فنانة مغربية تواجه الإعاقة بالرسم وقوة الإرادة

حاورها: بسام الطعان
كلما كبرت العراقيل كبرت العزيمة

كوثر عبدالاله فنانة تشكيلية مغربية من مواليد الدار البيضاء 1979، قوية الإرادة والإيمان وتتحدى الإعاقة وما تسبب لها من عذابات، وتبدع لنا لوحات فنية مليئة بالأحاسيس. شاركت في الكثير من المعارض الفنية داخل المغرب ونالت العديد من شهادات التقدير، وهي تناشد كل من يستطيع مساعدتها للتغلب على وضعها الصحي وما يسببه لها من آلام.
* سألناها في البداية: من هي كوثر عبدالإله؟
ـ كوثر عبدالإله إنسانة حساسة جدا تخفي وراء ابتسامتها الآلام وجروح دفينة، طموحة قوية الإرادة والإيمان. * كيف ومتى بدأت علاقتك بالفن التشكيلي؟
ـ علاقتي بالرسم مند الطفولة، وبالذات في المدرسة حيث كنت أتفوق على التلاميذ في رسم أي موضوع كانت تعطيه لنا المعلمة، وكانت تأخد ما أرسمه وتعلقه على السبورة وتطلب منهم أن يرسموا مثله. * هل نلت دعما من أي مسؤول مغربي وخاصة إنك فنانة معاقة؟ ـ رغم المجهودات التي أقوم بها لإبراز هدا الفن المهمش داخل الإقليم وتمثيلي له في عدة ملتقيات جهوية ووطنية إلا أنني لا أتلقى أي دعم يساعدني على ذلك، مع العلم أن هناك مساعدات مادية تأتي إلى مدينة طانطان إلا أنها توزع بشكل عشوائي. * الإعاقة ليست مشكلة بالنسبة للإنسان المبدع، وكم من إنسان سليم معافى، ولكنه معاق فكريا وفنيا. أعلم أنك لا تواجهين مشكلة بخصوص الرسم، ولكن أكيد أنك تواجهين بعض الصعوبات كالتنقل والمشاركة في المعارض مثلا، هل لك أن تحدثينا عن الصعوبات التي تواجهك؟ ـ في الحقيقة تواجهني صعوبات كثيرة ومختلفة ومن بداية وصول دعوة مشاركة في أي حدث فني أول مشكل يواجهني دائما هو المشكل المادي ومن أين سوف أحصل على تكاليف سفر فاكتب مراسلة للمسؤلين بالإقليم إلا أن هذا الطلب يتنقل بسرعة بطيئة من مكتب إلى آخر، أذهب للسوال عنه تقريبا يوميا، إلا أن الإدارة المعنية كلها سلالم وأنا على كرسي متحرك، وفي نهاية المطاف اقترض المبلغ وأيضا تواجهني صعوبة في التنقل فلا بد لي من مرافق وخير رفيق لي في الطريق والدتي الحبيبة التي لا تفارقني حيث نسافر معا في الحافلة مدة 12 ساعة قد تقل أو تزيد حسب المكان المسافرين إليه. وهذا يرجع إلى تذكرة الطائرة المرتفعة جدا وعندما نصل نجد مكان الإقامة المخصص لنا كله سلالم وهذا فقط جزء من الصعوبات. * ما الذي يدعوك إلى الرسم، إعاقتك، الكامن في أعماقك؟ إرادتك الواعية؟ أم الإنسان من حولك هو الذي يجبرك على الرسم؟ ـ يمكن القول إن كل هده الدوافع المتداخلة ببعضها البعض جعلتني أرسم، فالرسم بالنسبة لي هو إحساس نابع من الأعماق وإرادتي الواعية هي التي جعلتني أتحدى الإنسان وأثبت له أنني موجودة وقادرة على العطاء في المجتمع رغم الإعاقة. * ماذا أعطتك اللوحة، وماذا أخذت منك؟ ـ أعطتني اللوحة حب الناس واحترامهم وإعجابهم وتأخذ مني المجهود والصبر. * كيف تتعاملين مع الألوان، وما الألوان التي لها أثر بارز في لوحاتك؟
ـ أنا أعشق الألوان الأساسية لأني أحسها صادقة ونقية مثل قلب طفل صغير وتلقاني أنجر إليها في لوحاتي من دون أن أشعر. * الحزن أم الفرح هو الأبرز في أعمالك الفنية؟ ـ أنا أرسم والمتلقي هو الذي يقيم أعمالي أن كانت تميل إلى الحزن أم إلى الفرح، وبطبيعة الحال الفنان إنسان يتأثر بما يدور حوله من أحداث ويعبر عنها بالريشة والألوان كما يعبر الكاتب بالقلم. * المشهد الفني التشكيلي المغربي هل هو عند مستوى الطموح؟
ـ أكيد هو عند مستوى الطموح مع الأخذ بعين الاعتبار أن الفنان التشكيلي في شمال المملكة لديه فرص وعروض أكثر وقيمة فنية أكبر عكس الفنان التشكيلي في الجنوب وهدا ما نحاول أن نغيره. * هل من تواصل بينك وبين الفنانين التشكيليين المغاربة؟
ـ لدي علاقة طيبة مع الفنانين التشكيلين المغاربة رغم أن التواصل بيننا متقطع لأنهم من مدن مختلفة بالمملكة. * يقال إن الفنان مستودع انفعالات تأتيه من شتى الأرجاء، ما صحة هذا القول؟
ـ الفنان هو إنسان حساس يتأثر بما يدور حوله بصفة غير اعتيادية وباختصار هو كومة من الأحاسيس والانفعالات.
* الرسم يحتاج إلى صبر طويل، فهل هو متعب بالنسبة لك؟ ـ أحس بالتعب وأنا أرسم، فاللوحة تأخذ مني جهد أكبر ووقت أطول بالمقارنة مع فنان آخر، وكل لمسة من ريشتي عليها هي مزيج من الألوان وتعب والفرح والأمل حتى أنني أنسى نفسي بداخل اللوحة. * ما الأشياء المحببة إليك والتي ترسمينها دائما، وهل لديك ممنوع في الفن؟
ـ أحب رسم الغروب دائما، وكذلك العيون النسائية والدوامات والممنوع عندي في الفن كل ما يخدش حياء المشاهد، فالمجتمع الذي ننتمي إليه محافظ وإسلامي ويجب على الفنان مراعاة دلك. * هل يستطيع الفنان السليم والمعافى جسديا أن يقدم إبداعا أكثر من الفنان المعاق؟ ـ طبعا يستطيع أن يقدم إبداعا لكنه لا يقارن أبدا بإبداع شخص المعاق وإذا تمت المقارنة فسترجح كفة المبدع المعاق. * تجاربك الشخصية هل لها انعكاس على فنك وإلى أي حد؟ ـ أكيد تجاربي لها انعكاس كبير على فني لكن بصفة إيجابية وليس سلبية. * كيف تفكرين بالعمل الفني، كيف تمارسينه كإنجاز؟ ـ أول شيء يجب تكوين فكرة أو موضوع الذي سأرسمه وأخطه على الورق حتى أصل إلى الشكل النهائي، وبعد ذلك أبدا في إنجازه على اللوحة. * هل تشاركين في المعارض سواء كانت فردية أو جماعية؟
ـ شاركت في عدة ملتقيات ومهرجانات محلية وجهوية أو دولية التي تقام داخل المملكة وأيضا في معارض فردية. * كفنانة تشكيلية وإنسانة ما أحلامك المستقبلية وما أمانيك؟
ـ كفنانة تشكيلية أتمنى أن يزدهر هذا الفن في مدينتي طانطان ويحظى بالاهتمام المطلوب. وأيضا أتمنى أيضا أن ترى أعمالي النور في جميع أنحاء العالم، وكإنسانة أتمنى أن أجد من يتكفل بعلاجي لأعاود المشي من جديد وأكمل هذا المشوار الذي أعشقه. * لو طلبنا منك أن توجهي رسالة لشخص أو لجهة معينة، لمن توجهينها وماذا تقولين؟ ـ أوجه رسالتي للملك محمد السادس نصره الله، وأقول له إني بحاجة ماسة إلى رعايته الخاصة، فأنا لست فنانة تشكيلية معاقة فقط، بل أيضا أعاني من مرض مزمن يستنزف طاقة أسرتي المادية من أدوية وتحاليل وفحوصات مستمرة وأنا الآن أحتاج لعدة عمليات زرع مفاصل اصطناعية، وهي جدا باهظة التكلفة والتغطية الصحية بالنسبة للفنان لا تتجاوز 80 %، وليس بمقدوري تغطية الـ 20 % المتبقية، ولا أخفي عليك سيدي أنني راسلت عدة مؤسسات معنية ووزارات ومع الأسف لم أتلق أي رد، لهدا التمس من سيادتكم التكفل بعلاجي. وأترك الباب مفتوحا إن أرادت أي شخصية عربية ذلك فليس عندي أي مانع.
ورسالتي الثانية أوجهها إلى المجتمع، أقول له إنه كلما كبرت العراقيل أمامنا كبرت العزيمة والتحدي في قلوبنا والوصول متأخر خير من أن لا تصل وسنصل إن شاء الله.