شهر مر وأصوات التزوير في الانتخابات الافغانية تنتظر!

نصفان: أعلى واسفل!

كابول - شهر مر على الانتخابات الرئاسية في افغانستان، ولا تزال صناديق غطاها الغبار ومليئة ببطاقات الاقتراع في كل انحاء البلاد، تنتظر مصير مئات الاف الاصوات المشكوك فيها التي قد تجبر حميد كرزاي على خوض دورة ثانية.
وكانت القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة اوصلت الرئيس الافغاني المنتهية ولايته الى الحكم مع نهاية 2001 بعد الاطاحة بنظام متمردي طالبان.
لكنه يتعرض منذ بضعة اشهر لموجة انتقادات من جانب ادارة باراك اوباما في واشنطن وعدد من العواصم الغربية التي يشارك جنودها في قوة حلف شمال الاطلسي في افغانستان، وخصوصا على خلفية الفساد الذي ينخر حكومته.
والثلاثاء، اعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة التي تتهمها المعارضة ومراقبون اجانب بالانحياز ان كرزاي حصل على الغالبية المطلقة في الدورة الانتخابية الاولى (54.6 في المئة) في 20 اب/اغسطس. ولكن لا يمكن اعلان اعادة انتخاب كرزاي الا بعد التحقيق في عمليات تزوير لمصلحته يبدو انها كثيفة.
من جهتها، امرت لجنة الشكاوى الانتخابية التي ترعاها الامم المتحدة اللجنة الانتخابية المستقلة بالتحقيق حول اصوات "مشكوك فيها" في نحو عشرة في المئة من مراكز الاقتراع، ما يوازي مئات الاف الاصوات. وقدر مراقبو الاتحاد الاوروبي ان عدد الاصوات المشكوك فيها يناهز ربع المجموع العام لبطاقات الاقتراع.
وفي حال الغاء هذا العدد من الاصوات، فان نسبة فوز كرزاي ستتراجع الى ما دون 50 في المئة وسيضطر الى مواجهة خصمه الرئيسي وزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله الفائز بت 27.8 في المئة من الاصوات في دورة ثانية.
وهذا الالتباس السياسي يحرج المجتمع الدولي المنقسم بين ضرورة التعامل مع رئيس مقبل غير مشكوك في شرعيته والصعوبات التي تعترض اجراء دورة ثانية قبل حلول الشتاء القاسي في افغانستان.
وثمة اجماع لدى المراقبين على ان لا بديل من كرزاي، كون عبدالله يملك حظوظا ضئيلة لكسب تعاطف سكان قسم كبير من افغانستان.
لكن اعادة الفرز التي امرت لجنة الشكاوى الانتخابية باجرائها قبل نحو اسبوع لم تبدأ بعد. واوضح مسؤول في اللجنة الانتخابية المستقلة السبت انه في حال القيام بها فيمكن ان تستغرق شهرا ونصف شهر ما يعني ارجاء الدورة الانتخابية الثانية الى الربيع.
وتؤكد اللجنة الانتخابية انها ابلغت لجنة الشكاوى بهذا العائق ولا تزال تنتظر الاحد قرارا حول التدابير الواجب اتخاذها.
ويبدو الوقت عاملا حاسما على هذا الصعيد، فارجاء الدورة الثانية الى الربيع في بلد يعاني شللا حكوميا يصب في مصلحة متمردي طالبان الذين صعدوا عملياتهم وهجماتهم الدموية في شكل ملحوظ في الاونة الاخيرة.
وقال هارون مير الباحث في المركز الافغاني للابحاث والدراسات السياسية "في حال عدم القيام باعادة الفرز (...) فان عبدالله سيرفض النتائج الرسمية".
ونبه مراقبو الاتحاد الاوروبي الى ان الاخير "لن يكون شريكا في محاولة القيام بعملية تزوير كبيرة". وحرصت الامم المتحدة وعدد من العواصم الغربية على توجيه الرسالة نفسها وان في لهجة غير مباشرة.
وفي احد مستودعات كابول، يجلس موظفون في لجنة الشكاوى الانتخابية السبت على مقاعد شبه محطمة ويدققون في صناديق امامهم بحثا عن مؤشرات تزوير.
وقال دان مورفي المستشار التقني للجنة "نقوم بهذا العمل منذ اسبوعين"، مضيفا "لا نعلم على الاطلاق الوقت الذي سيستغرقه هذا الامر".