وسيظلُّ على لسان الآفاق أسطورة تروى.