دموع بتعبيرية الموسيقى!

بقلم: كرم نعمة
حس هادئ

علينا أن نتخيل ان سليمة مراد أو فيروز مثلاً أو أمل خضير أو ماجدة الرومي أو لطيفة التونسية تجلس بين نخبة من العارفين بعلوم الأصوات والموسيقى، كي تستمع الى رهط من المتقدمين للاختبار!
يمكن ان نتوقع أي شيء الا تعليق السيدة فيروز، لأنها وحدها تدرك "فن الصمت" ولهذا تغني، هي غير اولئك الذين يتكلمون بقدر مايغنون... وفيروز حسبها تغني.
المشاعر في الاستماع الى غناء الآخرين تكاد تكون معادلاً موضوعياً للغناء نفسه، والمغنية الأنكليزية شيريل كول تدرك هذا المعادل الموضوع الذي قاس به "ت. أس اليوت" الزمن بملاعق القهوة والشاي!
من يشاهدها في النسخة البريطانية من البرنامج العالمي "The X Factor" مع لجنة الاختبار يكاد يتوصل الى ذلك الادراك الحسي للغناء، فهي غالباً ماتعبر بدموعها التي تنهمر مع تعبيرية الاصوات المبتدئة، وتتحول ملامحها الى تقاطيع اللامعنى بامتياز عندما يتطفل أحد المتقدمين للاختبار على الغناء، ولن يسعف جمالها الطاغي صوت المتطفل، كما تفعل دموعها مع الاصوات المعبرة.
يصعب عليّ ان أجد ما يقابل شيريل كول في النسخة العربية من البرنامج نفسه الذي اشترت حقوقه قناة "روتانا"، لكنني أدرك مامعنى أن يغني الفنان بمشاعر وليس لهدف لاحق، كذلك شيريل فهي ترتبط باصرة حسية مع الموسيقى منذ السادسة من عمرها، تعلمت الرقص في عُمرِ مبكّرِ، لتدرك فيما بعد انه تطهير للروح، وليس مجرد صخب، وإنضمَّت إلى مدرسةِ الباليهِ الملكيةِ في التاسعة من عُمرِها، لتشكل فيما بعد مع مجموعة من المغنيات فرقة غنائية مشهورة في عالم الموسيقى.
ومع ان شيريل زوجة أحد أشهر اللاعبين في المنتخب الانكليزي بكرة القدم ولاعب نادي تشيلسي "آشلي كول"، الا انها لاتصنع شهرتها من ذلك كما تفعل فيكتوريا بيكهام مثلاً.
كول نباتية صارمة، لذلك هي غير مرحب بها في برامج الطبخ التي تستحوذ على نصف أوقات التلفزيونات، وعاطفية حتى درجة الخسران، وهي تدرك ذلك، فعندما خانها زوجها مع مصففة شعر أعادته اليها، لمجرد إعادة الهدوء لعواطفها وكي لاتدع دموها تنهمر مع جريان التايمز، فما لديها من دمع يكفي للغناء وحده.
وعنما سألها محاور الفنانين الشهير في "بي بي سي" جوناثان روس عن عودتها الى زوجها، أكدت انها اعادته اليها وطالبت الجمهور أن يدرك بان لاحياة مثالية لدى المشاهير، مع انهم انسانيون أيضاً.
لقد تعلم المشاهدون من دموع شيريل كول المنهمرة في كل حلقة، مايمكن ان تتعلمه المشاعر من أغاني أرخت لتاريخ من الحنين.
ان اللغة في دموع هذه المرأة الفنانة تقف عاجزة، وقد تصل متأخرة وغير جديرة بالوفاء، لذلك اتفقت وسائل الاعلام البريطانية في حالة نادرة على عاطفيتها، هي كذلك عندما تستمع الى غيرها يغني من دون موسيقى وفي امتحان لايخلو من الخوف، ولنا ان نتخيل كيف لقلبها أن يبقى في موضعه عندما تغني أما الجمهور، بل هل سيحافظ على نبضه، عندما تغني وحدها وتحت وطأة حزن أو اغتراب روحي؟