السفينة والبحر وأثرهما في تكوين هوية الإمارات

'القلافة' جزء من التراث الإماراتي

أبوظبي – صدر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاب جديد بعنوان "صناعة السفن الخشبية في دولة الإمارات العربية المتحدة" للكاتب علي محمد راشد يتناول فيه صناعة السفن في بعض دول الخليج العربي حيث يوجد تشابه كبير بينها وبين ما يصنع في الإمارات من سفن.
ويتناول الكتاب صناعة السفن في الإمارات العربية بالتفصيل بدءا بعملية جلب الخشب والمواد المستخدمة في الصناعة وطريقة بناء السفن وأنواعها وأسماء اشهر صناع السفن وذلك بشرح موثق بصور توضيحية مختلفة.
وتسعى الهيئة من خلال هذه الإصدارات الى الإضاءة على التاريخ مع ما يحمله من عادات وتقاليد وغنى بتراث الآباء والأجداد وتقديمها للقارئ العربي بأرقى مستوى علمي من التحقيق والبحث وأجمل حلة فنية من جودة الطباعة وتقديم الوثائق والصور المفيدة.
وقالت الهيئة ان الإصدار الجديد يسعى إلى تأكيد غنى وتنوع التراث الإماراتي الأصيل بما في ذلك التراث البحري حيث أشارت الاكتشافات الأثرية الى ان السكان الأوائل قد استخدموا العديد من المصادر البحرية في المنطقة واستخدامهم للخطوط البحرية في رحلاتهم ما بين بلاد النهرين والخليج وعمان والهند وذلك منذ بداية التاريخ ومرورا بالعصر الإسلامي.
ومن جهة أخرى قال المؤلف علي محمد راشد ان الإمارات تعد امة بحرية بالمعنى الحقيقي للكلمة ليس فقط لانها تمتلك ساحلا يمتد أكثر من 800 كيلومتر وعددا كبيرا من الجزر في الخليج العربي وبحر العرب فحسب وانما بما لديها من تقاليد عريقة تفخر بها في الإبحار والملاحة وبناء السفن والغوص وصيد الأسماك والتجارة البحرية.
واكد المؤلف انه ونظرا لأهمية البحر في حياة أهل الإمارات ازدهرت صناعة السفن او "القلافة" كما تسمى محليا والتي تعد من اقدم المهن في الإمارات.

كما تعد صناعة السفن من المهن الشاقة اذ ان العمل يمتد من الصباح الباكر حتى مغيب الشمس وتمارس غالبا تحت أشعة الشمس المحرقة او تحت مظلة خفيفة لا تكفي لردع حرارة الجو او رطوبته لا سيما ان أجواء الخليج تتميز بارتفاع الحرارة في غالبية اشهر السنة.
وتحدث المؤلف عن الملاح الشهير احمد بن ماجد الذي ولد وعاش في رأس الخيمة وهو أبرز الملاحين في القرن الخامس عشر الميلادي وله العديد من المؤلفات البحرية التي ساعدت الملاحين وربابنة السفن في أسفارهم الطويلة بما احتوته من معلومات وإرشادات مهمة ومفيدة.
كما تناول المؤلف في كتابه إحصائيات بإعداد السفن في الإمارات قديما فكتب "أوردت السجلات البريطانية إحصاءات بأعداد السفن وبحارتها في الإمارات خلال الأعوام من 1831 وحتى 1907 حيث تبرز هذه الإحصائيات مدى ازدهار صناعة السفن في تلك المرحلة وتنوع السفن المصنعة التي تلبي احتياجات السكان وتساعدهم على ممارسة نشاطاتهم البحرية وتوفير الدخل لأسرهم" .
وقال انه "في عام 1826 بلغ عدد السفن الخشبية 534 سفينة فيما وصلت الى 760 سفينة في عام 1831 اما في عام 1890 فتشير التقديرات الى ان 1840 زورق غوص وسفينة كانت تبحر من سواحل الإمارات كافة".
وأشار علي محمد راشد في كتابه الى ان السفن الآسيوية والعربية كانت في اوائل القرن الخامس العاشر تفوق السفن الأوروبية كثيرا في التصميم والبناء والأداء ومع مرور الزمن تعددت أنواع السفن وتنوعت بحسب الهدف منها وطبقا لمهمتها الأساسية.
وأضاف انه مع تطور السفن تطورت مهنة صناعة السفن وذلك لمواكبة أنواع وأحجام ومهمات السفن ولا سيما مع تغير الأوضاع الاقتصادية في المنطقة. (كونا)