الاندبندنت: صدام أُعدم، فلماذا لم تنتصر أميركا في الحرب؟

لندن
بلد الدم والقيود

ذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية ان القبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ومن ثم اعدامه لم يكن نهاية الطريق المستمر في وعورته بالعراق.
ونبهت الصحيفة في مقال كتبه باتريك كوكبيرن الاثنين بعنون "اللحظة الكبرى، الزعيم العراقي انتهى، فلماذا لم تنتصر أميركا في الحرب؟" الى ان صدام لم يكن له أي تاثير على المقاومة العراقية المسلحة والا لما استمرت بتلك الوتيرة.
وأشار الكاتب الى ان المقاومة منظمة بدرجة فضفاضة وتنبع معظمها من داخل المدن والقرى العراقية، وافرادها يمتلكون خبرة في الحرب بالرغم من قسوة نظام صدام على العسكريين العراقيين آنذاك.
وعزا الكاتب باتريك كوكبيرن خبرة أفراد المقاومة الى السنوات التي قضوها في الجيش العراقي ابان الحرب العراقية الايرانية ومن ثم حرب احتلال الكويت.
ونبه الكاتب ان عمق المخاطر المحيطة بالعراق بعد احتلاله مشبهاً الشعور الذي يكتنف الادارة الاميركية الحالية الى ما كانت تشعر به إدارة بوش في نيسان- ابريل من عام 2003 عندما سقطت بغداد تحت وطأة الدبابات على نحو اسهل مما كان متوقعاً، لكن تبين لاحقاً ان الاحتلال كان اصعب واعقد كثيرا من نشوة الانتصار الاولى للغزو.
ولم تحسّن ادارة الاحتلال الاميركي من من الصورة السيئة التي خلقها الاميركيون لانفسهم في العراق حتى بعد القبض على صدام، وهي صورة المنتصر الذي يرتكب الخطأ تلو الآخر.
ولم يحل سجن صدام حسين - حسب باتريك كوكبيرن- اهم مشاكل الاميركيين في العراق، والمتمثلة في عدم وجود حليف داخلي عراقي لهم يمكن ان يساعدهم في استقرار العراق، والحليف المحلي الوحيد هم الاكراد، لكنهم الطائفة الاصغر حجما في العراق، ولا يمكن الاعتماد عليهم في المستقبل.
ويذكّر كوكبيرن بالفوضى التي حلت بالعراق بعد احتلاله والتي عجز فيها الاميركيون من ايقاف النهب والسلب، اذ كانت وزارة الدفاع الاميركية منشغلة، على ما يبدو، في تقليص دور وزارة الخارجية اكثر من حل المشاكل الناجمة عن الغزو.
وركز الكاتب كوكبيرن على الخطأ المريع في حل الجيش العراقي الوطني واجهزة الامن، اذ يقدر عدد افرادها مع اسرهم بحدود المليونين، اصبحوا فجأة بلا عمل ولا دخل يعيشون منه وارتفع معدل البطالة الى 70 في المائة، كما استهدف الاميركيون اعضاء في حزب البعث الحاكم سابقاً من دون التمييز بين من كانوا في القيادة واولئك الذي انتموا للحزب قسرا، مثل الاطباء والمدرسين.
ويشير الكاتب الى معالجة الخطأ بخطأ اخر مع تأسيس جيش جديد يدين بالولاء للاحزاب الجديدة الحاكمة التي لم تحض بشعبية بين العراقيين.
ويصف الكاتب بول بريمر رئيس سلطة التحالف المؤقتة في بغداد، بانه كان يرأس واحدة من أكثر المؤسسات غرابة على الاطلاق في منطقة الشرق الاوسط.
ويرى الكاتب ان احدى غرائب السلوك الاميركي والبريطاني تجاه الاحداث في العراق كان يتمثل في حقيقة انه قائم على اعتقاد ان العراقيين العاديين لا يعلمون شيئا مما يحدث، الا ان الحقيقة ان العراقيين كانوا اذكياء وبارعين جدا، اذ ظلوا لعدة سنوات يتابعون الاذاعات العالمية التي تبث باللغة العربية، ومنها الاذاعة العربية في "بي بي سي"، و"مونتي كارلو"، و"صوت امريكا"، وان ما كانوا يسمعونه اكثر مما كان يُسمع في اوروبا او الولايات المتحدة.
وأدرك العراقيون بعد فترة قصيرة من احتلال عاصمتهم ان الشيء الوحيد الذي جاء به الاحتلال ورجال السياسات في واشنطن هو العنف والدمار، لكن هذا لا يعني انهم فضلوا، لهذا السبب، حمل السلاح. الا ان النقطة المهمة هي ان العراقيين سرعان ما ادركوا ايضا ان المعارضة المعتدلة لن تثمر عن شيء.
ويبدي الكاتب باتريك كوكبيرن وجهة نظر متوقعة لاحوال العراق بعد الانتخابات المقبلة، متوقعا فوز الاحزاب الدينية الطائفية والائتمار بارشادات اية الله علي السيستاني.
ويعيد تسليط الكاتب باتريك كوكبيرن على اوضاع العراق المتفاقمة مع اقتراب ذكرى اعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، في وقت تتنافس الاحزاب الدينية على الاستحواذ على الحكم مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية.