مرتا... المرأة الذهبية والقدم الساحرة

كرة قدم كالعسل

بيروت - سارت البرازيلية مرتا عكس التيار حتى استحقت مكانتها بين اساطير الكرة البرازيلية وباتت ماكينة انجازات وبطولات في كرة القدم"، وذلك عندما اضحت "اول سيدة" تضع أثر قدمها في قاعة المشاهير بملعب ماراكانا في ريو دي جانيرو، الى جوار عظماء من مواطنيها امثال بيليه وغارينشا وزيكو وروماريو ورونالدو...
قبل ايام، نالت مرتا "23 عاما" جائزة افضل لاعبة في العالم التي يمنحها الاتحاد الدولي "فيفا"، للمرة الرابعة على التوالي. وحازت على 833 نقطة متقدمة على الالمانية بريجيت برينتس الفائزة بالجائزة ثلاث مرات (من 2003 الى 2005)، وانفردت بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز بين اللاعبين الرجال والسيدات.
وجاء التتويج الاخير بعد موسم ناجح حققت خلاله المهاجمة المتألقة مشاركة مميزة للمرة الاولى في الدوري الاميركي للمحترفات في صيغته الجديدة.
وكانت مرتا انتقلت الى صفوف لوس أنجليس سول "جنوب كاليفورنيا" بعد احتفال الفيفا في الموسم الماضي وفوزها بجائزته للمرة الثالثة. وشهدت "انطلاقتها الاميركية" حصدها لقب افضل لاعبة وهدافة في الدوري.
وبعد انتهاء الموسم في الولايات المتحدة، عادت مرتا الى بلادها وانضمت على سبيل الاعارة الى فريق سانتوس، وخاضت في صفوفه مسابقتي كأس البرازيل وكأس اندية اميركا الجنوبية البطلة "كوبا ليبرتادوريس" للسيدات في نسختها الاولى، واسهمت في فوز ناديها بالبطولتين.
يوم تمسكت مرتا (60ر1 م) باصرارها الشديد على احتراف كرة القدم والتحليق في سماء الشهرة، كان الاهتمام بالمسابقة الانثوية في البرازيل متواضعا جدا. لكنها تمسكت بحلمها وسعت الى تحقيقه، ودفعها ذلك الى مغادرة بلدتها دويس رياتشوس وهي في سن الرابعة عشرة الى ريو دي جانيرو، فبدأت في فاسكو دا غاما قبل ان تنتقل الى ساو مارتينز.
وفي عام 2004، لبت مرتا النداء الاوروبي، فحزمت امتعتها وانطلقت الى السويد. ووجدت نفسها في سن الثامنة عشرة بعيدة عن احبابها، في بلاد لا تعرف لغتها ولا تألف طقسها، فكانت الكرة ملاذها تسعى بكل ما في وسعها لاظهار ما تستطيع فعله بها. وبعد ان وفر لها نادي اوميا الفرصة التي حرمت منها في وطنها، تحمست كثيرا وارادت تحقيق اقصى استفادة ممكنة منها، مستهلة طريقها نحو الشهرة.
والى القاب الفيفا، احرزت مرتا مع منتخب البرازيل ميداليتين ذهبيتين في دورة الالعاب الاميركية، والمركز الثاني في كأس العالم للسيدات "الصين 2007"، وميداليتين فضيتين في دورتي اثينا 2004 وبكين 2008 الاولمبيتين. كما فازت مع اوميا بالدوري السويدي اربع مرات، وبكأس الاتحاد الأوروبي وكأس السويد مرة واحدة.
وتتمتع مرتا بمزايا ميدانية عدة، ومنها مهارات تغيير السرعة المحيرة والمراوغات المذهلة التي تستطيع ارباك اشد الدفاعات احكاما، فضلا عن غريزة التهديف الطبيعية والقدرة المخيفة على تسديد الكرة وتمريراتها التي تنفي عنها تماما صفة الانانية، واستعدادها الدائم لمساعدة زميلاتها في المواقف الحرجة، فاصبحت بذلك اللاعبة الكاملة.
وتقود هذه الشابة ذات الشخصية المتحفظة خارج الملعب، فريقها في الميدان بحيوية وطاقة دائمة، متجاوزة الى حد بعيد نقطة ضعفها في التعامل مع الكرات الهوائية نظرا لقصر قامتها. كما انها تعوض "اخفاق" منتخب البرازيل في البطولات الكبرى بنيلها الالقاب الفردية تقديرا لعطائها اللامتناهي وشجاعتها ورباطة جأشها.
تسلمت مرتا جائزة الفيفا للمرة الرابعة في زيوريخ، واجهشت بالبكاء تأثرا وتهيبا. وشكرت زميلاتها في لوس انجليس سول وسانتوس والمنتخب البرازيلي، وقالت: "هذه جائزة فردية ولكني اعتقد انها يجب ان تعود ايضا لجهد زميلاتي اللواتي لولاهن لما حصلت على اي تنويه. انا سعيدة لانها الجائزة الرابعة وان اكون اول لاعبة احقق ذلك. اقف على منصة التتويج للمرة السادسة، وآمل ان يساعد هذا التكريم على تطور كرة القدم للسيدات".
وفي معرض تعليقها لموقع الاتحاد الدولي الالكتروني على موسمها الاخير، اعتبرت مرتا بان التجربة "كانت ايجابية الى ابعد الحدود والموسم رائعا... ولا نزال نتطلع الى المستقبل بعين الطموح والتفاؤل، اذ نمني النفس في تطوير ادائنا في شكل يسمح لنقل نجاح هذا الدوري من الولايات المتحدة ليأخذ بعدا عالميا".
وعلى رغم الجهد المبذول لم يحصد فريق مرتا اللقب، "فقد اخفقنا ضمن الدور النهائي. الفوز لا يكون دائما من نصيب الافضل، لكننا حصدنا امورا ايجابية كثيرة".
وتبدي مرتا اعتزازها وفخرها بالاستقبال الذي حظيت به في بلادها عقب عودتها لتشارك مع سانتوس، وبعد "هجرتها" سنوات. وتلفت الى ان "النسخة الاولى من كوبا لبيرتادوريس كانت في غاية الاهمية بالنسبة لتطور كرة القدم للسيدات في بلادي، حيث حققت نجاحا باهرا على مختلف الاصعدة، وخصوصا على مستوى الحضور الجماهيري. فقد امتلأت الملاعب ما جعلنا نشعر بسعادة عارمة. ولحسن الحظ تمكنا من انهاء هذه التجربة على ايقاع النصر، ففزنا باللقب ثم حققنا كأس البرازيل.
وأضافت "انه موسم مثالي من دون شك توج طفرة الشعبية والاهتمام والرعاية التي بلغتها كرة القدم للسيدات في بلادي. الواقع الحالي مختلف تماما عما كانت عليه الامور في السابق، وهذا يجعلنا في قمة السعادة. واصبح في امكان لاعبات امثال كريستيان وفورميغا وانا العودة الى البرازيل من اجل الاسهام في تطوير اللعبة".
وارتاحت مرتا كثيرا للعب في الولايات المتحدة وتبدو سعيدة بالعيش في لوس انجليس "لانها افضل من ناحية المناخ والاجواء العامة. فهناك اشخاص كثر من اصول لاتينية، ما سهل علي اكثر التأقلم مع المحيط الجديد القريب الى الاجواء البرازيلية". لكنها لا تخفي شعورها بعشق كبير تجاه السويد حيث امضت خمسة اعوام "وانا مدينة بالكثير لهذا البلد، واشتاق احيانا الى برده القارس".
وتطمح مرتا الى انجازات "جماعية وشخصية" مع فريقها الاميركي المرتبطة معه بعقد لمدة سنتين، لا سيما الفوز بلقب الدوري. كما تتطلع الى صدارة برازيلية في اميركا الجنوبية "تمهد" للقبين عالمي واولمبي طال انتظارهما.