الدبلوماسية الاماراتية قطعت الطريق على تدخل اللوبي الاسرائيلي في ملفها النووي

عبد الله بن زايد نجاح دبلوماسي اماراتي

لندن – أشادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" بالحنكة الدبلوماسية الاماراتية ونجاحها في المرور بالطريق الدولي السليم في بناء المفاعلات النووية للاستخدامات السلمية.
وذكرت الصحيفة في تقرير كتبه مراسلها في أبوظبي روبن ويغلسورث ان أبوظبي قطعت الطريق على تدخل اللوبي الاسرائيلي في ملفها النووي أثر العقد الذي أبرمته مع شركة كورية ومن قبل الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة.
ولا تزال الطاقة النووية في منطقة الخليج موضوعا شديد الحساسية في بعض الدوائر الأميركية، وعبر بعض السياسيين عن مخاوفهم من أن يدخل برنامج أبوظبي النووي في سباق تسلح بالمنطقة يصعب السيطرة عليه.
الا ان المساعي الدبلوماسية التي بذلها وزير الخارجية الامارتي عبد الله بن زايد أثمرت عن نجاح باهر مع الولايات المتحدة حسب وصف المتابعين.
وعبرت بعض المجموعات الاميركية المؤيدة لإسرائيل عن امتعاضها وعدم ارتياحها بالاتفاق النووي مع أبوظبي، الا ان الحكومة الاماراتية بنت صورة واضحة المعالم لبلادها في نظر السياسيين الاميركيين باعتبارها دولة محبة للسلام.
وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز"إن الولايات المتحدة ترى في دولة الإمارات وأبوظبي واحدا من اوثق حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة".
وتوقعت الصحيفة عدم نجاح اللوبي الاسرائيلي على الاقل في المستقبل القريب في تعطيل المشروع النووي الاماراتي.
واشارت الى محاولات دول اخرى مثل الاردن والبحرين للحصول على الطاقة النووية، الا انها لا تمتلك الامكانية المالية لابوظبي لتحقيق طموحاتها.
وتوقعت ان يفشل الصراع بين الحكومة والبرلمان اي مشروع مشابه في الكويت حيث العديد من المشاريع متوقف، فيما تكتفي قطر بالطاقة من وفرة كمية الغاز لديها، وتحتاج المملكة العربية السعودية الى الطاقة الذرية ولديها من الثروة مايكفي لتمويل مثل هذا المشروع.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" في تقريرها الموسع ان منطقة الخليج العربي بحاجة الى الطاقة ليس لتحلية المياه ولمكيفات الهواء، بل لديمومة المشاريع الضخمة التي تعد بديلا اقتصادياً للثروة النفطية القابلة للنضوب.
وتوقعت "فاينانشيال تايمز" ان يتضاعف الطلب على الكهرباء في الامارات إلى 40،000 ميغاواط بحلول عام 2020. بينما القدرة الحالية لا توفر نصف هذا الطلب.
وقال جان فرانسوا سيزنيك الاستاذ المشارك في جامعة جورج تاون للصحيفة "ان حاجة الامارات للطاقة النووية سيوفر عليها استيراد الغاز الطبيعي، موضحاً إنه لمن غير المنطقي الحفاظ على صادرات النفط والغاز لمشروعات البتروكيماويات واستخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء".
وتمتلك جميع دول الخليج صناعات نفطية كبيرة الا ان قطر وحدها مكتفية ذاتيا في مجال الغاز.
وتسعى الدول الخليجية الى اعتماد الطاقة النووية في مشاريعها لاثبات تطورها وتلبية حاجتها المتصاعدة من الطاقة في جو ترتفع فيه درجة حرارة الطقس الى أكثر من المعدلات الطبيعية.
وفاز تحالف تقوده الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو) بعقد بقيمة 20.4 مليار دولار لانشاء اربع محطات نووية في الإمارات لاول مرة في دول الخليج العربية الغنية بالنفط.
وقال بيان وزعته مؤسسة الإمارات للطاقة النووية الجهة الرسمية التي ارست العقد، ان هذا الاخير ينص على ان يقوم فريق الشركة الكورية للطاقة الكهربائية "بتصميم وبناء والمساعدة في تشغيل اربع محطات للطاقة النووية السلمية بقدرة 1400 ميغاواط لكل محطة".
واضاف البيان ان قيمة اعمال الانشاء والاطلاق والوقود النووي لاربع محطات تصل الى "75 مليار درهم (20.4 مليار دولار)، وهي تكلفة ثابتة بمعظمها خلال تنفيذ العقد.
وستبدأ المحطة الاولى بتوفير الطاقة الكهربائية في 2017 على ان يتم استكمال انشاء المحطات الثلاث الاخرى بحدود العام 2020 بحسب البيان ووكالة الانباء الاماراتية.
ويضم التحالف شركات كورية جنوبية مثل هيونداي وسامسونغ ودوسان للصناعات الثقيلة اضافة الى الشركة الاميركية وستنغهاوس واليابانية توشيبا.
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية خلدون المبارك بان مراجعة المؤسسة للعروض اظهرت ان "الشركة الكورية للطاقة الكهربائية هي الافضل استعدادا وتجهيزا للوفاء بالمعايير التي حددتها الحكومة لهذا المشروع الطموح"، بحسب البيان.
وفي سيول، قالت وزارة المعارف والاقتصاد ان العقد الذي فاز به التحالف يقود الى عقد آخر بقيمة 20 مليار دولار ايضا لتشغيل المحطات.
وكانت قيمة مشروع المحطات النووية الاماراتية تقدر باكثر من اربعين مليار دولار.
والمفاعلات التي يعتمدها العقد هي مفاعلات من الجيل الثالث من نوع "ايه بي آر 1400"، وهي تحظى بحسب بيان مؤسسة الامارات للطاقة النووية "باحدث واعلى مستويات السلامة والأداء والتاثيرات البيئية بما يتماشى مع اعلى معايير السلامة والأداء المعمول بها على مستوى العالم".
ويفترض ان تعمل المحطات لخمسين سنة على الاقل.
وكان التحالف الذي تقوده الشركة الكورية للطاقة الكهربائية يتنافس خصوصا مع كونسورسيوم فرنسي يضم شركة كهرباء فرنسا و"غاز دو فرانس سويز" ومجموعة اريفا النووية والمجموعة النفطية توتال، اضافة الى تحالف ياباني اميركي يضم هيتاشي وجنرال الكتريك.
وقد اكدت مؤسسة الامارات للطاقة النووية في بيانها انها ما زالت على اتصال مع التحالفات الاخرى المتنافسة على عقد انشاء المحطات "للتعاون المحتمل في مجالات اخرى خارج نطاق العقد الرئيسي مثل توريد الوقود النووي على المدى الطويل والاستثمارات المشتركة والتدريب والتعليم".
وقال المدير والرئيس التنفيذي الشركة الكورية للطاقة الكهربائية انغ سو كيم ان التحالف الذي يقوده ملتزم "في توفير الطاقة الكهربائية الى دولة الإمارات من خلال استخدام طاقة نووية آمنة وصديقة للبيئة".
واعتمدت الامارات في تشرين الاول/اكتوبر الماضي الاطار القانوني لانتاج واستخدام الطاقة النووية متخلية تماما عن تخصيب اليورانيوم على ارضها، على عكس الجارة الخليجية الكبيرة ايران التي تخوض مواجهة محتدمة مع المجتمع الدولي بسبب اصرارها على امتلاك تقنيات الدورة الكاملة للوقود النووي.
وتم تاسيس "الهيئة الإتحادية للرقابة النووية"، وهي هيئة اماراتية اتحادية رقابية وتنظيمية مستقلة تنظم القطاع النووي في الامارات وتهتم خصوصا بحماية الامن النووي والوقاية من الاشعاعات.
كما اسس رئيس دولة الامارات وحاكم ابوظبي "مؤسسة الامارات للطاقة النووية" التي تقوم بارساء العقود وادارة البرنامج النووي الاماراتي.
يذكر ان دول مجلس التعاون الخليجي اطلقت مجتمعة في نهاية 2006 برنامجا مشتركا للطاقة النووية السلمية، الا ان الامارات سرعت الخطى لتدخل مرحلة انتاج الطاقة النووية السلمية ولتغطية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
وتعد الامارات من اغنى دول العالم بالنفط وهي ثالث منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وتنتج حاليا اكثر من 2.2 مليون برميل من الخام يوميا كما تعوم على عشر الاحتياطي النفطي العالمي تقريبا.
ووقعت الولايات المتحدة والامارات العربية المتحدة اتفاقاً للتعاون في مجال الطاقة النووية وذلك بعد أن وافق الكونجرس موافقة ضمنية على الاتفاق.
ومن المحتمل ان تبلغ قيمة الاتفاق مليارات الدولارات لشركتي جنرال الكتريك ووستنجهاوس الكتريك وهي فرع لشركة توشيبا كورب.
وكانت الامارات ثالث أكبر دولة مصدرة للنفط في 2007. ولكنها تخطط لبناء عدد من المفاعلات النووية لتلبية طلب متوقع على 40 ألف ميجاوات اضافية من الكهرباء ومن المتوقع أن تمنح العقد الاولي قريبا.
وتذهب تقديرات مجلس الاعمال الاميركي الاماراتي إلى ان الاتفاق قد يساعد على توليد اكثر من 40 مليار دولار من الفرص التجارية وأكثر من عشرة آلاف وظيفة اميركية.
وتصف حكومة اوباما الاتفاق بانه نموذج للمنطقة يتضمن عدة التزامات لم يسبق لها مثيل تكفل الا تستخدم الامارات التكنولوجيا الاميركية في السعي لاكتساب سلاح نووي او مساعدة اخرين في المنطقة على ذلك.
وكانت الامارات تعهدت الا تسعى الى تخصيب اليورانيوم او اعادة معالجة الوقود النووي المستنزف وان تستورد كل ما تحتاج اليه من وقود لمفاعلاتها النووية.
واشادت الرابطة الوطنية لأرباب الصناعات التحويلية والغرفة الاميركية للتجارة بالاتفاق النووي.
وقال داني سبرايت رئيس مجلس الاعمال الاميركي الاماراتي "هذا الاتفاق سيكون ايذانا بتوثيق الروابط التجارية بين الولايات المتحدة والامارات العربية المتحدة وهي فعلا أكبر سوق تصدير للولايات المتخحدة في العالم العربي".