الحياة الليلية تستيقظ في الجزائر بعد عقدين من السبات

الجزائر - من فتيحة زماموش
'وجه العاصمة تغير'

أعرب عدد من المواطنين الجزائريين في العاصمة الجزائرية عن فرحتهم الكبيرة بعودة الأمن والاستقرار الى العاصمة بعد ان خيمت عليها حال من الجمود في مظاهر الحياة اليومية بسبب الأوضاع الأمنية خلال السنوات الماضية.
وتفضل العائلات الجزائرية خلال شهر رمضان التسوق بعد انقضاء صلاة التراويح لاسيما في الأحياء الكبيرة مثل "حسيبة بن بوعلي" و "ديدوش مراد" و"العربي بن مهيدي" و "باب الوادي".
وقالت احدى المواطنات وهي أم لثلاثة أطفال ان وجه العاصمة تغير في هذا العام اذ لم يكن يستطيع المواطن الخروج للتسوق ليلا بسبب الوضع الأمني مضيفة ان الجزائر رجعت الى الحياة والى الحركة التي افتقدناها أكثر من 14 سنة.
وخرجت المواطنة برفقة زوجها وأولادها بهدف شراء ملابس العيد ولم تفوت الأسرة فرصة التنزه في احدى حدائق الألعاب.
وقال زوج المواطنة ان "من لا يعرف العاصمة الجزائرية في سنوات التسعينيات لا يعرفها اليوم ففي تلك السنوات السوداء كانت العاصمة تغلق أبوابها امام الزوار ابتداء من الخامسة بعد العصر وعندما يسدل الليل خيوطه الأولى يدخل السكان بيوتهم خوفا من التفجيرات".
وأضاف أن العاصمة تغيرت اليوم وأصبحت تنبض بالحركة وخاصة في الليل حتى الساعة الثانية صباحا وهو أمر تزامن مع حلول شهر رمضان الفضيل اذ تفضل الأسرة التسوق وأصبح بامكانها أن ترتشف القهوة والشاي في أي مقهى في أنحاء العاصمة وتتبادل الزيارات أيضا.
وقال مواطن جزائري آخر في حديث مماثل انه يفضل التسوق ليلا حتى يجد مكانا لسيارته في مكان آمن وغير بعيد من شارع العربي بن مهيدي فضلا عن تمكنه من شراء ألبسة العيد لأولاده والتنقل بين محال الألبسة في نفس الشارع الطويل وصولا الى ساحة نصب "الأمير عبد القادر".
وبات اكتظاظ شوارع العاصمة بالسيارات في الليل أكبر مما هو عليه في ساعات النهار وأصبحت الأرصفة كذلك مكتظة بالمارة والأطفال الصغار في مشهد يعيد الى الذاكرة ما كانت عليه العاصمة الجزائرية قبل الأزمة الأمنية التي عصفت بها.
وانتعشت حركة التجارة في العاصمة الجزائرية خلال شهر رمضان وبخاصة أن المحال لا تغلق أبوابها مثلما اعتادت عليه في الأيام العادية وأصبح حال العاصمة مثل حال كبريات المدن في الجزائر ومنها ولايات "قسنطينة" و"وهران" و"عنابة" و"سطيف" التي لا تسكن ولا تنطفئ أنوارها حتى طلوع الفجر. (كونا)