عم صباحاً يا معلم!

بقلم: حازم خيري
هل ثمة أمل في الخلاص

"أنا واحد من بين آلاف الصغار.."
نجيب سرور
***
أنا واحد من بين آلاف الصغار. أبناء فكرك الأنسني! قد كان حلمي أن أراك! بل كنتَ فى قاعة إيوارت بالجامعة الأميركية بالقاهرة، تُلقي محاضرة مُبهرة عن فلسطين، وكنت أنا هناك! وقفت يا معلم تُصافح الجميع، وأحجمت أنا ـ ويالندمي ـ حتى لا تظن بي الرياء! فالسوق ملأى بتجار الآلام وأشباه الرجال!
بدوت ساعتها ـ كما تخيلتك دائماً ـ عملاقاً، رغم وطأة المرض ودنو النهاية! أذكر أن الحاضرين استقبلوك بحفاوة بالغة، تليق بمكانتك الرفيعة، حتى أنهم ظلوا يصفقون لك زمناً طويلاً، وكانوا من مشارب شتى! وأذكر أني عاهدت الله يومها أن أُكمل ما بدأته أنت يامعلم! ولسوف أمضي في طريقي إلى النهاية!
أمنية حبات البذار دوماً أن يُدركها الربيع وأن تُدركة! بيد أن ربوعنا الكسيرة حُبلى بالإغتراب والآخرية! لا تريد السوق إلا من يُجيد تجارة الآلام!
أراني حائراً يامعلم: كيف يهرب الإنسان في أوطاننا من حريته ويراها بُهتاناً وزوراً؟! من علمه أن يتشبث بأغلال العقل والقلب ويموت دونها؟! من أغراه أن يتيه باغترابه وتخلفه، على هذا النحو المُهين والمُخجل؟! من نزع عنه عباءة الكرامة الإنسانية، وألبسه خرقة مُهرج؟! من ارتكب هذه الخطايا يامعلم؟!
أوهموا الإنسان في أوطاننا أن الحرية تعني العري والشذوذ والزنا والتجديف في المقدسات والانفلات الأخلاقي وشيوع الموبقات! وصدقهم الإنسان!
هل ثمة أمل في الخلاص؟! ليتك تُجيبني يا معلم. حازم خيري