ما الذي يحدث في بيت إخوان مصر؟

القاهرة - من أيمن سمير
صراع بين المحافظين والإصلاحيين

انتقد الرجل الثاني في جماعة الإخوان المسلمين بمصر الانتخابات الجارية حاليا لاختيار مرشد عام جديد للجماعة.
وتنتهي ولاية المرشد العام الحالي محمد مهدي عاكف 13 يناير/كانون الثاني المقبل.
ورفض عاكف شغل المنصب لولاية ثانية قائلا ان سنه (81 عاما) لا تسمح
له بقيادة الجماعة باقتدار.
وتقول مصادر في الجماعة ان الانتخابات بدأت الخميس.
وتجرى الانتخابات وهي سرية وسط تقارير في صحف محلية حول انقسامات في الجماعة بين تيارين أحدهما التيار المحافظ والاخر التيار الاصلاحي الذي يطالب بمرونة في قضايا داخلية وخارجية تتخذ الجماعة بشأنها مواقف متشددة ومنها اجراء حوار مع الولايات المتحدة التي تعارض الجماعة سياساتها في العالم الاسلامي وبخاصة تأييدها لاسرائيل.
وقال محمد حبيب النائب الاول للمرشد العام لجماعة الاخوان في مقابلة ان الانتخابات خالفت لوائح الجماعة لان الدعوة اليها "جاءت من فرد (عاكف) وليس مكتب الارشاد المنوط به الدعوة للانتخابات."
وأضاف أن "اجراء الانتخابات بهذا الاستعجال هدفه تمكين فريق ما ضد فريق اخر وليس فقط استبعادي شخصيا بل التعدي علي صلاحيات مكتب الارشاد."
وجرت العادة على مهلة أشهر تجرى بعدها انتخابات المرشد العام.
وشغر منصب المرشد العام في السابق غالبا بالوفاة وليس بانتهاء ولايتين.
وكثيرا ما أتاحت مثل تلك المهلة فرصة للرجل الثاني في الجماعة لتوطيد نفوذه وانتخابه مرشدا عاما.
وعاكف هو المرشد العام السابع للجماعة التي أسسها حسن البنا عام 1928.
وقال حبيب وهو محاضر في كلية العلوم جامعة أسيوط في جنوب مصر انه يستبعد أن يكون هناك فريق في جماعة الاخوان اتفق مع الحكومة على اجراء الانتخابات بهذه الطريقة.
وقال "لا يمكن أن يقوم اخواني بتخوين اخواني اخر ولا يمكن افتراض أن هناك فريقا من الجماعة اتفق مع النظام على اجراء الانتخابات في الوقت الحالي بدلا من الانتظار وتنفيذ ما جاء في اللائحة."
وتابع "يمكن للحكومة أن توفر أجواء ومقدمات ما للوصول الي نتيجة تريدها... الاجواء التي وفرها النظام توافقت مع أهداف الفريق المستفيد من اجراء الانتخابات في الوقت الحالي."
ودائما ما يقول أعضاء قياديون في الجماعة ان الحكومة تعمل على اثارة الانقسامات فيها.
ومنذ حصول الجماعة على نحو خمس مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات التي أجريت عام 2005 وبروزها كأقوى جماعة سياسية في مصر ألقت السلطات القبض على ألوف من أعضائها لفترات طويلة أحيانا.
ويقول محللون ان الحكومة تسعى لمنع زيادة شعبية الجماعة للدرجة التي تهدد حكم الرئيس حسني مبارك الذي انتخب لاول مرة عام 1981.
وينتخب مجلس شورى الاخوان الذي يتكون من 115 عضوا والذي يوجد أعضاؤه في المحافظات المختلفة المرشد وأعضاء مكتب الارشاد الذي هو بمثابة لجنة تنفيذية للجماعة.
وقال العضو القيادي في الجماعة عصام العريان ان الانتخابات أسفرت الى الان عن انتخاب 14 من 16 عضوا في مكتب الارشاد.
وتقول مصادر في الجماعة ان الهيئة المشرفة على الانتخابات تتنقل بين المدن لاجراء الانتخابات وارسال نتائجها الى القاهرة للفرز.
وبسبب وجود عدد من أعضاء مجلس شورى الاخوان في السجون والمرض الشديد لعدد اخر يصل عدد أعضاء المجلس المؤهلين للاقتراع حاليا الى نحو مئة بحسب مصادر في الجماعة.
واستبعد حبيب أن يثور اعتراض قوي داخل الجماعة على الطريقة التي تجرى بها الانتخابات الحالية.
وتصف الحكومة جماعة الاخوان بأنها محظورة لكنها تسمح لها بالنشاط في حدود.
وقال حبيب انه يعتقد أن الجماعة ستحصل على مقاعد قليلة في انتخابات مجلس الشعب التي ستجرى العام المقبل مرجعا ذلك الى "الاوضاع الحالية في الجماعة واستعداد النظام المصري لابعاد قيادات الجماعة عن الاستحقاقات الانتخابية القادمة."