14 قرنا من تاريخ الوطن العربي في صفحة واحدة

كتب ـ أحمد فضل شبلول
هدية قيمة

على مدى الأعوام السابقة عودتنا مجلة "العربي" أن تهدي قراءها هدية قيمة مع بداية السنة الجديدة، وتأتي هدية العام 2010 لتشكل مفاجأة سارة لمحبي التاريخ العربي والإسلامي على مدى عصوره وقرونه السابقة، من خلال صفحة واحدة، أو خريطة زمنية واحدة، تذكرني بصفحة القرآن الكريم التي قدمها أحد الألمان وجمع فيها كل سور وآيات القرآن الكريم.
والفارق، أنه ربما يتعذر قراءة القرآن الكريم من خلال تلك الصفحة الواحدة الجامعة إلا من خلال عدسة مكبرة، أما صفحة أو خريطة تاريخ الوطن العربي فمن السهل جدا قراءتها وتصفحها واستخلاص الأرقام والتواريخ وأسماء الإمبراطوريات والدول التي حكمت المنطقة العربية بداية من الخلفاء الراشدين وحتى يومنا هذا، حسب الألوان والأسماء الواردة بالصفحة الكبيرة التي من السهل جدا أن تُبروز وتعلق على الحائط أمامك فترجع لها متى أردت أن تستقي معلومة تاريخية، أو التأكد والتثبت من معلومة ما تتعلق بتاريخ الوطن العربي منذ الهجرة النبوية الشريفة.
والجميل في تلك الصفحة/الخريطة، ورود التقويم الهجري على يمين الصفحة أو قل اللوحة بدءا من العام 9 وحتى العام 1430 وما يقابلها من التقويم الميلادي على يسار الصفحة بدءا من العام 630 وحتى العام 2010. وأن كلا التقويمين يبدءان من الأسفل فصعودا إلى السنة الحالية.
ليس هذا فحسب ولكن قسمت الصفحة إلى 21 عمودا بعدد الدول العربية الموجودة حاليا، وداخل كل دولة ما مر بها تاريخيا أو زمنيا من أوضاع سياسية.
وإذا أخذنا مثلا بدولة الإمارات العربية المتحدة التي أعلنت عن قيامها عام 1971، ونبدأ تدرجنا التاريخي معها، فسنجد الآتي:
من 9 ـ 50 هـ (630 ـ 670) الخلفاء الراشدون.
من 50 ـ 143 هـ (670 ـ 760) الأمويون.
من 143 ـ 679 هـ (760 ـ 1259) العباسيون.
من 679 ـ 957 هـ (1259 ـ 1522) دولة عُمان المستقلة.
من 957 ـ 1091 هـ (1522 ـ 1640) البرتغال.
من 1091 ـ 1215 هـ (1640 ـ 1760) أبو سعيد.
من 1215 ـ 1276 هـ (1760 ـ 1820) بنوياس القواسم.
من 1276 ـ 1383 هـ (1820 ـ 1971) الوجود البريطاني.
من 1383 ـ 1430 هـ (1971 ـ 2010) دولة الإمارات العربية المتحدة.
وهكذا مع كل دولة عربية على حدة: (العراق ـ السعودية ـ عمان ـ قطر ـ البحرين ـ الكويت ـ اليمن ـ الأردن ـ فلسطين ـ لبنان ـ سوريا ـ مصر ـ ليبيا ـ تونس ـ الجزائر ـ المغرب ـ موريتانيا ـ السودان ـ الصومال ـ جيبوتي).
وتشير مجلة العربي إلى أن فكرة هذه الخريطة نفذها لأول مرة معهد الدراسات العربية العليا التابع لجامعة الدول العربية، وهي خريطة زمنية وليست جغرافية توضح الأوضاع السياسية للوطن العربي منذ بدء التاريخ الهجري، وأعادت مجلة العربي صياغتها لتتسع لتزايد عدد الدول العربية المستقلة وللتطورات الحديثة الممتدة إلى الوضع الحالي (أول يناير/كانون الثاني 2010).
حقا إنها لهدية قيمة، يسعد بها كل باحث ومؤرخ وكاتب وسياسي وعسكري، إنها لا غنى عنها، لذا فقد سعدت بها ايما سعادة لأنها تعد مرجعا مهما لي، يغنيني عن الرجوع إلى كتب وموسوعات ودوائر معارف، أو تصفح الشبكة العنكبوتية للوقوف على تاريخ ما أو دولة ما أو إمبراطورية مرت على خريطتنا العربية خلال القرون السابقة. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية