خمس سنوات على تسونامي: كيف يمكن إعداد الأجيال القادمة؟

بانكوك ـ من ديدييه لوراس
يجب أن تدرس الكارثة في المدارس

رغم وضع اجهزة انذار تحذر من قرب حدوث تسونامي في العديد من الدول الاسيوية بعد خمس سنوات من كارثة الموجة العملاقة التي شهدها المحيط الهندي الا ان الخبراء ما زالوا يخشون من ان ينتهي الامر بالاجيال المقبلة الى نسيان هذا الخطر واهمال الاستعداد له.

وحالياً لا يزال شبح موجة المد الضخمة التي جرفت نحو 220 ألف شخص يحوم على الشواطئ والقرى الساحلية للدول الاثنتي عشرة التي تعرضت لاسوأ كارثة طبيعية منذ عقود.

الا ان العديد من الخبراء والمسؤولين السياسيين يعلمون ان هذه الذكرى التي لا تزال ماثلة بشدة في الاذهان ستتلاشى شيئاً فشيئاً مع مرور الزمن الى ان يطويها النسيان.

ويقر ساني راموس خيغيلوس المسؤول الاقليمي للوقاية من الازمات في برنامج الامم المتحدة للتنمية بأنه "بعد مرور خمس سنوات، لا يزال الوعي بخطر التسونامي كبيراً جداً. لكنني لا استطيع التنبؤ بما سيكون عليه الوضع بعد خمس او عشر سنوات".

واضاف "كان اخر تسونامي ضرب سومطرة قبل كارثة 2004 في عام 1907، اي قبل نحو مائة عام. وهذا وقت طويل لضمان ان يتذكره الابناء".

ومنذ 2004 كان سخاء الدول المانحة منقطع النظير وجهود الحكومات فاعلة الى حد كبير.

فقد انفقت الهند 32 مليون دولار لاجراء عمليات رصد في المحيط الهندي بعد كل هزة ارضية بقوة ست درجات او اكثر على مقياس ريشتر لمدة 20 دقيقة على الاقل.كذلك وضعت سريلانكا نظاما يتيح بعث رسائل نصية قصيرة "اس.ام.اس" على الهواتف النقالة، فيما اقامت تايلاند 103 ابراج مزودة بمكبرات للصوت في ستة اقاليم.

الا ان الاكثر تعقيداً بالنسبة للسلطات هو اطلاق تحذير فاعل بدون اثارة حالة فزع كما يقول آل بانيكو المسؤول في الاتحاد الدولي للصليب الاحمر والهلال الاحمر.

واوضح ان "الرسائل تصل فعلياً الى الحكومة مع اقتراب كارثة. لكن المشكلة عندما تكون هناك كارثة هي ايصال هذه الرسائل الى المسؤولين المعنيين بالتحرك، (...) الاشخاص الموجودين على الارض".

وفي ماليزيا، التي لم تتأثر كثيراً نسبياً عام 2004 (68 قتيلاً) توجد 17 محطة لقياس الهزات الارضية، الا ان السلطات تلح على الحاجة الى اقناع وتوعية الاجيال الشابة.

وقال ياب كوك سنغ رئيس دائرة الارصاد الجوية ان "موجات التسونامي نادرة لكن عندما تحدث فان الوقت المتاح للاجلاء يكون محدوداً للغاية. ومن الضروري القيام بحملة تدريب وتوعية للسكان المعرضين" لهذا النوع من المخاطر.

ويبدو ان اندونيسيا، حيث سقط اربعة اخماس ضحايا التسونامي، متأخرة كثيراً في هذا المجال.

ويقول داني هيلمان ناتاويدجاجا آسفاً "الكثير من الاندونيسيين ليست لديهم ادنى فكرة عن كيفية الحد من مخاطر التسونامي"، مضيفاً ان "تدريبات وكالة ادارة الكوارث غير فاعلة وامامهم الكثير الذي يتعين ان يعلموه".

وفي 26 كانون الاول/ديسمبر 2004، في جنوب تايلاند، تمكنت الطفلة البريطانية تيلي سميث ذات العشر سنوات وبفضل درس في مادة الجغرافيا من تحديد معالم التسونامي قبل ان تجتاح الموجة العملاقة الشاطئ، وهكذا تمكنت ايضا من انقاذ نحو مائة سائح بدفعهم الى الفرار.

ويعد ذلك درساً نموذجياً للمستقبل.

وشدد ساني راموس خيغيلوس على ضرورة "اعداد الاجيال القادمة، لكن ذلك لا يمكن ان يتحقق بدون توعية معرفية به في المناهج الدراسية".
وقال "يجب ان تتضمن كل المناهج الدراسية فصلاً عن التعريف بالتسونامي".