مسيرة عباس التفاوضية تصل إلى طريق مسدود

رام الله
خيبة أمل كبيرة

لا يملك الرئيس الفلسطيني محمود عباس الكثير للحديث عنه بشأن السنوات التي قضاها في محادثات السلام مع إسرائيل كما يبدو أنه وصل لطريق مسدود مع تجمد المحادثات في الوقت الحالي.
وفقدت إستراتيجية عباس القائمة على التفاوض لإقامة دولة فلسطينية تعيش بجانب إسرائيل مصداقيتها بشكل لم يسبق له مثيل بين الفلسطينيين الغاضبين من بناء إسرائيل المستمر في المستوطنات بالأراضي المحتلة.
وعندما رفض الرئيس الفلسطيني العودة إلى المفاوضات مع إسرائيل ما لم توقف أولا كل البناء الاستيطاني فإنه كسب بعض الاحترام بين منتقديه من الفلسطينيين الذين اتهموه بأنه على استعداد كبير لتقديم تنازلات.
وفي اجتماع لمنظمة التحرير الفلسطينية هذا الأسبوع بدا عباس مسترخيا وألقى باللائمة على اسرائيل في تعطيل المفاوضات لكنه لم يقدم أفكارا جديدة لإحراز تقدم على طريق إقامة الدولة الفلسطينية الذي بدأ قبل عقود.
وقال المحلل السياسي هاني المصري ان عباس لم يوضح البديل وان هذا يجعل موقفه ضعيفا. وأضاف أن هناك أزمة كبيرة فلماذا تتوقف المحادثات طالما لا يوجد بديل..
وأكد عباس موقفه المعارض لأي شكل من أشكال العنف وهو الموقف الذي يضعه على طرف النقيض مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وبعض أعضاء حركة فتح التي يترأسها. وترفض حماس فكرة أي سلام دائم مع اسرائيل.
وبالنسبة لعباس (74 عاما) فإن قيام الفلسطينيين بالمزيد من الاعمال المسلحة أمر لا يمكن البناء عليه للوصول الى أي شيء. وعندما تولى عباس الرئاسة بعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان من بين الخطوات الاولى التي اتخذها لجم نشطاء الانتفاضة الثانية.
أما عرفات الذي ظل لعقود رمزا للنضال الفلسطيني فإنه قضى سنواته الاخيرة منبوذا من الولايات المتحدة التي كانت تراه عقبة في طريق السلام.
ورحبت واشنطن بانتخاب عباس رئيسا عام 2005 ووصفته بأنه "من المعتدلين العرب."
لكن عباس لم ينجح في تحويل دفة هذا الدعم باتجاه الضغط على اسرائيل للانسحاب من الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية.
وبعد خمس سنوات من انتخابه يقول عباس ان الولايات المتحدة لم تبذل جهدا كافيا لتحقيق السلام وينتقد ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما التي يرى أنها تنحاز الى اسرائيل.
وقال نبيل أبو ردينة وهو مساعد لعباس ان المجتمع الدولي مشلول وان هذا المجتمع يدين الكثير من الامور وان الفلسطينيين يسمعون بيانات مشجعة لكن لا شيء يحدث على الارض وأن هذه هي المشكلة.
وأصيب عباس بخيبة أمل كبيرة في وقت سابق من العام الحالي عندما خفف أوباما ضغطه على اسرائيل لوقف البناء في مستوطنات الضفة الغربية التي احتلتها عام 1967. وبعدما خذله الموقف الاميركي اتخذ عباس قرارا بعدم الترشح لولاية رئاسية أخرى.
وأمر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بتجميد جزئي لمدة عشرة أشهر للبناء في المستوطنات في الضفة الغربية. وبالنسبة لعباس فإن القرار لا يلبي الوقف الكامل الذي طالب به.
ويواجه الرئيس الفلسطيني الآن ضغوطا من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي حتى يعود الى المحادثات.
وبمقاومة هذه الضغوط يكون عباس قد نجح في اصلاح بعض الضرر الذي لحق بصورته في أكتوبر تشرين الاول عندما وافق تحت ضغط من واشنطن على وضع تقرير صادر من الامم المتحدة حول جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل في قطاع غزة على جنب.
وبعد ردود فعل بين الفلسطينيين على تأجيل التصويت بشأن التقرير غير عباس من نهجه.
وقال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن ان عباس يحاول تحسين صورته والقول بأنه ليس مطية للاميركيين والاسرائيليين.
ولا يزال عباس (أبو مازن) مؤمنا باتفاقات أوسلو عام 1993 التي شارك في صياغتها والتي أطلقت عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين لكنه يقول ان اسرائيل لا تريد حقا التفاوض بشأن معاهدة.
وذكر أبو ردينة أن عباس ليس لديه شريك اسرائيلي فهو يؤمن بالسلام والمفاوضات لكنه يريد أن يعرف نهاية اللعبة.
ويقول المحلل هاني المصري انه على الرغم من هذا الفشل فإن رسالة واضحة واحدة ظهرت ومفادها أنه اذا كان أبو مازن قد فشل في تحقيق السلام فكيف سينجح سواه في ذلك.. وأضاف أنه لا يعتقد في وجود رئيس يتمتع بما لدى أبو مازن من اعتدال.
وأشار الى أن الغرب يجب أن يعرف أن الطريق لتحقيق السلام يشبه التانغو فلابد من شخصين يؤديان الرقصة وأن وجود طرف فلسطيني متجاوب ليس كافيا.