كرامة تركيا ...وكرامة عربنا

بقلم: اياد الدليمي

الجميع تابع ما دار من سجال بين انقرة وتل ابيب على خلفية المعاملة المهينة التي تعرض لها سفير انقرة في تل ابيب من قبل داني ايالون .
تركيا تهدد بسحب سفيرها، وتطالب باعتذار رسمي من اسرائيل، فهي تعلم حجمها، وهي تعلم ان كرامتها غالية، وتعلم ايضا ان اسرائيل تعربد في المنطقة بلا احترام حتى للبروتوكول الدولي المعتمد في التعامل، تركيا تريد لاسرائيل ان تعتذر عن "شنيعتها" في اهانة سفير دولة بني عثمان، والا فان الاتي ادهى.
تل ابيب ترضخ، تحني رأسها، وهي التي اعتادت ان تجبر الاخرين على ذلك، تطاطأ هامتها التي بنت علوها على هامات قصار القامة من العرب، تعتذر ربيبة اميركا، دون ان تنفعها واشنطن بشيء، فتلك الاخرى تعلم انها تناطح جبل، يستمد شموخه من شموخ تاريخ بني عثمان الذين فتحوا اوروبا، وكانوا الامبراطورية الاعظم في التاريخ .
تركيا اليوم تعلم الجميع، وخاصة بعض الدول العربية، معنى ان تكون دولة، معنى ان تكون كبيرا، معنى ان تتصدر المشهد السياسي، معنى عبارات وشعارات طالما رددها البعض، من قبيل الكرامة والسيادة، ولكن للاسف كان "بعضنا " يرددها بلا فعل، وان استطاع ذلك فانه يكابر بها على اشقائه وتحديدا الضعفاء منهم.
تركيا تريد ان تلقن اسرائيل درسا في التعامل، تريد ان تقول لها، ان هناك من يمكن ان يردعك، حتى وان تخلى البعض عن دورهم التاريخي في ذلك، فان هناك من يمكن ان يحل محلهم.
خارطة العلاقات العربية مع تركيا يجب ان يعاد النظر فيها، نعم هناك اليوم من يقيم علاقات على مستوى عال مع انقرة، ولكن لا يزال العديد من " عربنا" يرى في تركيا منافس له، يسعى لسحب البساط من تحت اقدامه، وينظر بوجل لهذا الدور التركي المتعاظم .
تعلموا من تركيا ولا تتركوا الدرس ينتهي، فعاصمة بني عثمان قادمة، وعلى "عربنا " ان يفيدوا منه، والا فان كرامة بعضهم التي تهينها اسرائيل يوميا ستبقى "ملطشة".
الدرس التركي لن يكون الاخير، ومازال في الوقت متسع للتعلم والافادة منه، اذا كان بعض من " عربنا" جاد فعلا في ذلك، والا فان اسرائيل سوف تبقى " تركب " ظهور البعض في التمادي وخنق الفلسطينيين والزحف المبرمج على ارضنا وسماءنا، وحتى افكارنا وثقافتنا، دون ان تجد من يقول لها "تلت الثلاثة كم؟". اياد الدليمي
الدوحة Iyad732@yahoo.co.uk