ما خاب من انتخب

بقلم: محمد خليل كيطان

"لن اذهب الى الانتخابات هذه المرة". قالها لزوجته بنبرة فيها اصرار وتحد.. ردت الزوجة بتهكم: معقولة؟ لا اعتقد انك ستثبت على موقفك اكثر من خمس دقائق. صرخ بها الزوج: لا تقولي هكذا بل سأصمد وسأمتنع عن التصويت وسترين بأم عينك، فما الذي جنيناه من الانتخابات السابقة غير الخيبة والوعود الكاذبة؟
سكت لبرهة واستدرك قائلا... لا والله، بل اذهب واشارك وادلي بصوتي واقول كلمتي فربما "تسلم الجرة هذه المرة".. ضحكت الزوجة وقالت: لم تمض اكثر من 30 ثانية حتى عدلت عن موقفك الثابت.
الحوار السابق كان جزءا من مشهد تمثيلي بثته احدى الاذاعات المحلية يعبر عن مدى الحيرة والتردد الذي اصاب ابناء الشعب العراقي من جدوى الاشتراك في الانتخابات البرلمانية او عدمه، فقد توقع مراقبون ان الانتخابات النيابية ستشهد اقبالا ضعيفا بينما عبر نظرائهم من المتفاءلين عن ان الانتخابات ستسجل اقبالا ملفتا على الرغم من التقولات التي تؤكد عزوف الكثيرين عن التوجه الى مراكز الاقتراع، تعبيرا عن خيبة املهم ونتيجة لعدم ايفاء الحكومة الحالية باغلب وعودها لاسباب مختلفة بعضها خارج عن ارادتها وبعضها الاخر في صميم تلك الارادة.
عدد من المرشحين الذين يأملون بالبقاء ملتصقين في اماكنهم الرسمية اصيبوا بخيبة امل حال اعلان مفوضية الانتخابات منعها لصق صور المتبارين على الجدران والاماكن العامة، واعتقد ان سبب اعتراضهم يندرج في كونهم بارعين في سياسة اللصق والالتصاق، وعلق بعضهم ان هذا القرار ينصب في مصالح الكتل الكبيرة والغنية القادرة على توفير ودفع المبالغ الطائلة التي ستطلبها شركات الاعلان مع حمي وطيس الحرب الدعائية وتضاعف اسعار اليافطات الضخمة وفقا لقانون العرض والطلب.
وبمناسبة "الطلب" فان شركات ومكاتب اعلانية معينة قررت عدم التعامل مع بعض الكتل السياسية وايقاف الترويج لها الا بعد ان تدفع ديونا قديمة كانت قد ترتبت بذمتها في انتخابات مجالس المحافظات السابقة وعدت ان قرار منع الملصقات ذات الكلفة الرخيصة هو فرصة ذهبية لها لاجبار تلك الكتل على دفع مستحقاتها المالية.
عموما فأن المفوضية ستصدر خلال الأيام القليلة المقبلة ضوابط تحدد آليات الحملات الانتخابية، بينها العقوبات على المخالفين ويقال انها قد تصل الى منع الكيان السياسي من المنافسة في الانتخابات ولو اني اشك في قدرة المفوضية على تطبيق تلك العقوبات واعتقد انها ستكتفي بفرض غرامات مالية لا اكثر.
يبدو اننا لم تفقد الامل بعد، فما زال هناك فسحة منه يتشبث بها جموع الحيارى وانصار حزب "الله كريم" كعهدهم دائما ويأملون باستقرار امني مقبول ورخاء اقتصادي وتأمين صحي وتربوي وخدمي الى آخره، اذ ربما تنحسر الاخطاء في البرلمان المقبل وتلد التوافقات والصفقات والتفاهمات الليلية والنهارية، السرية منها والجهارية، حكومة جديدة قادرة على العمل بروح الفريق الواحد وليس بروح الفرق المتخاصمة والمتسابقة على الفوز بعقود هوليوود لتمثيل سلسلة افلام حب الوطن والبكاء على مصالح الشعب "وما خاب من انتخب". محمد خليل كيطان