الدفء يحل على كنيسة المهد ليلة عيد الميلاد

الصلاة من أجل هذه الارض

بيت لحم (الضفة الغربية) تدفق آلاف المسيحيين وشخصيات بارزة إلي كنيسة المهد في بيت لحم ليل الخميس لحضور قداس عيد الميلاد حيث حث بطريرك اللاتين فؤاد الطوال الزائرين على العودة إلي اوطانهم حاملين رسالة من اجل السلام في الارض المقدسة.
واحتشد حوالي 15 ألف زائر في الساحة المواجهة للكنيسة المبنية فوق الموقع الذي يعتقد المسيحيون انه شهد مولد المسيح.
وفي حين تكسو الثلوج معظم اميركا الشمالية واوروبا فإن الزائرين لبيت لحم أقبلوا على شراء العصائر المبردة في ساحة المهد وخلع بعضهم معاطفهم وسط جو معتدل.
وقال فيليب ويل (22 عاما) وهو ألماني "درجة الحرارة حوالي 20 مئوية (68 فهرنهايت) وربما يكون من الصعب بعض الشيء ان أشعر باجواء عيد الميلاد التي اعتدت عليها".
وداخل الكنيسة وفي قداس منتصف الليل أنشد الرهان الترانيم التقليدية لاحتفلات عيد الميلاد ووجه الطوال رسالة خاصة بهذه المناسبة بست لغات مختلفة منها العربية.
وقال الطوال في رسالته "يمكنكم ان تأخذوا معكم الرغبة في السلام والعمل من اجل السلام .. السلام في الارض المقدسة حيث ولد أمير السلام. والسلام للعالم بأسره.. للرجال والنساء الخيرين".
وانتعت السياحة في بيت لحم في الاعوام القليلة الماضية بعد انهيارها اثناء الانتفاضة الفلسطينية التي تفجرت في عام 2000 . وتتوقع الفنادق زيادة في اعمالها تتراوح من 60 إلي 70 في المئة هذ العام.
لكن كثيرين من السكان المحليين يقولون ان التنمية تعرقلها ترتيبات امنية محكمة تفرضها اسرائيل لمنع دخول المهاجمين الفلسطينيين بما في ذلك جدار ارتفاعه ثمانية أمتار يفصل بين بيت لحم والقدس المجاورة.
وإحتفل آلاف المسيحيين بحلول عيد الميلاد حسب التقويم الغربي، بإقامة قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في بيت لحم بالضفة الغربية، مسقط رأس المسيح، فيما سمح لـ 420 مسيحي من غزة بالسفر للمشاركة في احتفالات الأعياد.
وترأس غبطة بطريرك اللاتين فؤاد طوال، قداس منتصف الليل، الذي أقيم في كنيسة المهد بمدينة بيت لحم، لمناسبة حلول عيد الميلاد المجيد لدى الطوائف المسيحية، التي تعتمد التقويم الغربي، وذلك بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومة تسيير الأعمال سلام فياض وكبار المسؤولين الفلسطينيين والضيوف.
وقال البطريرك طوال "احيي السيد الرئيس محمود عباس رئيس كل الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، الذي أبى إلا أن يشاركنا في احتفالات الميلاد، أشكركم سيادة الرئيس والوفد الرفيع المرافق، لحضوركم هذه الليلة المباركة، نعتز بمواقفكم النبيلة وحكمتكم ومساعيكم الشجاعة لنصرة الحق الفلسطيني على المنابر الدولية ولنصرة الضعفاء في هذا البلد، وفقكم الله ووجه خطواتكم وقراراتكم".
وأضاف في عظة القداس أنه "عندما يرفض البشر أن يتشاركوا في خيرات الأرض بروح التضامن، تصبح أموالهم بلا روح، ويدفعون ثمن ابتعادهم عن الله، لقد حان الوقت بعد الهزّات الاقتصادية والهزائم المالية العالمية، أن يُدرك الناس، أن الاقتصاد بحاجة إلى مرتكزات أخلاقية كالقناعة والمشاركة، لأنه 'ما بالخبز وحده يحيا الإنسان' ولا شيء 'ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه".
وتابع "باسم جميع أبناء أبرشيتي الموجودين في الأردن وفلسطين وإسرائيل وقبرص، ومن بيت لحم التي ولد فيها السيد المسيح، أتوجّه لجميع المؤمنين في العالم أجمع، وأتوسل إليهم أن يُصلوا من أجل هذه الأرض المقدّسة، فلا زالت هذه الأرضُ في ضيقٍ وعسر، ولا زال قاطنوها إخوةً أعداء، فمتى يعرف الجميع، أن لا قدسية لأرضٍ، ما لم يتقدّس الإنسانُ فيها، ويجد عليها الحرية والعدل والحب والسلام والأمن؟".
وقال "في ليلة الميلاد هذه، مع كلّ الإرادات الطيبة نصلي "في سبيل سلام المدينة المقدسة وفي سبيل سلام الشرق الأوسط، نستعطي سلاماً 'ليس كما يعطيه العالم' مرتكزاً على القوّة والعنف والإذلال، بل كما يريده الله، سلاما ينطلق من العدل ومن كرامة الإنسان، فأمامَ كل الشرور المتواجدة في العالم، وأمام المصالح اللاانسانية، وأمام صمت الحق والعقل، والاحتكام إلى الأسلحة المدمرة، نسأل أن تبزغ على أرضنا، شمسُ العدل والمحبة والحياة، لتطرد شبح الدمار والموت، لعلّ أطفالَنا وأطفالَ غزّة وكل من حُرم من العدل والدفء، يتذوقون طعم العيد ومعنى شجرة الميلاد وأنوارها".
وتساءل "كيف نفرح وقد مضى عام على حرب غزة دون ان ينتهي الحصار ودون ان يتلئم شمل الاخوة ، ومع ذلك لن نتوقف عن الصوات والنشيد من اجل السلام والمحبة".
وكان طوال يشير إلى الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتمنى أن يكون العام "العام المنشود الذي تتصافح فيه الأيدي وتصفو النيات وتتلاقى القلوب وتزول الانقسامات وتهدم الجدران ونبنى جسور التفاهم والمصالحة والتلاقي بين الناس، لتساعدنا النعمة الإلهية، 'ومحبة الله للبشر أجمعين، على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم، على السعي للسلام، ولنعمل، كلٌّ في ميدانه، على إحلال ملكوت المحبة والعدل والاستقرار".
وكانت الطوائف المسيحية، التي تتبع التقويم الغربي، بدأت ليل الخميس احتفالاتها بعيد الميلاد، واكتست مدينة بيت لحم زينتها وتجلّت بأبهى صورها، وهي تستقبل ضيوفها من حجاج وسياح جاءوا من مختلف أنحاء العالم وعجت بهم ساحة المهد وقدر عددهم بما يزيد عن 15 ألف زائر، بينهم 420 مسيحياً من قطاع غزة سمحت لهم السلطات الإسرائيلية الخميس السفر عبر معبر إيريتز.
وقال مصدر فلسطيني إن السلطات الإسرائيلية منحت تصاريح لحوالي 420 مسيحيا غالبيتهم من الاطفال الذين لا يحملون هويات.
وبين المصدر إن التصاريح أعطيت لمن هم فوق الـ 35 سنة ومن هم دون الـ19 سنة، موضحا ان 70 %من التصاريح كانت للاطفال.
وقبل القداس قال الرئيس الفلسطيني خلال عشاءالميلاد "نحن نسعى للسلام وسنعمل من أجل تحقيقه بأرض السلام تحقيقا لنبوءة المسيح عليه السلام".
وأعرب عن أمله في أن تعود هذه المناسبة على هذه البلاد وسكانها وأهلها والعالم أجمع بالخير واليمن والبركات.