هل الخليجيون يعيشون في الشوارع؟

بقلم: علي ال غراش

طالما سمعنا بأطفال وعوائل الشوارع في بعض الدول، ولكن، هل يوجد في دول الخليج، الغنية بالأموال الطائلة والمساحات الكبيرة الشاسعة وعدد السكان القليل، مواطنون خليجيون لا يملكون منازل ولا يملكون القدرة على استئجار شقة أو غرفة بسبب ارتفاع الأسعار، وهل بعضهم يعيشون في الشوارع؟
في السابق أيام الفقر والبساطة كان معظم الناس في الخليج يعيشون في منازل ملك من الطين أو السعف أو الخيام أو غيرها فأرض الله واسعة وليس هناك منح حكومية بالكيلومترات المربعة لأشخاص معينين يتحكمون بالأراضي، طبعا هذا قبل الطفرة النفطية والخير، وظهور طبقة تتصف بالطمع والجشع والأنانية لا تشبع من تملك معظم الأراضي والعمارات السكانية، فيما بقية الشعب يعيش على الفتات من الخير الوافر، حيث انقلب الوضع وأصبح معظم المواطنين في السعودية على سبيل المثال لا يملكون مساكن لا طينية ولا من السعف ولا من الخيام بل لا يملكون أراضي لإقامة مبنى عليها في المستقبل البعيد وليس القريب، وجاء في آخر دراسة عقارية في السعودية إن 60 بالمائة من عدد سكان السعودية لا يملكون مساكن!
في السنوات الأخيرة ارتفعت أسعار العقار في الخليج ارتفاعا فاحشا أكثر من نسبة 100 بالمائة، وأصبح امتلاك أرض حلما لكل خليجي وبالخصوص للسعودي، وبعد الطفرة النفطية الأخيرة في الخليج ارتفعت الأسعار في كل شيء مما أدى إلى ارتفاع سعر الإيجارات بشكل غير طبيعي. وعندما يستفسر المستأجر عن سبب رفع الإيجار، يرد المالك بسبب ارتفاع العقار ومواد البناء والمواد الغذائية! ومن لا يوافق على الإيجار حسب السعر الجديد مصيره الطرد من السكن، مستغلا القوانين الحكومية التي تدعم المالك، وإهمالها لمعانات المواطنين البسطاء، وليس أمام المواطن الخليجي المستأجر سوى الاستسلام للمالك والدخول في أزمة مادية خانقة تكون على حساب الأسرة وبروز مشاكل نفسية واجتماعية خطيرة، أو الطرد والبحث عن سكن أقل إذا وجد (وربما في مواقع مشبوهة) أو السكن في الشوارع والتعرض للمضايقات والتحرش للأطفال!
أين يسكن الذي لا يملك القدرة على شراء ارض ولا يملك القدرة على دفع إيجار عال بسبب سوء الأوضاع المادية، وراتبه المحدود الذي لا يكفي تغطية مصاريف أفراد الأسرة، وشراء المواد الغذائية والمعيشية، ولا ننسى وجود أشخاص فقدوا في سوق الأسهم ما يملكون، وعوائل من الفقراء؟
قبل فترة شاهدنا وسمعنا في وسائل الإعلام عن أسر وطنية يعيشون في السيارات بالقرب من الحدائق والكورنيش نتيجة الطرد من السكن وعدم القدرة على الاستئجار، وتحولت قضيتهم إلى مادة إعلامية في الصحف.
في شهر رمضان المبارك الفائت قبل ايام عرضت على بعض القنوات مسلسل بعنوان «قلوب للإيجار» يتناول القضية المهمة التي يعاني منها المجتمع الخليجي أزمة السكن وجشع أصحاب العقارات في جمع الأموال عبر استغلال الظروف والأزمات، بدون رعاية لظروف الناس الذين يعانون من أزمات مادية خانقة، في ظل القوانين الحكومية التي تدعم أصحاب العقار بدون مراعاة لشريحة كبيرة من الأسر.
وقد عبر بعض الذين تابعوا المسلسل عن عدم تصديقهم لوجود عوائل خليجية تنام في الشارع وتتخذ من السيارة مأوى، لا يلام هؤلاء الذين لا يصدقون ذلك لان دول الخليج تملك أموالا طائلة، ومساحتها شاسعة، وحكومات دول الخليج تقوم ببناء مدن سكنية حديثة في بعض الدول كمساعدة!
ربما في المسلسل مبالغة وتضخيم لأنه عمل درامي يحتاج إلى تضخيم الحدث لتكون له أصداء قوية ومؤثرة، ولكن المسلسل ليس بعيدا عن الواقع المر، وعن المستقبل الذي لا يبشر بخير في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وضعف الرواتب وزيادة نسبة الفقراء وارتفاع الأسعار، وغياب أي دور حكومي بحل جذري لمشكلة السكن بتوفير سكن لكل مواطن.
وحتما يوجد في بلادنا فقراء يعيشون في مواقع أسوأ من الشارع، ولكن الحياء والخجل والرغبة بالستر يمنعهم من كشف واقعهم المر والمؤلم!
من المسؤول عن الاسر الخليجية التي تعيش في مساكن تفتقد الشعور بالأمن والأمان والكرامة، هل هي الحكومات التي تدير الوطن وتتصرف في الدخل القومي الكبير، وتبني مدنا في الخارج كمساعدة، وتمنح أراضي شاسعة لبعض الأشخاص، على حساب بقية المواطنين، الحكومات التي لم تتحرك لغاية الآن لاحتواء الأزمة السكانية وإيجاد حل جذري قبل أن تنفجر، أم هو المواطن!؟ علي ال غراش