الامارات.. الثروة الحقيقية

بقلم: طلال بن عون الشعلان

تعيش دولة الامارات العربية المتحدة، تألُقاً واضحا، وازدهاراً حقيقياً يلاحظه القريب والبعيد. فهذه الدولة الفتية التي عاشت الماضي بروح الاستكشاف والمغامرة والكفاح عبر مسيرة خير، تسطر بحروف من ذهب رحلة إبداع فاقت كل التوقعات، وقهرت كل الظروف، في وقت لم يكن يتوقعه أحد خلال مراحل نمو هذه الدولة. ولأن العلم هو البداية في كل حضارة، فقد اهتمت الأمارات منذ اليوم الأول لقيام الاتحاد بالتعليم، باعتباره مفتاح الحضارة والتقدم والرقي بقيادة الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الاتحاد وباني نهضة الإمارات، وذلك عبر توفير كافة الإمكانات، وتسخير الطاقات للنهوض بالعلم والتعليم، والذي رسم منهجا حقيقيا تجني ثماره هذه الدولة العربية التي وصل صيتها الى شتى انحاء المعمورة.
تشير حركة التنمية التي بدأت قبل 38 عاماً في كل مراحل تطورها إلى الاهتمام بالإنسان، باعتباره الثروة الحقيقة للمجتمع، وعليه انطلقت مقومات الإنجازات وصيغت خطط التنمية الشاملة، ونرى ذلك واضحاً في توجيهات الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس دولة الامارات، قائد مسيرة التقدم والنجاح، لنرى الآن إنجازات متلاحقة على الصعد كافة، الاقتصادية والثقافية والعلمية والفكرية والإنسانية‏.
وتمتد الإنجازات لتشمل نهضة شاملة في كل مكان، حيث البنية التحتية والخدمات التعليمية والصحية وتطوير وتحديث مستمر لكافة المجالات الاقتصادية والعمرانية والإعلامية والتعليمية والزراعية والرياضية والسياحية والثقافية والفنية وغيرها، الأمر الذي وضع دولة الامارات في مصاف الدول الأكثر تقدماً في العالم.
ونرى التقدم الواضح في المشاريع الجبارة التي يأتي في مقدمتها بناء مفاعلات الطاقة النووية لتوليد الكهرباء، وبناء الطائرات، والسفن، والسيارات، والالكترونيات.
وعلى الجانب المعماري نرى حضارة تُبنى بإخلاص وتفاني لهذا الشعب العظيم، الذي يسكنه الطموح الحقيقي والإرادة الاصيلة لإيمانه بقادته، ورأينا ذاك التلاحم الوطني يوم افتتاح "برج الشيخ خليفة" في دبي الذي شاهده العالم كله، وتعلموا من تلك اللحظة ان دولة الامارات لم تصنع كلمات بل صنعت اعمالا عظيمة يفخر بها كل عربي.
ويأتي المشهد الثقافي في الامارات المزدحم بالمهرجانات، والمعارض، والجوائز، والفعاليات الأدبية والتي تأتي على رأسها جائزة زايد للكتاب الذي يكرم المبدعين اينما كانوا لإسهاماتهم الأدبية، وفي البرامج يأتي برنامج "شاعر المليون" محطما الارقام القياسية في نسب المشاهدة والمتابعة وحتى البحث عنه في محرك البحث الشهير غوغل، وبرنامج "امير الشعراء"، ومعرض الكتاب، ومعرض الصيد والفروسية، ومهرجان الشرق الاوسط للسينما الذي اصبح ينافس مهرجانات ضخمة عربياً وعالمياً.
وحققت الرياضة في دولة الإمارات قفزة نوعية متميزة على مختلف المستويات الفنية والإدارية والتنظيمية، حيث استضافت أبوظبي عدداً من البطولات والتجمعات الرياضية العالمية المختلفة، وجاءت الجولة الختامية لسباقات «الفورمولا1» في حلبة ياس العالمية بحضور رئيس دولة الامارات، الذي وفر كل الدعم لإنجاحها وجعلها أهم جولات بطولة العالم على الإطلاق، خير دليل على الاهتمام الذي توليه قيادة دولة الإمارات للحركة الرياضية. وعلى المستوى التنظيمي حققت الإمارات نجاحات متميزة، في مقدمتها فوز أبوظبي باستضافة بطولة «أندية العالم» لعامين متواليين 2009 و2010، حيث كسبت ثقة «الفيفا» والمجتمع الدولي.
وامتد الدعم الذي حظيت به كرة القدم ليشمل مختلف الألعاب والرياضات الأخرى، بفضل دعم الشيخ خليفة، كرياضات الفروسية والبحر والرياضات الخاصة بفئة ذوى الاحتياجات الخاصة، الذين أبدعوا في الميادين القارية والعالمية، رافعين شعار المنافسة على المراكز الأولى، الذي أطلقته القيادة السياسية.
وبمثال بسيط على الصعيد السياسي تتميز السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ حصولها على الاستقلال بالثبات والالتزام بالمواقف والمبادئ التي حدد مرتكزاتها الوطنية والعربية والدولية دستور البلاد، وأرسى معالمها ومنطلقاتها في التحرك على الساحتين العربية والدولية كما ترتكز هذه السياسة على مجموعة من القواعد الثابتة التي تعمل على خدمة المصالح الوطنية العليا، والالتزام بنصرة القضايا الإسلامية والعربية، والاهتمام بتطوير العلاقات الإنسانية مع جميع دول العالم وشعوبه، بالإضافة إلى الوقوف بجانب الحق والعدل في المحافل الدولية، مما أكسب دولة الإمارات مكانة مرموقة على الصعيدين العربي والدولي.
ونلاحظ أن أهداف السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة واقعية وعملية وتتفق مع إمكاناتها، تتصرف بقدر ما تحتمل، كما تتفق مع انتمائها الجغرافي والقومي والديني.
فالحفاظ على الاستقلال والسيادة وعلى الأمن والاستقرار، ودفع العدوان وتوفير الحياة الأفضل للمواطنين، هي مهمات تأتي على رأس الأولويات بالنسبة لكل دول العالم، مهما اختلف حجمها وتفاوتت إمكانياتها أما «نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية والتعاون المتكافئ بين الشعوب»، فهدف يتفق مع انتماءات الدولة الإمارات العربية المتحدة الدعم الكثير في هذا الاتجاه، وخاصة الدعم
المعنوي والمالي.
كما استطاعت دولة الإمارات بفضل حكمة المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وقائد مسيرتها الحالي الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة والنظرة الثاقبة الى ان تقيم الامارات علاقات متوازنة مع جميع الدول الشقيقة والصديقة في عالم يحكمه الصراع وتتجاذبه الخلافات الى حفظ بلاده من أخطار الصراعات والمنازعات الدولية ليقودها دائما إلى بر الأمان والسلام والاستقرار. ولذلك فان علاقات الإمارات مع العالم تشهد كل يوم توطيداً مستمراً بحيث أصبحت ترتبط بعلاقات دبلوماسية كاملة مع أكثر من 104 دولة، وتقام على ارضها مؤتمرات الطاقة والبيئة مثل مؤتمر الطاقة العالمي واجتماع ايرينا للطاقة المتجددة.
وفي اتجاه سعيها وحرصها على تطوير علاقاتها مع دول وشعوب العالم انضمت دولة الإمارات إلى العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والعربية، كما اتسعت علاقاتها مع دول العالم من خلال ممارساتها والتزاماتها المختلفة فانضمت إلى العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والصناعية الدولية كما شملت الاتفاقات الثنائية جميع ميادين التعاون التجاري والصناعي والثقافي والصحي والقضائي والقانوني وفي قطاع النقل والمواصلات وغيرها.
هنيئاً لكم ياشعب الامارات بدولتكم وقادتكم، وكم أتمنى من حكامنا العرب التعلم من تجربة اخوانهم هناك في الامارات والنهوض بشعوبهم الذين ملوا من الكلام ويريدون افعالاً تجعلهم يشعروا بالإنسانية.
طلال بن عون الشعلان