قائمة أميركية لـ'الفضائيات الإرهابية' في طريقها إلى أوباما

واشنطن - عمرو عبد العاطي
الحرية الإعلامية للأميركيين فقط

في الوقت الذي يُسمح فيه للإعلام الأميركي -بل والإسرائيلي- في استخدام الفضاء الإعلامي تحت مسميات حرية الإعلام وحرية الرأي والتعبير والاعتقاد في بث ما يريد من أفكار ومبادئ إلى دول العالم عامة ومنطقة الشرق الأوسط خاصة، وافق مجلس النواب الأميركي بأغلبية ساحقة على مشروع قرار يقيد حرية الإعلام العربي في التعبير عمَّا يريد إذا رأت واشنطن ومن خلفها إسرائيل أن تلك القنوات الفضائية تبث محتوى يتعارض مع المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

وتأتي موافقة مجلس النواب على مشروع القانون وتحويله إلى مجلس الشيوخ لمناقشته ليعطل محاولات الرئيس الأميركي في فتح صفحة جيدة مع العالم الإسلامي التي بدأت ملامحها بداية من خطابه التنصيبي مرورًا بخطابه بالبرلمان التركي وانتهاء بخطابه في جامعة القاهرة، ليطوي صفحة من تدهور العلاقات الأميركية-الإسلامية.

ويؤكد تمرير مشروع القانون من مجلس النواب على دعوات منتقدي السياسة الأميركية في العالم الإسلامي عامة والشرق الأوسط خاصة، بأنها سياسية مزدوجة المعايير، وأن الولايات المتحدة تُعلي من مصلحتها ومصلحة إسرائيل على القيم والمبادئ التي تنادي واشنطن بتطبيقها في منطقة الشرق الأوسط.
ويرون بأن تمرير الكونغرس مثل هذا القانون سيفقد مصداقية نقد صانعي القرار ووسائل الإعلام الأميركية للأنظمة العربية التي تفرض قيودًا صارمة على حرية الإعلام الشرق أوسطي.

أغلبية ساحقة تقيد الإعلام

وافق مجلس النواب الأميركي بأغلبية أعضائه 395 نائبا مقابل رفض ثلاثة في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الجاري على مشروع قانون يطلب من الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يقدم للكونغرس الأميركي كل ستة أشهر تقريرًا عن مؤشرات معاداة الولايات المتحدة والتحريض على العنف ضد الأميركيين في منطقة الشرق الأوسط.
وبموافقة مجلس النواب على مشروع القانون الذي حمل رقم 2278 ينتقل مشروع القانون إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي لمناقشته والتصويت عليه.

وتأتي موافقة مجلس النواب على القانون في صيغة الثالثة. فقد قدمه الجمهوري جوس بيليراكس عن ولاية فلوريدا للمجلس أول مرة في مايو/ايار من العام الحالي، والذي تبناه كل من النائبين إيلياني روس ليهتينين من ولاية فلوريدا والديمقراطي من ولاية نيويورك جوزيف كرولي.

تركز النسخ الثلاثة للقانون على مخرجات القنوات الفضائية الشرق أوسطية خاصة "الأقصى" التابعة لحركة حماس التي تبث من غزة ومحطة "المنار" التابعة لحزب الله الشيعي اللبناني و"الزوراء" العراقية التي تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة.
ويطالب مشروع القانون بإجراءات عقابية بحق مالكي الأقمار الفضائية الذين يسمحون لمحطات تلفزيونية ببث أفكار ذات طابع "إرهابي" ومعاد للولايات المتحدة.

وقدم النائب الجمهوري جوس بيليراكس مشروع القرار إلى مجلس النواب أول مرة في السادس من مايو/ايار من العالم الحالي نظرًا إلى المخاطر التي يمثل تحريض الإعلام الشرق أوسطي ضد الولايات المتحدة على الجنود والمدنيين الأميركيين في المنطقة وعلى الأراضي الأميركية، لذا قدم هذا القانون للتعامل مع هذا الخطر المتزايد، من وجهة نظره.

الإعلام العربي مرتبط بالإرهاب

في بداية نص القانون الذي جاء على فقرة واحدة مقسمة إلى أربعة أجزاء رئيسة، يرصد القانون في الجزء الأول من مشروع القانون عددًا من الحقائق التي خلص لها الكونغرس والتي أجملها في أربع نقاط رئيسة هي:

- إن حرية الصحافة وحرية التعبير هما حجر الأساس لمجتمع حر ومزدهر في جميع أنحاء العالم ويليهما مسؤولية التنصل من المحرضين على العنف.

- وسائل الإعلام الشرق أوسطية على مدار السنوات الماضية خاصة المرتبطة بالجماعات الإرهابية -حسب التعريف الأميركي للجماعات الإرهابيةـ تبث وتنشر تحريضات على العنف ضد الولايات المتحدة والأميركيين.

- إن القنوات التي تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة والأميركيين ودول أخرى أثبتت قدرتها على نقل نشاطها إلى بلدان أخرى ونشاطها إلى أقمار صناعية أخرى بغية الاستمرار في البث والتهرب من المساءلة.

- إن عدد من القنوات الفضائية العربية التي تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة والأميركية مثل المنار والأقصى والزوراء تساعد المنظمات الإرهابية في تجنيد نشطاء جدد وجمع التبرعات لها والدعاية إلى أفكار تلك المنظمات الإرهابية.

ويعرض الجزء الثاني من مشروع القانون السياسات التي يجب على الولايات المتحدة اتخاذها بحق القنوات التى تحرض على العنف ضد الولايات المتحدة والأميركيين ومالكيها.
وحث مشروع القانون على اتخاذ إجراءات عقابية من بينها فرض عقوبات اقتصادية، ضد مالكي الأقمار الفضائية الذين يسمحون لمحطات تلفزيونية يعتبر الكونغرس أنها "تحرض على العنف ضد أميركا والأميركيين".
وذكر مشروع القانون خاصة قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني ومحطة الأقصى التابعة لحركة حماس والتي تبث من غزة، بالإضافة إلى قناتي الزوراء والرافدين الموجهتين إلى العراق.

ويطالب مشروع القانون من الولايات المتحدة اعتبار مالكي الأقمار الصناعية التي تربط بتلك القنوات وتسمح بأن تبث محتواها من أقمارها داعمين للإرهاب ولذا يطالب الإدارة الأميركية باتخاذ عقوبات وإجراءات ضد مالكي تلك القنوات باعتبار أن من يملكها أو يديرها إرهابيون من جهة، ويحث مشروع القانون على أن تربط علاقاتها والمساعدات المالية للدول الشرق أوسطية بمراقبة وسائل إعلامها من جهة أخرى.

تقرير سنوي من الرئيس

ويطلب مشروع القانون من الرئيس أن يقدم إلى لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تقريرًا بعد ستة أشهر من إصدار القانون عن مؤشرات معادة الولايات المتحدة والتحريض على العنف ضد الأميركيين في منطقة الشرق الأوسط.
ويضمن هذا القانون ـ حسبما أشار نص مشروع القانون ـ (1) قائمة للدول ـ كل دولة على حدة ـ ووسائل الإعلام المنخرطة في العداء إلى الولايات المتحدة والتحريض على العنف و(2) قائمة بالأقمار الصناعية التى يبث من خلالها ما أشار إليه في البند الأول أو إخضاعها إلى الأمر التنفيذي رقم 13224 ولذلك الأمر وقع الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في خضم أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الذي يطبق على كل فرد أو مجموعة لها علاقات مع الإرهاب.

يعني مشروع القانون بـ"التحريض ضد الولايات المتحدة والأميركيين": "العمل على إقناع أو التشجيع على أو دعم أو الضغط أو التهديد لجعل شخص آخر يقوم بعمل عنيف ضد أي شخص أو عميل أو آلية أو مسؤول أميركي أو مرتبط بالولايات المتحدة أو يعمل ممثلا لها".

ويشمل مشروع القانون تسع عشرة دولة أشار إليها بمنطقة الشرق الأوسط وهي: مصر، المملكة العربية السعودية، الجزائر، البحرين، العراق، الضفة الغربية وقطاع غزة، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، سلطة عمان، قطر، سوريا، تونس، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، بالإضافة إلى إسرائيل وإيران. ويلاحظ أن مشروع القانون لم يشمل كل الدول الشرق أوسطية حيث لم يشر إلى السودان.

وعن هذا القانون، قال مارك دوبووتيز من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات إن هذا القانون خطوة مهمة للتصدي لنفوذ الجماعات الإرهابية عبر وسائل الإعلام. ويضيف "إننا نثني على الخطوة التي اتخذها مجلس النواب الأميركي لاعترافه بخطر مالكي ومديري القنوات الإرهابية، واتخاذه خطوات للحد من بث تلك القنوات التي تحث على العنف والإرهاب" ويردف أن حماية حرية التعبير لا تنبغي أن تشمل القنوات.

ومنذ أن قدم جوس بيليراكس مشروع القانون إلى مجلس النواب، ومعهد دراسات إعلام الشرق الأوسط (ميمري) يدعم هذا القانون بفاعلية كما يذكر على موقعه الإلكتروني وقوة بتقديم أمثلة متعددة عن وسائل الإعلام الشرق أوسطية المعارضة للولايات المتحدة والتي تشجع على العنف ضد الولايات المتحدة كما ذكر المعهد على موقعه.
ويقول إنه قدم أمثلة مما تبثه قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني وقناة الأقصى التابعة لحركة حماس. ويضيف المعهد أنه اعتمادًا على دوره القوي في هذا الصدد تم تمرير القانون بموافقة 395 نائبًا في مجلس النواب مقابل معارضة ثلاثة نواب فقط. (تقرير واشنطن)