آسيا تستقبل 2010: صواعق سياسية لاحقة للزلزال الاقتصادي

سنغافورة - من أندرو مارشال
علاقة بكين بواشنطن القضية الأبرز آسيويا

المستثمرون الذين راهنوا على اسيا فيما كان العالم يترنح على شفا اعصار مالي قبل عام حصلوا على مكافات سخية اذ تمكنت أسواق المنطقة من الخروج من العاصفة سالمة على نحو مشهود وسجلت مكاسب مذهلة.

والتوقعات الاقتصادية لعام 2010 أكثر اشراقا على ما يبدو لكن فيما تراهن الاسواق على عودة سلسة للنشاط العادي فان خطر حدوث تصحيح مفاجئ لا يزال ماثلا في اسيا اذا لم تستطع المنطقة اجتياز بعض المخاطر السياسية الغادرة.

والقضيتان الاكثر أهمية في العام المقبل سياسيتان، وهما العلاقات المحورية بين الولايات المتحدة والصين وتوقيت استراتيجيات الخروج من اجراءات التحفيز التي أبقت الكارثة تحت السيطرة والتنسيق فيما بينها.

كما يحتاج المستثمرون في اسيا أن يحذروا الصدمات السياسية التي قد تقلب فجأة صورة المخاطر في المنطقة رأسا على عقب.

ومن شأن حدوث انقلاب في كوريا الشمالية حيث توجد شكوك مستمرة بشأن صحة الزعيم كيم جونغ ايل وحيث يزداد الاقتصاد تدهورا أن يتسبب في عدم استقرار اقليمي صعب. كما يزداد مرة أخرى خطر حدوث مواجهة بين الهند وباكستان المسلحتان بأسلحة نووية والذي من المحتمل أن يشعله هجوم وحشي جديد يشنه متشددون في الهند.

وقال مايكل دنيسون مدير الابحاث في شركة استشارات للتحكم في المخاطر مقرها لندن "يتجمع في اسيا عدد وافر من المخاطر السياسية والامنية والعملياتية". ومضى يقول "الاسباب التي أدت الى ركود عالمي مفهومة الان بشكل جيد. ولكن على النقيض من ذلك ملامح التعافي أبعد ما تكون عن الوضوح".

والولايات المتحدة والصين هما بالفعل البلدان الاكثر أهمية من حيث النفوذ السياسي. وتتهيأ الصين لان تتبوأ في عام 2010 مكان اليابان كثاني أكبر اقتصاد في العالم. والعلاقة بين "العملاقين الكبيرين" ستكون مفتاحا لتشكيل مصيري ليس فقط في العام القادم أو العقد القادم وانما في القرن الحادي والعشرين.

ولكن هذه العلاقات ليست سهلة شأن معظم العلاقات.

والضغوط على الصين من أجل السماح بارتفاع قيمة عملتها اليوان ستحتدم في عام 2010 فيما تتلاشى سحب العاصفة الاقتصادية.

لكن بكين لن ترغب في أن تضر بالنمو الاقتصادي بالسماح لعملتها أن ترتفع بسرعة ولن تقدر أن تقول لها واشنطن أو أي طرف اخر ما يتعين عليها عمله بينما ينظر في الولايات المتحدة الى ضعف الدولار على أنه سياسة حمائية تهدد انتعاش الاقتصاد الأميركي.

وفي مثل هذا المزيج المتقلب فان التهديد الماثل دوما بفرض قيود على الواردات مثل فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على الاطارات الصينية في سبتمبر/أيلول الماضي، يهدد باشعال حرب تجارية متبادلة.

وبالاضافة الى ذلك فان خطر دعم الصين لنظم حكم لا تستسيغها واشنطن من بيونغيانغ الى يانغون وطهران والخرطوم يتفجر في صورة مواجهة سياسية.

ويقول معظم المحللين ان واشنطن وبكين منتبهتان للمخاطر وقد تتراحعان من حافة الهاوية قبل أن يهدد أي خلاف الاقتصاد العالمي. ولكن لا يزال يتعين على البلدين أن يجدا وسيلة للاتصال على نحو مشجع كشريكين. واحتمال حدوث سوء فهم أو فتور مفاجئ في العلاقات حقيقي.

والتعامل مع اثار اجراءات التحفيز التي ساعدت على عدم انهيار الاقتصاد العالمي في العامين الماضيين هو الخطر السياسي الثاني بالنسبة لاسيا والعالم كله.

فاذا انسحبت الحكومات من خطط التحفيز سريعا فانها ستضر بالنمو. ولكن بقاء هذه السياسة على نحو غير محكم ولفترة طويلة فانها لا تخاطر فقط بأن تعاني من التضخم وانما بحدوث فقاعات كارثية في أسعار الاصول. ونظرا لاهمية الصين بالنسبة لتعافي الاقتصاد العالمي فان العلامات على حدوث فقاعات في أسعار العقارات والاسهم في الصين تثير القلق بشكل خاص.

وهناك خطر اخر يهدد المستثمرين اذا حاولت الدول منع حدوث فقاعات وكبحت تدفق "الاموال الساخنة" وشددت من القيود على رأس المال. ويقول محللون ان هذا قد يكون قضية أساسية لكل من الهند واندونيسيا في عام 2010.

وقد تثور أيضا خلافات داخل الدول بين حكومات تركز على ضمان النمو وبنوك مركزية تخشى من التضخم والفقاعات. وقد تؤدي تلك الخلافات الى قرارات سيئة تجعل التنبؤ بالسياسة أمر صعب. والتوتر السياسي قضية مثارة بالفعل في اليابان وقد تتبعها الهند وكوريا الجنوبية.

وفي عام 2010 قد تخرج صدمات غير متوقعة أفضل الخطط عن مسارها كما هي الحال في أي عام ولا توجد ثمة فكرة عن بعض الصواعق الخاطفة التي قد تصيب اسيا في عام 2010.. المفاجات التي يسميها نسيم نيكولاس طالب المؤلف ومدير صندوق الاستثمار "البجعات السوداء" ويطلق عليها وزير الدفاع الأميركي الاسبق دونالد رامفسيلد "الامور المجهولة".

وهناك عدد كبير من الامور المجهولة المعروفة التي تجلب الانزعاج.

والاضطرابات الاجتماعية الكبيرة بسبب الصعوبات الاقتصادية كانت الكلب الذي لم يتمكن من النباح في عام 2009. وقد يتغير ذلك في عام 2010.

وقال دنيسون "سيمثل ارتفاع هيكلي في البطالة خطرا سياسيا وأمنيا رئيسيا على المستوى الكلي في عام 2010 حتى في دولة مثل الصين حيث ظل النمو قويا نسبيا".

وكان انتصار حزب المؤتمر في انتخابات الهند في عام 2009 نبأ سارا اخر بالنسبة للاسواق قد يتهدد اذا تسبب متشددون يقيمون في باكستان في حدوث مواجهة بين البلدين مرة أخرى. ويتذمر المستثمرون بالفعل من أن الاصلاحات في الهند أبطأ من المتوقع. واخر شيء يريدونه هو خطر الحرب.

وأخيرا فان اثنين من الزعماء الرئيسيين في اسيا مريضان دون حسم مسألة من سيخلفهما. فملك تايلاند بوميبون ادولياديج البالغ من العمر 92 عاما دخل المستشفى منذ سبتمبر/أيلول الماضي مما يضيف صعوبة أخرى الى أقدم أزمة سياسية في اسيا تضرب البلاد.

ويتوقع كثير من المحللين أن تتدهور الامور بعد انتهاء حكمه لكن المحللين يقللون من احتمال انتقال عدوى الاضطرابات التي ستصيب الاسواق في تايلاند الى أسواق أخرى. وخلافا لذلك فان هزات ستصيب كوريا الجنوبية واليابان وغيرهما عند وفاة رئيس كوريا الشمالية.

ويقول كثير من المحللين ان وفاة كيم ستؤذن بانهيار النظام في بيونغيانغ مما يمكن أن يؤدي الى حرب أهلية تستمر لفترة طويلة في كوريا الشمالية أو الى خطوات عدوانية ضد كوريا الجنوبية أو اعادة توحيد مفاجئة لشبه الجزيرة الكورية. وفي كل هذه الحالات سيكون رد الفعل المحتمل للسوق واحدا: الذعر.