اللازَوَرْدُ يبوحُ همسًا

شعر: جيهان بركات
وكنتُ أنا في مهَبِّ الجراح أكفكفُ نزفي

"أجمل حب هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شيء آخر"
أحلام مستغانمي
***
وما كنت أدري..
بأن خطاكَ على بعد نرجسةٍ من حنيني
وأن ضفاف هواكَ من الكون أرحبْ
وأنكَ مَن أخطأتكَ حواسي
فرحتُ أبددُ حباتِ دُرِّي بكل الدروبِ
وأنتَ إليَّ من النبض أقربْ!
***
هنا.. قابَ حرفين من دهشتي
سَلَبْتَ قصيدة عمري النقاطَ، الفواصلَ
جئت لتشعلَ في مقلتيْها السؤالَ
وتفْغُرَ فاها بصمتِ التعجبْ
***
ولونتَ حبرًا بلون البكارةِ
أبجدتَ بالورد قاموسَ عشقي
ورحتَ تضيفُ وتمحو وتكتبْ
***
وحين احتوتني سماوات عينيكَ
أطلقت سرب السنونو الذي
قيدته الضلوع بصدري
وعادَ إلى شاطئي نوْرسٌ كم تغربْ
***
وكنتَ إلى دوزناتِ كماني
كـ (مي) ( فا )..
على بعد لحنٍ وعزفِ
وكنتُ أنا في مهَبِّ الجراح أكفكفُ نزفي
فجئتَ ضمادة بوحٍ
بترياق حُبٍّ ترطبْ
وشلالَ عطرٍ سكبتَ بفوضى ارتباكي
أحال الرمادَ لظىً
والهدوءَ ضجيجًا
وأهرق صبرًا بدا لي أخيرًا
- ككل حماقاتِ عمريَ- غير مسببْ

فأشرعتُ روحي
وغلَّقتُ أبواب قهري
وكدتُّ أناديكَ:"هيتَ.. تقرّبْ تقرّبْ"
فمِن أيّ صبحٍ أتيتَ..
تشعشعُ بالنور هذا (الخرابَ الجميلَ)
تموْسقُ جُرحي..
تراقص خيباتِ عمري
وأعجازَ نخل خوت منذ دهرٍ
لتعلنَ مِنهاج "زوربا" طريقًا ومذهبْ؟!
***
أنا ما عهدتُّ الزمانَ سوى
ألف نابٍ تنوشُ..
سوى ألف ظفرِ
فهل منذ عانقتَ شهقة َصمتي
بخفقةِ بوْحكَ..
رقَّتْ خِصالُ الليالي..
وطبعُ الزمان تهذبْ؟!
***
وعينيكَ إني كفرتُ بهذى العيون التي
ما رأتكَ وغامتْ رؤاها وراء السديمِ
فظلت تهيم برمل الشواطئْ!
لها اللازورد وللرمل تذهبْ؟!
***
سأغزلُُ ليليَ بالياسمينِ
أسربلُ بالفل عُرْيَ الظلامِ
وآتيكَ كيما أضَرِّجُ روحي
بأنفاس صبحكْ
أوَضِّئُ حرفي بقطر نداكَ
وأسبحُ بين تراتيل عشقكْ
فكُنْ زفرةَ النور في ليْلكاتِ المروجِ
إذا لاحَ بالأفق فجرٌ
وتنهيدةَ العطر بالزنبقاتِ
إذا هلَّ مغربْ
وقلْ واشجني
من الحُبِّ لا تختصرْ أيَّ حرفٍ
وبالشوق بُحْ يا مُنايَ وأسْهِبْ
جيهان بركات