ليبيا.. بوابة أفريقيا تزدهر لتستقطب عمالا أجانب

اقتصاد نفط

طرابلس - مع انتعاش اقتصادها بعد سنوات من العقوبات أصبحت ليبيا دولة تستقطب العمال المهاجرين الذين يواجهون مخاطر الاعتقال والترويع من أجل الحصول على راتب يحمي عائلاتهم في بلادهم الام من الفقر.
وتستخدم حكومة ليبيا إيرادات الطاقة التي تنمو بسرعة في إعادة تشييد بنية تحتية فقيرة كما تسند للقطاع الخاص دورا متناميا لتحويل طرابلس إلى موقع لبناء فنادق وعيادات ومدارس ومجمعات سكنية.
ومع إدراج أسماء ما يقدر بثلاثة أرباع الليبيين على جدول الرواتب الحكومية فإن غالبيتهم يفضلون ترك الوظائف الجديدة للاجانب.
ونقلت وزارة الخارجية الاميركية عن تقارير للحكومة في طرابلس إن مليوني مهاجر يعيشون في ليبيا مقارنة مع تعداد السكان المحليين وهو ستة ملايين نسمة.
وقالت الحكومة الليبية إنها تستهدف توظيف مليون عامل أجنبي آخرين على مدى السنوات الخمس المقبلة وبينهم أشخاص من بنجلادش وسريلانكا لتقليص عجز في المهارات والعمالة.
وظهرت بالفعل توترات بين الوافدين الجدد والسكان الذين يسعون جاهدين للتكيف مع التغير السريع بعد عقود من العزلة.
ففي ليلة حارة بالعاصمة الليبية طرابلس طفت على السطح توترات بينما كان حشد من العمال المهاجرين ينتظرون أمام بنك لارسال أموال لاقاربهم. واندفع العمال وهم يصرخون بينما دفعهم بعيدا رجال يمسكون بالعصي ويغلقون باب البنك.
وقال لي وهو عامل في مصنع لاطارات النوافذ وينفق على زوجته وطفلين في الفلبين "سأعود غدا. من الممكن أن يصبح الوضع خطيرا في الشوارع أثناء الليل".
ويقول لي إنه يكسب 500 دولار شهريا مقارنة مع 300 دولار في الفلبين.
ويحصل لي على الغذاء والاقامة بالمجان لكنه يقول إن الهواء في مكان النوم المشترك الذي ينام فيه خانق ولا يمكنه النوم.
وبعد سبعة شهور من العيش في ليبيا لم يشعر لي بالراحة مع السكان المحليين.
ويقول "الناس هنا لا يرون أننا متساوون معهم لاننا نبدو أجانب وبعضنا مسيحي. ويرشقني أطفال أحيانا بالحجارة عندما أدير ظهري."
وقال مايكل بارهي وهو إثيوبي "إنهم يكرهوننا. وإذا رأوك تشرب الماء في نهار رمضان فسيقتلونك. حاول ليبي طعني فهربت."
وأدى رفع العقوبات الى اقبال شديد على اقامة المشروعات في طرابلس التي لم يتسن اقامتها عندما كانت العقوبات تحول دون استيراد معظم السلع الاستهلاكية.
والاحتفالات التي جرت هذا الشهر بمناسبة مرور 40 عاما على تولي معمر القذافي الحكم بعد الانقلاب الذي قام به سلطت الضوء على دور ليبيا باعتبارها بوابة افريقيا ويدعو القذافي لحرية انتقال الافارقة بين دول قارتهم في إطار حلمه بإقامة ما يطلق عليه الولايات المتحدة الافريقية.
لكن الحكومة الليبية غير قادرة فيما يبدو على اتخاذ قرار بشأن ما اذا كانت ستسمح ببقاء المهاجرين وإضفاء الشرعية على وجودهم أو معاقبتهم وطردهم.
ولم تحقق الحملات التي استهدفت مهاجرين لا يحملون أوراقا رسمية والتهديدات بترحيلات جماعية نتائج تذكر.
ولا يزال المهاجرون يفدون عبر الصحراء هربا من الفقر أو الصراعات. ويقول البعض إنهم رأوا جثثا لمهاجرين سقطوا من شاحنات مكدسة في عمق الصحراء.
وطالما بقي الليبيون غير مستعدين للقيام بأعمال البناء والطهي في الفنادق والاعتناء بالاعشاب فإن الاستغناء عن المهاجرين سيكون صعبا للغاية.
وقال رجل أعمال ليبي طلب عدم نشر اسمه "الحكومة تتهم الليبيين بعدم توظيف ليبيين بل انها تشجع المصريين على العودة إلى بلادهم. والمشكلة هي أن الليبيين غير مستعدين لمغادرة منازلهم للعمل بأقل من 20 دينارا."
ويسود الهدوء شوارع طرابلس في ساعات اليوم الحارة حيث يجنح السكان للراحة أثناء نهار رمضان.
وينتظر المهاجرون القادمون من دول افريقيا بادواتهم في ظل أسوار الشوارع أو تحت الجسور انتظارا لعمل مؤقت.
وقضى يتيمجينا مولو (32 عاما) عاما في ليبيا في بناء مصنع على مشارف طرابلس. وقال "نفعل كل شيء بأيدينا حتى أننا نحمل العوارض الخشبية. ولا توجد آلات. كسرت ساق صديقي لكنه لم يتلق مساعدة واضطر للبحث عن علاج بنفسه."
ويعيش المهاجرون في أوضاع مزرية رغم كونها شرعية. وحتى من يكنس الشوارع منهم ويرتدون الزي لا يملكون الاوراق التي قد تحميهم من دخول السجن.
وقال لورانس هارت رئيس بعثة في المنظمة الدولية للهجرة التابعة للامم المتحدة "إذا كنت تتولى منصبا رسميا هنا فلا يعني هذا بالضرورة أن يكون لديك عقد."
ويقيم بعض المهاجرين في ليبيا بشكل مؤقت وينوون الهجرة إلى أوروبا ولا يودون إلا جني المال اللازم دفعه للمهربين حتى يتمكنوا من العبور إلى إيطاليا.
ويقول أشخاص مروا بتجربة الهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا إن المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا غالبا ما يذهبون إلى هناك في قوارب مكدسة ويواجهون مخاطر الغرق أو دخول السجن ويتعرضون لسوء المعاملة ويجبرون على دفع رشوة أو الرحيل.
وتقلصت اليوم فرص المهاجرين في العبور إلى إيطاليا بعدما عززت روما وطرابلس التعاون بينهما ودوريات خفر السواحل.
وقالت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين إن عدد المهاجرين الذين عبروا إلى إيطاليا أحياء بين مايو أيار ومنتصف أغسطس/آب بلغ 860 شخصا بالمقارنة مع عددهم خلال نفس الفترة العام الماضي وهو عشرة آلاف شخص.
ويقول المهاجرون إن المخاطر زادت وكذلك الاسعار. وكان المكان في أحد القوارب يكلف 1400 دولار قبل أربعة أشهر لكنه ارتفع الان إلى 1800 دولار.
وحاول مولو مرتين السفر إلى إيطاليا لكنه لم ينجح ودخل السجن وسيعود إلى إثيوبيا في إطار برنامج للعودة طواعية.
وقال "لا يوجد سبيل لتغيير طريقة حياتك في إثيوبيا. لكن لا أرى بديلا آخر عن العودة للوطن. فعلى الاقل ستكون عائلتي سعيدة لرؤيتي وقد يبتسم لنا الحظ الان".