'ها أنا حر ووطني اسير'، كذبوا وصدق منتظر

بقلم: جمال محمد تقي

اخيرا اطلق سراح الصحفي العراقي الشهم والغيور منتظر الزيدي صاحب اشهر شارة ميزت موقف العراقيين الرافضين والمقاومين للاحتلال الأميركي الغاشم للعراق. هذه الشارة التي سترافق والى الأبد أي استعراض لما جرى ويجري في العراق وربما لكل الذي جرى للرئيس بوش طيلة فترة حكمه التي كانت أكثر الفترات عنجهية ودموية ورعونة في كل تاريخ الرئاسات الاميركية، شارة وشم رئيس اكبر دولة مستبدة بالعالم ومن خلفه علم بلاده بالاهانة والاحتقار من خلال وضعه بحالة من يذود عن نفسه ضربات الاحذية المصحوبة بصرخات "انها قبلة الوداع ايها الكلب"!، اين ومتى؟ في قلب منطقته الخضراء وسط بغداد، وسط جنوده ومخابراته وباحاطة كل المتعاونين معه من العراقيين، وقت كان يقف مزهوا وهو يعلن انتصاره الخائب وعلى الهواء مباشرة!

في اول اطلالة له على وسائل الاعلام اثناء اول زيارة يقوم بها بعد خروجه من المعتقل مباشرة الى مقر عمله في مكتب محطة البغدادية قرأ منتظر الزيدي بيانا يتضمن دوافعه والاسباب التي قادته للقيام بهذا الفعل، والذي كان من المحتمل ان يؤدي بحياته او سيؤدي بها لاحقا كما لمح هو نفسه في بيانه، ورد ضمنا على بعض الانتقادات التي وجهت له ومنها مثلا ـ الم يكن من الافضل احراج الرئيس الاميركي باسئلة تفضح اكاذيبه ومن دون اللجوء لاسلوب رميه بالاحذية؟، فقال لم يكن مسموح لنا توجيه الاسئلة له وانما كان دورنا فقط لتغطية المؤتمر المشترك بينه وبين المالكي ـ وعن كونه قد تجاوز بفعلته حدود وشرف مهنته فاشار قائلا: المهنية التي لا تعكس الحقيقة او تحجبها ليست جديرة بالتقديس ـ ثم ذكر امثلة على تجاوزات ما يسمى بالاعلام الحر على الشعوب المحاصرة والمحتلة، كما جرى في حالة الحصار الظالم على العراق ونشر اكاذيب اسلحة الدمار الشامل، وايضا في حالات استثمار المقابلات الصحفية لاعمال الاغتيال السياسي وذكر، مثال محاولة السي اي اية لاغتيال كاسترو بواسطة مصور لوفد صحفي يقوم بمهمة اميركية.
ما ميز بيانه استعراضه المؤثر للدوافع الكامنة وراء تصرفه هذا حيث اكد على تأثره بالمآسي التي جلبها الاحتلال من قتل الملايين وتشريدهم ونشر الفتن بين ابناء شعبنا وذكر بالنص ـ فضائح ابو غريب ومجازر الفلوجة وحديثة والنجف ومدينة الصدر وتلعفر والبصرة وديالى ووو ـ وكونه يشعر بالعجز عن منع ما يحصل.
لقد قال: انا لست بطلا ولا اتطلع للعب دور البطولة، انما انا مواطن وصاحب رأي وموقف وعبرت عنه بما امكنني وقتها، وانا مستقل ولست من اليمين او اليسار، انا مواطن عبرت عن ما يدور بضميري وضمير كل الشرفاء في وطني.
قال نصا معبرا "اراد الاحتلال اذلال شعبي بوضعه تحت جزمته".
تطرق الى التعذيب البشع الذي تعرض له وبنفس الوقت الذي كان فيه المالكي يعلن لوسائل الاعلام بانه لن يسمح بتعذيبه ـ الصعق الكهربائي، التغطيس بالماء، الجلد، الركل والصفع واللكم ـ وكان واضحا انه قد فقد احد اسنانه الامامية نتيجة تعذيبه هذا، ثم لمح لملاحقة الذين عذبوه قانونيا، واشار بهذا الصدد الى اوضاع السجناء المزرية في السجون الارتجالية وغير الارتجالية وان هناك المئات من الذين لا تهمة محددة عليهم ولا يعرفون لماذا هم معتقلون ومن دون محاكمة وهم على هذا الحال لسنين عديدة.
وجه شكره لكل من وقف معه في محنته واعلن انه سيواصل طريقه في الدفاع عن قضايا شعبه وخاصة قضايا الايتام والمشردين والارامل واهالي الضحايا والمعتقلين والذين يعدون بالملايين.
العفوية تجسيد لصدق المشاعر وما قام به منتظر الزيدي نموذجا لهذه العفوية الصادقة التي هي وحدها وليس غيرها من سيجعله بطلا شعبيا في نظر اغلب العراقيين.
لقد اطلقوا سراحه نتيجة لضغوطات الرأي العام أولا وكمحاولة لابتزازه والنيل من دلالات ما قام به ثانيا وثالثا وهذا المهم، يريدون استثمار اطلاق سراحه لاثبات اكذوبتهم بوجود دولة القانون التي لولا بوش لما كان لها ان تقوم وخاصة وان المتحاصصين يهمون بدخول جولة من جولات كسب الاصوات تحضيرا للانتخابات القادمة.
مبارك ايها المنتظر بما فعلت، ومبارك بما قلت وشرحت، ومبارك لك انتزاعك السلامة، ومبارك هذا العراق بمن هم من امثالك.
نعم ما لمحت له في بيانك من انهم سيحاولون الانتقام منك بما لم يستطيعوه وانت في اسرهم هو الصواب بعينه، فما يهمهم هو قتل معاني ما فعلت اكثر من اهمية تصفيتك شخصيا، لان التصفية الشخصية قد تصنع منك شرارة لا يريدوها، اما تصفية القضية التي من اجلها فعلت ما فعلت هي دافعهم لملاحقة تداعيات حبسك ومن ثم اطلاق سراحك، فكن يا فتى الفتيان على حذر، ولا تغفل الكيد الذي قد يتسرب ناعما الى اقرب مما تتصور. جمال محمد تقي