تشيلي: الى اليمين درْ

تشيلي بارومتر المزاج العام في أميركا اللاتينية

سانتياغو - انتخب رجل الاعمال المليونير سيباستيان بينيرا الاحد رئيسا لتشيلي في انتصار يعيد اليمين الى الحكم بعد عشرين عاما من استئثار يسار الوسط بالسلطة منذ انتهاء عهد الديكتاتور اوغوستو بينوشيه (1973-1990).
وبعدما هزم بينيرا عام 2005 امام الرئيسة الاشتراكية المنتهية ولايتها ميشيل باشليه، فاز بدوره على مرشح يسار الوسط ادواردو فراي باكثر من ثلاث نقاط بحصوله على51.61% من الاصوات مقابل 48.38% بحسب نتائج رسمية بعد فرز 99% من الاصوات.
وتحول تشيلي الى اليمين لا يشكل مجرد تغيير عميق في وجهة الحكم، بل منعطفا رمزيا في بلد يديره ائتلاف التشاور المؤلف من اربعة احزاب من يسار الوسط منذ عودة الديموقراطية عام 1990.
وفي خطاب النصر الذي القاه امام ثلاثين الفا من مؤيديه في احدى ساحات وسط سانتياغو، وعد بينيرا بتشكيل حكومة وحدة وطنية "تسقط الجدران التي تقسم" تشيلي والموروثة من تاريخ البلاد السياسي.
وقال بينيرا المنبثق من الديموقراطية المسيحية ان "الديموقراطية التي استعدناها بطريقة نموذجية في نهاية الثمانينات، نمت ونضجت، وبعد عشرين عاما .. اختارت التغيير".
وكان اعلن قبل قليل حين ظهر لوقت قصير الى جانب فراي وعائلته بعد اعلان فوزه "ان بلادنا بحاجة الى وحدة".
ونزل عشرات الاف التشيليين من انصار اليمين في المساء الى الشوارع بوسط سانتياغو للاحتفال بانتصار سياسي هو بالنسبة للعديدين منهم اول انتصار يتم عبر صناديق الاقتراع.
ويعود اخر فوز لليمين في انتخابات رئاسية الى 1958.
وقالت احدى الناخبات "كانت البلاد تريد تغييرا. نحن في اليمين كنا نريد خيرا للبلاد، أن نثبت ان في وسعنا العيش بسلام بعيدا عن الحقد"، في اشارة الى ماضي الديكتاتورية الذي يلقي بظلاله على اليمين.
ولم يتأخر فراي في الاقرار بهزيمته. فهذا الرئيس السابق (1994-2000) لم يحسن استغلال شعبية باشليه التي تنهي ولايتها على شعبية قياسية تصل الى نسبة 80% غير انه لا يمكنها بموجب الدستور الترشح لولاية ثانية.
وبنى بينيرا الستيني الرشيق والمفعم بالحيوية، رسالته على الحاجة الى التجديد وعلى "تقادم" ائتلاف التشاور و"انهاكه" بعد عشرين عاما من السلطة.
وقدم نفسه على انه ضمانة لارث باشليه الاجتماعي، واعدا بمواصلة كفاحها ضد الفقر وبانشاء مليون وظيفة، مع تعزيز سبل مكافحة الجرائم والجنوح.
كما اعلن تمسكه بنموذج "اقتصاد السوق الاجتماعي" الذي جعل من تشيلي احدى واحات الازدهار في اميركا اللاتينية.
وبينيرا من كبار اثرياء تشيلي وتقدر ثروته ب1,2 مليار دولار، وهو اقتصادي حقق نجاحه اساسا في المجال المالي بادخاله البطاقات المصرفية الى تشيلي في ثمانينات القرن الماضي.
وتوسعت اعماله بعدها ليصبح من كبار المساهمين في شركة الخطوط الجوية التشيلية وقد وعد ببيع اسهمه فيها بعد انتخابه، كما يملك من بين ما يملكه شبكة تلفزيونية خاصة وناديا لكرة القدم، ما حمل اليسار على تلقيبه ب "برلوسكوني التشيلي".
يتحدر بينيرا من النخبة السياسية التقليدية وهو ابن سفير وقد شدد خلال حملته الانتخابية على ابراز عمله في مجال الديموقراطية وادانته للانتهاكات لحقوق الانسان في عهد الديكتاتورية وتصويته ضد بينوشيه في الاستفتاء الذي جرى في 1988.
نجح في تجسيد يمين تخلص من قيود الماضي واشباحه ويعتبر معه ان النظام العسكري "بات من التاريخ"، ويؤكد ان كونه عمل في ظل الديكتاتورية ليس "جريمة" بحد ذاته. وهو لا يستبعد ضم مستشارين اقتصاديين سابقين من عهد النظام العسكري الى حكومته المقبلة.