الحقُّ في السؤال!

بقلم: جواد البشيتي

ثمَّة "حقٌّ" تخلو منه لائحة "حقوق الإنسان"؛ ولا بدَّ لأحرار العالم من أن تتضافر جهودهم على إدراجه فيها؛ وهذا الحقُّ هو "الحقُّ في السؤال"، والذي قد يجادِل أحدهم في أمره قائلاً إنَّه جزء من حقٍّ أوسع، تضمَّنته "اللائحة"، وهو "الحق في التعبير".

أقول بضرورة وأهمية ذلك؛ ولكنَّني، في الوقت نفسه، أقول بضرورة وأهمية "تَعَلُّم" السؤال، فالسؤال، الذي يقود، أو يمكن أن يقود، إلى معرفة جديدة جيِّدة، ليس بالأمر الذي يجوز، أو يجيز لنا، استسهاله، فإنَّ من السذاجة والسخف أن نفهم السؤال على أنَّه كل كلام ينتهي بعلامة الاستفهام "؟".

وأضْرِبُ لذلك مثالاً (بلغةٍ فلسفية) يوضِّحه فأقول: هل هذا سؤال؟ وإذا كان سؤالاً فما هو الجواب؟

الحقُّ في السؤال، نقف على أهميته وضرورته (مبدئياً، وإنسانياً وحضارياً وعلمياً، وفكرياً) إذا ما عَلِمْنا وعرفنا أنَّ كثيراً من الأسئلة والتساؤلات زجَّت بصاحبها في صراعٍ ضدَّ قوى ومؤسَّسات وشخوص يقدِّمون أنفسهم على أنَّهم سدَنَة الحقائق المطلقة، وحرَّاس الشرعيات الثلاث: الدينية والسياسية والأخلاقية.

إيَّاكَ أن تسأل هذا السؤال فإنَّه حرامٌ دينياً؛ وإيَّاكَ أن تسأل هذا السؤال فإنَّه محظورٌ سياسياً؛ وإيَّاكَ أن تسأل هذا السؤال فإنَّه عيبٌ أخلاقياً!

"الحرام" و"المحظور" و"العيب"، هي أضلاع المُثلَّث الذي في داخله يُحْبَس كثيرٌ من الأسئلة والتساؤلات، مع أصحابها؛ وقد تُنْصَبُ، في داخله، للسائلين مع أسئلتهم، أعواد المشانق!

لقد بدأ رجل الدين حواراً عقلانياً مع السائل المتشكِّك، الذي تشجَّع، فسأل رجل الدين: "وماذا كان يفعل الله قَبْلَ خلقه الكون؟"، فاغتاظ رجل الدين، وأجاب مُنْهياً الحوار العقلاني: "كان يُعِدُّ جهنَّم لكل مَنْ سيسأل مثل هذا السؤال"!

وكان البابا قد صرح، في مؤتمر ضمَّ فيزيائيين وكوزمولوجيين، قائلا: "لكم الحق في أنْ تبحثوا تطوُّر الكون بَعْدَ الانفجار العظيم Big Bang ولكن لا يجوز، لا لنا ولا لكم، البحث في هذا الانفجار ذاته؛ لأنَّه لحظة خَلْق، وعمل قام به الخالق"!

قَبْلَ الميلاد بنحو 270 سنة، تحدَّث الفلكي الإغريقي آريستاركوس Aristarchus عن دوران الأرض (وغيرها مِنَ الكواكب) حول الشمس، وعن دورانها أيضاً حول محورها مرَّة كل 24 ساعة.

رفض الناس هذه النظرية "الشريرة"، وحكموا على مؤيِّديها بالزندقة، وأنزلوا بهم أشدَّ العقاب.

وظَلَلْنا نعتقد ونؤمن بما كفر به آريستاركوس حتى انتهت العصور الوسطى من أوروبا، وإنْ لم تنتهِ بعد من أنحاء أخرى في العالم.

هذا الإغريقي إنَّما جاء بالشرِّ، ولكنْ في معناه الهيجلي، إذ تحدَّث عن دوران الأرض ("مركز الكون") حول الشمس، وحول نفسها. لقد دنَّس، بذكاء عقله الحُرِّ الطليق، مقدَّسات زمانه، وأهان أصنامه، من البشر والأفكار والمعتقدات، فنظروا إلى ما جاء به من نظريات ومفاهيم على أنَّه الشر بعينه؛ وهل جاء فكر جديد، يفسِّر ليغيِّر، من دون أن يهبوا كلهم هبَّة رجل واحد لمحاربته والقضاء عليه وهو في مهده، ناظرين إليه على أنَّّه "الشرُّ المستطير"؟!

لم ينطق آريستاركوس بغير الحقيقة إذ اتَّهم الأرض بالدوران حول الشمس. أمَّا هُم فأقاموا الدليل، إذ حكموا عليه بالزندقة، على أنَّ المصالح التافهة للبشر أقوى حتى من البديهيات!

إذا جاز الاعتقاد بالمعجزات، فبأي حقٍّ لا نَنْظُر إلى ما قال به هذا الإغريقي العظيم على أنَّه معجزة؟!

إنَّها المعجزة بعينها أن يُقال سنة 270 قَبْلَ ميلاد المسيح إنَّ الأرض هي التي تدور حول الشمس، وإنَّها، في الوقت عينه، تدور حول محورها مرَّة كل 24 ساعة.

مأثرة آريستاركوس، ومأساته، إنَّما تكمنان في كونه حضَّ العقل البشري على تكسير قيوده من الدوغماتيَّة، وعلى رفض التسليم بما هو في حاجة إلى إثبات!

والعقل الإنساني لن يدخل ملكوت الحرية إلا عندما يُرْفَع التحريم عن السؤال، ويتحرَّر السائل في بحثه عن الجواب، فلا سؤال محرَّم، ولا جواب يُحْكَم على صاحبه بما حُكِم على آريستاركوس.

إنَّهم، عادةً، يبدؤون حديثهم معكَ، لابسين لبوس "الليبرالية الفكرية"، نافثين في روعكَ أنَّ من حقِّكَ، بل ينبغي لكَ، أن تَنْتَقِد وتجادِل، وأن تسأل ما شئتَ من الأسئلة؛ لأنَّ الدين (يقولون لكَ) يقوم على "البرهان العقلي"؛ ولكن ما أنْ تُعْجِزَهم عن إجابة بعض الأسئلة التي تجرَّأتَ على طرحها، ويتوقَّف، بالتالي، حمار الشيخ في العقبة، حتى يشهرون في وجهكَ سيفاً بتَّاراً هو كناية عن قول الإفلاس "العقل البشري قاصِر، فثمَّة أسئلة يَعْجَز هذا العقل عجزاً مطلقاً عن إجابتها، فخيرٌ لكَ ولنا أن تكفَّ عن طرحها"!

أمَّا إذا تماديت في هذا الغي (أي طرح الأسئلة نفسها أو أشباهها) ولم ترعوِ، فربَّما يشهرون في وجهكَ سيف "التحريم"، فأسئلتكَ وتساؤلاتكَ تصبح حراماً في حرام؛ وقد تصبح أنتَ مجدِّفاً بالدين، مارقاً منه!

وأحسبُ أنَّ من الأهمية بمكان أنْ نتواضع جميعاً على أنْ لا سؤال مُحَرَّماً (دينياً) بحدِّ ذاته، فإنَّ في هذا التحريم إلغاءً، أو شيئاً من الإلغاء، للعقل، الذي نحن في أمسِّ الحاجة إلى جعله حاكِماً وحَكَمَاً، وإلى التوسُّع في تحريره.

وفي أمر الحاكم الذي يحكمنا، أليس من حقِّنا أن نسأل عن "شرعيته (السياسية)"، وعن المَصْدَر الذي منه يستمدها؟!

أوَّلاً، ينبغي لنا أن نسأل: "هل هو شرعي؟"؛ ثمَّ ينبغي للمجيب بـ "نعم"، وللمجيب بـ "لا"، أن يعلِّلا لنا إجابتيهما، فإنَّ جواب "هل" الذي لا يَلِد سؤال "لماذا" يظلُّ جواباً لا يضر ولا ينفع.

وغنيٌ عن البيان أنَّكَ قبل أن تجيب، ومن أجل أن تجيب، عن ذاك السؤال إجابة جيِّدة صالحة، ينبغي لكَ أنْ تُعرِّف لنا "الشرعية" في عالم السياسة، وفي حيِّز "الحُكْم" على وجه الخصوص.

أمَّا في أمر "السؤال الأخلاقي" فلا بدَّ أوَّلاً من أن نتواضع جميعاً على ردِّ الأخلاق، بقيمها ومبادئها كافة، إلى أصولها الحقيقية والواقعية والتاريخية، وعلى وَزْنِها بميزانها الحقيقي الذي هو "ميزان النفع والضرر"، فالبشر، وتلبيةً لحاجتهم إلى الأخذ بما ينفع، واجتناب ونبذ ما يضر، أسَّسوا لأنفسهم نُظُماً أخلاقية، وتوفَّروا على تطويرها، فليس من أخلاق تشذُّ عن "قانون المصلحة (ونزاع المصالح)"، مهما سعينا في إخراجها من دنيا أرسطو إلى دنيا أفلاطون.

ليس من ديانة تخلو من "النظام الأخلاقي"، أي من طائفة من القيم والمبادئ الأخلاقية والسلوكية التي بما يتَّفِق معها يُنَظِّم المجتمع حياته بأوجهها المختلفة، ويَضَع الموازين التي يَزِن بها السلوك الأخلاقي للفرد والجماعة، ويَحْكُم عليه.

ولكن ثمَّة فكرة واسعة الانتشار بين الناس ولا أساس لها من الصِّحة مؤدَّاها أنْ لا أخلاق (حميدة) من غير الدين والتديُّن حتى أنَّ أحدهم قال في لغة شعرية: "إذا الإيمان ضاع فلا أمان..".

ونحن يكفي أن نعود إلى تاريخ التطوُّر الأخلاقي للبشر حتى يتضح لنا ويتأكَّد أنْ ليس من دين قام بـ "اختراع" أخلاق للمجتمع، للجماعات والأفراد، فتطوَّر المجتمع نفسه، وتطوُّر حياته الاقتصادية على وجه الخصوص، هو الذي خَلَقَ للبشر، وطوَّر، حاجات إلى قيم ومبادئ أخلاقية وسلوكية معيَّنة؛ فجاء الدين لِيُلْبسها اللبوس الديني ـ السماوي، ولِيَجْعَل لها وزنا في "ميزان الحلال والحرام"، المُتَّحِد اتِّحادا لا انفصام فيه بـ "نظام الثواب والعقاب السماوي"، والذي يُوافِقه نظاما أرضيا دنيويا للثواب والعقاب.

إنَّنا في حاجة إلى ثورة في مفاهيمنا الأخلاقية، أو إلى ما يمكن تسميته "العَلْمَنَة الأخلاقية"، فالأخلاق يجب أن تعود إلى عالمها الحقيقي الواقعي.. إلى الإنسان، والمجتمع، والتاريخ، وأنْ تُفْهَم على حقيقتها العارية من كل لبوس لا يمتُّ إلى حقيقتها الموضوعية بصلة، فَمِن غير ذلك لا يمكننا تطوير نظامنا الأخلاقي بما يلبِّي حاجاتنا الإنسانية الواقعية.

وإذا كان من شيء في منتهى الأهمية يؤكِّده لنا تاريخ التطوُّر الأخلاقي للبشر فهذا الشيء إنَّما هو أنَّ الأخلاق التي إليها نحتاج هي "كل ما يفيد الفرد؛ ولكن من غير أن يضر الجماعة؛ وكل ما يفيد الجماعة؛ ولكن من غير أن يضر الفرد"، فنحن ما عُدْنا بحاجة إلى مجتمع "يتعملق" فيه الفرد و"تتقزَّم" الجماعة، أو "تتعملق" فيه الجماعة، و"يتقزَّم" الفرد. لسنا بحاجة إلى مجتمع يلتهم فيه حق الفرد حق الجماعة، أو يلتهم فيه حق الجماعة حق الفرد، فالتوازن بين الحقِّين هو الأساس الوطيد لتطوُّر المجتمع أخلاقيا بما يلبِّي حاجاته الإنسانية الواقعية.

أُنْظروا إلى الثقافة التي تنتشر الآن بين شبابنا؛ إنَّها ثقافة "لا للشقاء المعرفي"، فلماذا نُضَيِّع الوقت والجهد في البحث عن سبب هذا الذي حَدَثَ لنا، وكيف حَدَثَ، فَلْنَدَع "المعرفة" بما تُسَبِّبَه لنا من شقاء، ولنبدأ "الحياة"، التي يريدون لشبابنا أن يحيوها.. حياةٌ نرى بعضا من وجوهها وملامحها في "أفكار"، و"مبادئ"، و"قيم"، من قبيل: البشر سيظلُّون إلى الأبد مُؤلَّفين من فقراء وأغنياء. الفقر والغنى (السرمديان) هما مظهر من مظاهر الطبيعة الإنسانية التي لا يمكن أبدا تغييرها. الفساد يمكن ويجب أن نكافحه؛ ولكن لا يمكننا أبدا أن نقضي عليه قضاءً مبرما؛ لأنَّه سرمدي كمَصْدَرِه وهو طبيعة النفس البشرية؛ وينبغي لكلٍّ مِنَّا، بالتالي، أن يمتنع عن تعليل نفسه بوهم جَعْل النفس الأمَّارة بالسوء غير أمَّارة به. لا خلاص إلا الخلاص الفردي، فاسعَ فيه، وإيَّاكَ أن تسعى في الخلاص الجماعي. مجتمعكَ إنَّما هو (في ماضيه وحاضره ومستقبله) غابة ذئاب، فكُنْ ذئبا حتى لا تأكلكَ الذئاب، فإنْ لم تَقْتُلَ تُقْتَل، وإنْ لم تَسْرِق تُسْرَق، وإنْ لم تُجوِّع غيركَ تجوع. اسْعَ في خطب ودِّ رئيسكَ، وولي نعمتكَ، ولو بما يعود بالضرر على رفاقِك. داهِن ذوي السلطان، وجاهِد في سبيل الفوز برضاهم، فقد تصبح مثلهم. إمَّا أن تعمل لمصلحة غيركَ وإمَّا أن يعمل غيركَ لمصلحتكَ. إمَّا أن تكون عبدا وإمَّا أن تكون مالكا للعبيد. إذا كان لديكَ قمح فلا تَبِعْهُ كله.. ادَّخر بعضا منه (فهذا "قِرْشٌ أبيض" يفيد في "اليوم الأسود") فقد يجوع الناس، فتبيعُ ما ادَّخَرْت، عندئذٍ، بثمن باهظ. ادْعُ إلى الأمانة والاستقامة حتى يَسْهُلَ عليكَ سرقة مَنْ تحلَّى بتلك الفضيلة. ادْعُ إلى الصِدْق حتى يُصِدِّق الصادق كذبكَ.

هذا غيض من فيض السموم الفكرية والأخلاقية التي تنتشر في عقول ونفوس شبابنا، وتُصَوَّر على أنَّها "الحِكَم" التي لا يستنكف عن الأخذ بها، والعمل بمقتضاها، إلا كل أخرق عديم الطموح، ارتضى العيش ابد الدهر بين الحُفَر.

كل تلك الأفكار إنَّما يرضعها عقل الطفل وهو يرضع ثدي أمِّه. إنَّها "الرضاعة الفكرية"، التي تَخْلِق بشرا يتخلَّقون بأخلاق العبد أو أخلاق مالك العبيد، يتقمَّصون هذا النمط أو ذاك من الأنماط الاجتماعية للشخصية.

إنَّهم لا ينكرون "الفساد" في المجتمع، ولا حتى استفحاله؛ ولكنَّهم، وعملا بمصالحهم الفئوية الضيَّقة التي فيها يَضْرِب الفساد جذوره عميقا، لا يفسِّرونه إلا بما يجعله في بروج مشيَّدة، فلا يدركه الموت. يفسِّرونه بما يجعلك تعتقد وتؤمن بأنَّ فساد المجتمع من فساد أفراده، فالمجتمع فاسِد؛ لأنَّ أفراده، أو بعضا منهم، فاسدون، وكأنَّ الفرد هو الذي يخلق المجتمع على مثاله الخُلقي!

و"الإصلاح" يجب أن يبدأ بإصلاح روح الفرد، وبالسيطرة على نفس الإنسان الأمَّارة بالسوء (والفساد). فإذا نحن أصْلَحْنا المجتمع، فردا فردا، بـ "العظات الأخلاقية"، صَلُح المجتمع، وصَلُحَت مؤسساته، فالتغيير، إذا كان لا مفرَّ منه، لا يبدأ بـ "المجتمع ذاته"؛ لأنَّ المجتمع ليس سوى "الحاصل من جمع أفراده"، أي أنَّه ليس بـ "مُركَّب"، يختلف في خواصه عن خواص مكوِّناته.

إنَّ الدعوة إلى "الإصلاح الأخلاقي" لا تفيد إلا في شيء واحد هو إظهار وتأكيد أنَّ أصحابها لا يريدون إصلاحا حقيقيا للمجتمع، فليس "الشر الكامن" في الإنسان هو الذي يُفْسِد "مؤسسات المجتمع" حتى نبدأ إصلاح المجتمع بـ "الإصلاح الأخلاقي" لأفراده. الإنسان لا "يُوْلَد" فاسِدا؛ إنَّما "يصبح" فاسدا. ومؤسسات المجتمع، التي تديرها وتتحكم فيها مصالح فئوية ضيقة يَعْبُد أصحابها "إله الفساد" سرَّاً، هي التي تُفْسِد الإنسان، وتجعله شريرا، فالإنسان، في طبيعته، ليس بملاك، وليس بشيطان، فهو ثمرة المجتمع ومؤسساته، فإمَّا أن يصبح الثمرة الطيبة، وإمَّا أن يصبح الثمرة السيئة.

هل العيب في رؤوسنا وأدمغتنا نفسه؟

هل العيب في ما تختزنه رؤوسنا وأدمغتنا من مفاهيم وأفكار وأحكام وأجوبة..؟

إنَّ العيب، أو الخلل، الذي ينبغي لنا إصلاحه يكمن في موازيننا، وفي طرائقنا في التفكير، وفي النظر إلى الأمور والأشياء. إنَّه، أي العيب، أو الخلل، يكمن في "النهج"، فأنتَ لا يمكنكَ أن تملك من المفاهيم والأفكار والأحكام والأجوبة.. إلاَّ ما يسمح لكَ نهجكَ في التفكير بامتلاكه.

وبحسب نهجكَ في التفكير، وطريقتكَ في النظر إلى الأمور، وفي فهمها، تكون أسئلتكَ وتساؤلاتكَ.

إنَّ "السؤال" عِلْم وفنٌّ وذكاء وخبرة..؛ ويتحدَّانا، نحن العرب، أن نصبح له أهلاً؛ ولكنَّنا لم نَسْتَجِب لتحدِّيه إلاَّ بما يُظْهِر ويؤكِّد أنَّنا نأبى إلاَّ أن نظل "اُمَّة الأجوبة الجاهزة (المطلقة)"، فليس من جديد في عالم الفكر والمعرفة والعِلْم والاكتشاف.. إلاَّ وادَّعينا مِلْكيَّته، ولو على هيئة "بذور" و"أجنَّة" و"أصول"!

ثمَّ أين هو السؤال الآني الكبير الذي لا جواب عنه في ترسانة معارفنا وأجوبتنا القديمة، والتي لا مكان فيها إلاَّ للحقائق المُطْلَقة؟!

إنَّنا حتى الآن لم نفهم كل جديد مهم من المعارف والعلوم والاكتشافات إلاَّ على أنَّه دليل جديد على أنَّنا كُنَّا السبَّاقين في حيازته، أو على الأقل، في حيازة ما أدَّى إليه وأوصل، وكأنَّ "جديدهم" هو "قديمنا"؛ و"قديمنا" هو "جديدهم"!

وإنَّنا لا نشعر بالجهل، ولا نعيه، ولا ندركه؛ فكيف لنا بعد ذلك، وبسبب ذلك، أن نمخر عباب العلم والمعرفة؟!

لقد حان لنا أن نطلِّق "الأجوبة الجاهزة (المُطْلَقَة)" ثلاثاً، وأن نتوفَّر على استيفاء شروط تحوُّلنا إلى "أُمَّة سؤال"، يملأ عقولنا "الشكَّ الديكارتي"، ويملأ نفوسنا ذلك "الجهل الرفيع" الذي شعر به ذلك العلاَّمة في زمانه، وعبَّر عنه قائلاً "كل ما أعرفه أنِّي لا أعرف شيئاً"، فإدِّعاء معرفةٍ لا ينال من قوَّتها وحيويتها اختلاف الزمان والمكان إنَّما هو خير دليل على أنَّها معرفة لا تصلح لأيِّ زمان، ولا لأيِّ مكان.

تخلُّف الثقافة والفكر عندنا نراه في "الجواب".. في أجوبتنا الثقافية والفكرية؛ وليس في قَوْلنا هذا ما يُعَدُّ اكتشافاً جديداً.

ولكنْ، ثمَّة مقياس آخر يمكن أن نقيس به تخلُّفنا هذا، وقلَّما حظي بالاهتمام، على أهميته الكبرى، وهو "السؤال"، فَقُلْ لي عمَّا تسأل، وكيف تسأل، أقول لكَ من أنتَ، لجهة محتواك الثقافي والفكري.

السؤال عن شيء، هو في حدِّ ذاته مقياس نقيس به المحتوى الثقافي والفكري لسائله، ونمط الحاجة المعرفية التي يريد تلبيتها من خلال الجواب عن سؤاله، فشتَّان ما بين من يسأل (باهتمام) عن علامات ظهور المهدي، ومن يسأل (باهتمام) عن السبب الذي يَحْمِل بعضاً منَّا على تَرَقُّب ظهوره، وظهور من يشبهه، أو ما يشبهه، من قوى "الخلاص الأبدي".

أمَّا الأهم من محتوى السؤال، أي الشيء الذي تسأل عنه، فهو "طريقة السؤال"، فثمَّة اكتشافات معرفية في منتهى الأهمية ما كان لها أن تكون لو لم يشق الطريق إليها "سؤال ذكي"، ولو لم يتَّخِذ هذا السؤال من كلمة "لماذا" فاتحة له.

إنَّكَ لن تتوصَّل إلى اكتشاف معرفي جديد لو ظللتَ تَفْتَتِح سؤالكَ، أو أسئلتكَ، بكلمات من قبيل "متى"، و"أين"، و"كيف"، على أهميتها وضرورتها لجهة معرفة تفاصيل ما حَدَث، فالسؤال عن "زمان" و"مكان" الحَدَث، وعن "كيفية حدوثه"، نرى أهميته الكبرى في الصحافة والإعلام على وجه الخصوص، أي في عملٍ يستهدف، في المقام الأوَّل، الحصول على "المعلومة".

وعلى أهمية الصحافة في صناعة ونشر الجواب المتأتي من "السؤال الإعلامي (أو الاستعلامي)"، فكثيراً ما رأيْنا "السائل الإعلامي" يسيء السؤال، عن قصد، أو عن غير قصد، فيسأل الذي يتوجَّه إليه بالسؤال، توصُّلاً إلى معلومة، أو رأي، أو موقف، سؤالاً فيه معظم الجواب، إنْ لم يكن كله، كأن يسأل زعيماً عربياً عن رأيه في ما تحقَّق لمجتمعه من تقدُّم وتطوُّر في عهده، وكأنَّ غاية السؤال هي الإجابة التي يريدها المجيب!

إنَّكَ تستطيع أن تؤلِّف كُتُبَاً في أمْر حَدَث ما إذا ما كانت الإجابات التي تسعى إليها هي من نمط الإجابات التي تأتي بها أسئلة "متى"، و"أين"، و"كيف"؛ ولكنَّكَ تشعر بالعجز (الذي قد تتغلَّب عليه في آخر المطاف) عن كتابة أسْطُرٍ في أمْر هذا الحدث إذا ما اختلفت طريقة سؤالكَ، كأنْ تسأل "لماذا حَدَث هذا الذي حَدَث الآن، وليس من قبل؟"، و"لماذا حَدَث على هذا النحو، وليس على نحو آخر؟".

بأسئلة تبدأ بـ "متى"، و"أين"، و"كيف"، يُمْكِنكَ أن تعرف الحَدَث معرفة أوَّلية، لا بدَّ منها؛ ولكنَّ هذه المعرفة لا تتعمَّق وتكتمل، ولا تُضيف إلى معارفنا شيئاً جديداً، ويُعْتَدُّ به، إذا لم تَقْتَحِم بابها بـ "سؤال لماذا". وأنتَ يكفي أن تأتي ببديهية أو مسلَّمة ما، وأن تَقْتَحمها بـ "سؤال لماذا"، حتى تشعر أنَّ جهلاً كبيراً قد وُلِدَ من هذه "المعرفة اليقينية"، وأنَّ هذا السؤال الجديد، أي الذي كانت أداته "لماذا"، يتحدَّاكَ أن تجيبه.

أليسَ بديهية أن تقول إنَّ الأرض هي التي تدور حول الشمس، وليست الشمس هي التي تدور حول الأرض؟

إذا قُلْتَ هذا فإنَّكَ تُثْبِت أنَّكَ تَعْرِف؛ ولكن من غير أن تضيف إلى هذا الذي تَعْرِف شيئاً.

أمَّا لو تجرَّأتَ وسألْت "لماذا الأرض هي التي تدور حول الشمس، وليست الشمس هي التي تدور حول الأرض؟"، لَوَجَدَتَّ نفسكَ في مواجهة تَحَدٍّ معرفي كبير، فإذا اسْتَجَبْتَ له، وعَرَفْتَ كيف تستجيب له، فإنَّكَ تتوصَّل، أو تشارِك في التوصُّل، إلى اكتشاف معرفي جديد، في منتهى الأهمية.

إنَّ "لماذا"، التي تَنْدُر وجوداً، في سؤالنا الثقافي والفكري، فتأتي أجوبتنا، بالتالي، بما يبقي على تخلُّفنا الثقافي والفكري، ويُعمِّقه ويوسِّعه، هي المِعْوَل الذي به يُمْكننا، وينبغي لنا، هَدْم ما نحن فيه من "وثنية فكرية"، تَحْمِلنا دائماً على اتِّخاذ مسلَّمة فكرية ما، يعوزها الإثبات، دليل إثبات، أو نفي، في قضايانا الثقافية والفكرية.

إنَّنا ما زلنا "أُمَّة لكلِّ سؤال جواب"، فليس من سؤال يُسْأل اليوم ولَمْ نُجِبْ عنه من قبل، وكأنَّنا "أُمَّة الحقيقة المطلقة"، التي ليس من سؤال يُمْكِن أن يَخْدِش مسلَّماتها الثقافية والفكرية، أو يَحْملها على "نَسْبَنة" أجوبتها، أي جعلها "نسبية"، أي "عِلْمية"، فمنزلكَ، مثلاً، إنَّما يقع دائماً على يمين الشارع، ولا يُمْكِن أن يقع على يساره، أي أن يكون على يمينه ويساره في آن!

وأحسبُ أنَّ خروجنا من الظُلُمات إلى النور، ثقافياً وفكرياً، يبدأ، أي يجب أن يبدأ، بتحوُّلنا إلى "أُمَّة سؤال"، تأتي بكل مسلَّمة من مسلَّماتها الثقافية والفكرية، وتَضَع في نهاية سطرها كلمة "لماذا"، فـ "الأُمم العِلْمية" إنَّما تُميِّز نفسها، ثقافةً وفكراً، بـ "سؤال لماذا"، من غير أن تضرب صفحاً عن "متى"، وأين"، و"كيف"، في أسئلتها. إنَّها تبدأ بها؛ ولكنَّها لا تتوقَّف عندها، فهي ليست سوى بداية الغوص في بحور المعرفة على أنواعها.

ملايين البشر، وفي كل الأزمنة والأمكنة، رأوا تُفَّاحاً يسقط إلى الأرض من شجره، فاعتادوا هذا المشهد حتى غلبت "العادة"، في وعيهم، "الحاجة". وحده نيوتن اكتشف إذ سأل "لماذا التفَّاحة المنفصلة عن غصنها تتحرَّك إلى أسفل (أي تسقط) ولا تتحرَّك إلى أعلى (أي تصعد).

و"التُّفاح" من معارفِنا على نوعين اثنين: "كلُّ التُّفاح" و"تفَّاحة نيوتن"!

وأجوبتنا الثقافية والفكرية على نوعين اثنين: نوعٌ تتغلَّب فيه "العادة" على "الحاجة"، ونوع تتغلَّب فيه "الحاجة" على "العادة".

ولقد حان لنا أن نجيب بما يلبِّي الحاجة (الفكرية والثقافية والمعرفية) وليس بما يوافِق ويُرْضي عاداتنا في الفكر والتفكير؛ ولكنَّنا لن نخطو ولو خطوة واحدة كبرى على هذا الدرب إذا لَمْ نَفْهَم "الحرَّية" على أنَّها "السؤال الحر" أوَّلاً، فتحرير العقل العربي إنَّما يبدأ بـ "تحرير السؤال"، فلا سؤال يظلُّ سجيناً في زنزانتنا الفكرية إلى الأبد!

لقد حان لهذا العقل أن يصقل مرآته حتى تعكس الواقع بأقل قدر ممكن من التشويه، الذي لا نغالي إذا قلنا إنَّه تحوَّل إلى "طريقة في التفكير" لا نحيد عنها.

إنَّ أوَّل مرض ينبغي للعقل العربي أن يشفى منه هو مرض "التسليم بكل ذاك الذي في حاجة إلى إثبات"، فنحن، دائما، في النقاش والجدال والحوار، لا نأتي بأدلَّة تؤكِّد وجهة نظرنا، أو تدحض وجهة نظر الخصم، إلا من النوع الذي ليس فيه من مقوِّمات "الدليل" شيء، فما نُعده "مسلَّمة"، أو "بديهية"، أو "أوَّلية"، نُشهرها في وجه الخصم كسيف بتَّار، أو كقول فصل، إنَّما هو "فكرة" ما زالت في حاجة إلى إثبات، وكأنَّه يكفي أن نعتقد بهذه الفكرة حتى يعتقد بها "الواقع"، فدليلنا هو دائما من النوع الذي يُعْوِزْهُ الدليل!

إنني أدعو إلى جَمْع كل ما ننظر إليه على أنَّه "مسلَّمات"، تشبه "السيف البتَّار"، وغربلتها، من ثمَّ، بغربال الواقع، أو الحقيقة الموضوعية، حتى لا يبقى منها إلا الجدير بالبقاء، أي الذي يصلح "دليل إثبات" أو "دليل نفي" في جدلنا الفكري.

وأحسب أنَّ هذا هو "الثورة" بعينها، والتي فيها، وبها، لا يبقى للأموات من سلطان على الأحياء، وننتصر في الحرب على ما بقي فينا من "وثنية"، فإذا كانت الأصنام المصنوعة من حجر قد حُطِّمت مِنْ قَبْل فلا بد، الآن، من تحطيم الأصنام المصنوعة من "فكر" و"بشر"؛ وإذا كانت صرخة الثورة القديمة "جاء الحق وزهق الباطل" فينبغي لصرخة الثورة الجديدة أن تكون "جاءت الحقيقة وزهق الوهم"؛ وكلَّما تأخَّرت هذه الثورة، في العقل العربي، ظللنا "مخلوقات الوهم" التي لم تتحوَّل بعد إلى "مخلوقات الحقيقة"!

ولكن متى، وكيف، تشفى عقولنا من مرض "التسليم بالذي ما زال في حاجة إلى إثبات"؟

عندما ندرك أهمية وضرورة التحوُّل من "أمَّة جواب" إلى "أمََّة سؤال"، فنحن، في مخزوننا المعرفي والثقافي والفكري لا نملك من حُبِّ السؤال، ومن عِلْمِه وفنِّه، ومن الحاجة إليه، إلا ما يَعْدِل قطرة في بحر "أجوبتنا الجاهزة"، التي في أبراج مشيَّدة لا يدركها الموت ولو أصبح الواقع الذي، بأسئلته، أنتجها، أثرا بعد عين، ففي ثقافتنا، أو في طريقة تفكيرنا، تموت الأشجار؛ ولكن ظلالها تبقى!

"المسلَّمة".. إنَّما هي المتاع الفكري لكل عقل أراد له صاحبه أن يَسْتَنْقِع، فـ "المسلَّمة" هي مُنْتَج فكري لمُنْتجيه مصلحة في وَضْعِه في برج مشيَّد، وكأنَّه بخواص تَحول بيننا وبين وزنه في الميزان الموضوعي للحقيقة. إنَّه مِنْ فكر، على ما يزعمون، لا يمكن أبدا إثباته أو نفيه كما تُثْبِت الفيزياء أو تنفي فرضية ما.

فَهْمُ "المسلَّمة" على هذا النحو إنَّما هو فَهْمٌ أرى فيه كثيرا من الصواب؛ ولكن لأسباب تختلف عن أسبابهم، فأنتَ، مثلا، لكَ الخيار في أن تؤمِن أو لا تؤمِن بوجود "العنقاء"، فإذا اخْتَرتَ أن تؤمِن فلا تطلب دليلا على وجودها، وإذا اخْتَرتَ أن لا تؤمِن فأنتَ مطالبٌ بأن تأتي بما يَدُلُّ على أنَّها غير موجودة!

لقد دعوتكَ إلى التسليم بوجود "العنقاء" قائلا لكَ إنَّ "العنقاء"، كمثل سائر "المسلَّمات"، حقيقة لا ريب فيها، وإنْ عَجِزَ العقل والعِلْم عن إقامة الدليل على وجودها؛ أمَّا إذا ظللتَ مصرِّاً على طلب الدليل على وجودها فإنَّ عجزكَ عن الإتيان ولو بدليل واحد على أنَّها غير موجودة هو خير دليل على أنَّها موجودة!

كل فكرة لا يمكن وزنها بالميزان الموضوعي للحقيقة (أو لا يمكن إثباتها أو نفيها كما أثبت العِلْم كروية الأرض وكما نفى المركزية الكونية للأرض) إنَّما هي "صورة ذهنية" لا أصل لها في الواقع.
وغني عن البيان أنَّ الشيء غير الموجود هو وحده الشيء الذي لا يمكن أبدا إثباته أو نفيه، فكيف لك أنْ تُثْبِت، أو تنفي، ما هو غير موجود؟!

يكفي أن نعود إلى "الشكِّ المعرفي"، وما يُوَلِّدَهُ من أسئلة وتساؤلات، حتى يصغر "عظامنا" كما "صغر" سقراط وآينشتاين..!

فمتى يسبغ الله على "عظامنا"، الذين لهم آفاق تسع كل شيء ولا يسعها شيء، نعمة "الصغارة" تلك؟!

ابْدَأ المعرفة بسؤالٍ، أداته "هل"، أو "ماذا"، أو "كيف"، أو "متى"، أو "أين"؛ ولكن لا تتوقَّف عند جوابه، فالمعرفة التي تبتدئ، ويجب أن تبتدئ، بهذا السؤال، لا بدَّ لها من أنْ تُتَوَّج بالمعرفة المتأتية من سؤالٍ، أداته "لماذا".

بـ "هل"، يُمْكِنكَ فحسب أن تجيب بـ "نعم" أو "لا". ولكن، عليكَ بعد ذلك أن تُعَلِّل، أي أن تشرح أسباب، إجابتكَ بـ "نعم" أو بـ "لا".

أمَّا بـ "ماذا"، و"كيف"، و"متى"، و"أين"، فيُمْكِنك فحسب أن تحيط نفسكَ، وغيركَ، علماً بـ "الحدث". إنَّكَ تنتقل من الجهل بالشيء إلى العلم به عندما تسأل "ماذا حدث؟"، و"كيف حدث هذا الذي حدث؟"، و"متى حدث؟"، و"أين حدث؟".

وبعد ذلك، يمكنكَ، وينبغي لكَ، أنْ تسأل مستعملاً أداة الاستفهام أو السؤال "لماذا"، فإنَّ من الأهمية المعرفية والعلمية بمكان أن تسأل "لماذا حدث هذا الذي حدث؟"، و"لماذا حدث الآن وليس من قبل؟"، و"لماذا حدث هنا، وليس هناك أو هنالك؟"، و"لماذا حدث على هذا النحو فحسب؟".

لقد قُلْتُ بضرورة وأهمية تحرير "السؤال"، والنأي به عن ثالوث "الحرام والحظر والعيب"؛ ولكنَّ هذا الذي قلت، وأقول، به لا يعني أبداً، ويجب ألاَّ يعني، تحرير الجواب من بعض القيود، فأنتَ من حقِّكَ، وينبغي لكَ، أن تسأل بحرِّية تامة، على أنْ تُعلِّل إجابتك، وتنأى بها، في الوقت نفسه، عمَّا يستفزُّ المشاعر (فاستفزاز العقول لا المشاعر هو الذي نحتاج إليه) وعن لغة العاجزين عن مقارعة الحجة بالحجة، فنحن في أمسِّ الحاجة إلى تطهير أجوبتنا من كلمات وعبارات السبِّ والشتم.. فَمَن قَصُرَ عقله يطول لسانه؛ ومن قَصُرَ لسانه تطول يده! جواد البشيتي