التطبيع أولاً ... ثم الاستيطان

بقلم: محمد بهلول

منذ الأيام الأولى للإدارة الأميركية الجديدة، جعل الرئيس باراك أوباما مهمة تحقيق السلام في الشرق الأوسط في صدارة أولويات سياسته الخارجية. وعندما أكد أن إقامة دولة فلسطينية هي مصلحة أميركية عليا فإنما قصد أن إنجاز التسوية وإحلال السلام في الشرق الأوسط هو ممر إجباري لحل المشكلات الخارجية الأخرى الأكثر تعقيداً وكلفة للأميركيين.
لقد أدرك أوباما أن أبرز مشكلة مزمنة أدت إلى توتير العلاقات العربية والإسلامية مع الإدارات الأميركية المتعاقبة هي مشكلة فلسطين وهي نفسها أحد أسباب ازدياد التطرف في أوساط الشباب العربي والمسلم.
الرئيس أوباما أدرك أن حل النزاع في الشرق الأوسط هو مفتاح العلاقات المستقبلية بين أميركا والعالمين العربي والمسلم، وأن هذه هي الطريقة الوحيدة للتخلص من لعنة الإرهاب التي تتفشى على غرار الوباء.
إن إدراك أوباما لهذه الحقائق جعلته يتقدم بجسارة لحل الصراع العربي الفلسطيني ـ الإسرائيلي، فاتخذ منذ أيامه الأولى على رأس الإدارة سلسلة من المواقف والإجراءات توجها بخطابه الشهير في جامعة القاهرة
(4 يونيو/حزيران الماضي).
إن تلخيص مضمون وجوهر خطاب جامعة القاهرة يقوم على الاعتراف الرسمي الأميركي بفشل نظريات "نهاية التاريخ" و"صراع الحضارات" و"صراع الأديان"، وفتح صفحة جديدة قائمة على الحوار والتعاون على قاعدة المصالح المشتركة بين الأميركيين والحكومات والشعوب العربية والمسلمة، تكون بدايتها الحل النهائي للصراع العربي ـ الإسرائيلي.
لقد جاء في خطاب القاهرة "يجب أن يقر الإسرائيليون أنه كما لا يمكن إنكار حق إسرائيل في الوجود فإنه لا يمكن إنكار حق فلسطين في الوجود".
الإجابات العربية الرسمية والشعبية كانت مرحبة بالانفتاح الأميركي الجديد، وأبدت استعداداً واضحاً للتعاون. ولعل المعيار الأساس في هذا السياق تمثل باستعادة مذهلة وسريعة لشعبية الإدارة الأميركية والأميركيين في أوساط الشعوب العربية والمسلمة بعد أن أوصلتها سياسات الإدارات السابقة ولاسيما إدارتي بوش الابن إلى الحضيض.
في المقلب الآخر؛ كان الشك والريبة، التوجس والقلق سمات مواقف الحكومة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي (ذو الميل الجانح نحو اليمين) من الإدارة القادمة ومواقفها النوعية الجديدة.
وعلى الرغم من سرعة توظيف واستخدام كل وسائل الضغط ومراكز القوة في الداخل الأميركي أو الخارج، إلا أن الحكومة اليمينية اضطرت إلى الموافقة ومن خلال خطاب رئيسها بنيامين نتنياهو في بار إيلان
(14 يونيو/حزيران الماضي) وبعد عشرة أيام على خطاب أوباما في القاهرة على إقامة دولة فلسطينية، ولكن بشروط تعجيزية تجعل منها دولة قائمة في الخيال أو الفضاء أقرب منها إلى دولة واقعية ذات أساسات مادية، والمعروف أن سمة الحكومات الإسرائيلية في التعامل مع الإدارات الأميركية يقوم على أسلوب ماكر يُجيب دوماً بـ (نعم) ولكن مرفقة بشروط تعجيزية تنسف المعروض من أساسه.
بعد خطاب بار إيلان بدأت الإدارة الأميركية الاستدارة بمواقفها تجاه الصراع العربي ـ الإسرائيلي بطريقة لافتة وذلك تحت ضغوط ومؤثرات منها ما هو داخلي والآخر خارجي.
فالضغوط الداخلية على الرئيس لعرقلة جهوده وخططه في الإصلاح الاقتصادي وتخفيف أعباء الأزمة الاقتصادية أي الأزمة الكبرى في الرأسمالية والتي يقودها تحالف كارتيلات الصناعات العسكرية والنفطية (للمناسبة لم يتضرر هذا القطاع بل ازدادت أرباحه فترة الأزمة وهو القطاع المهيمن في الاقتصاد الأميركي وله تشعباته ومراكزه المالية العملاقة والتي تتحكم بأكثر من 65% من مقدرات الاقتصاد الأميركي وتوجهاته) وتعبيراته السياسية ولاسيما القيادات النافذة في الحزب الجمهوري، ولعل الهجمات التي يتعرض لها الرئيس حالياً من قبل المعسكر الجمهوري حول مشروعه لإصلاح النظام الصحي هي من الأمثلة الحيّة على هذه الضغوط.
ومن أسباب ضعف الإدارة والرئيس حالياً هو اضطراره لتقديم تنازلات للمعسكر الجمهوري مقابل وقوفهم إلى جانبه في المعركة المتوقعة في مجلسي البرلمان والشيوخ والرأي العام لزيادة عدد القوات الأميركية العاملة في أفغانستان.
كما أن الضغوط من قبل مراكز القوى ذات العلاقات الاستراتيجية مع "إسرائيل"، والتي شكلت حملة منظمة لشن حرب ضغوط استباقية يُنتظر أن تتضاعف تدريجياً حتى موعد الإعلان الرسمي عن الرؤية أو الخطة الأميركية لحل النزاع العربي ـ الإسرائيلي. وكانت الحملة قد بدأت بتوجيه 71 عضواً من "الجمهوريين والديمقراطيين" رسالة إلى الرئيس أوباما طالبوه فيها بالضغط على الدول العربية (وليس إسرائيل) لتتخذ ما سمي "خطوات دراماتيكية" تثبت التزامها السلام مع إسرائيل مثل التطبيع ووقف مقاطعتها وعقد لقاءات علنية مع مسؤولين إسرائيليين ... الخ.
يضاف إلى هذا مياعة المواقف العربية وهزلية الانقسام الفلسطيني، وعدم جدّية الحكومات العربية على الأقل بالتنسيق حول هذا الموضوع حتى لا نقول رؤية مشتركة كاملة وشاملة.
هذه المواقف مجتمعة فعلت فعلها في إضعاف موقف الإدارة الأميركية والرئيس أوباما على وجه التحديد.
من وجهة نظر نتنياهو؛ فإن أوباما هو المحاصر وليس هو، فبرأي رئيس حكومة "إسرائيل" ارتكب أوباما إثماً كبيراً عندما تجرأ على مساواة المصالح الإسرائيلية بالمصالح الفلسطينية، وهو ما يبرز تلقائياً من خلال المتابعة الدقيقة لملف العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية في الأشهر القليلة الماضية، حيث لا يصعب الاستنتاج من ضرورة طرح السؤال التالي وبداهة الإجابة، مَنْ يحاصر مَنْ؟ ومَنْ يمارس الضغط على مَنْ؟
فالموقف الإسرائيلي لم يتغير قيد أُنملة سوى في مسألة شكلية واحدة هو الموافقة على إقامة دولة فلسطينية كما جاء لأول مرة على لسان حكومة يمينية (إذا ما اعتبرنا حكومة شارون الماضية هي تحالف يمين الوسط والوسط) وهي تطالب نظير مواقف لفظية لا تعني شيئاًَ على أثمان مرتفعة من الأميركيين والعرب، فمواقفها واشتراطاتها التعجيزية مقابل هذا الاعتراف والتي تنسف أي أفق لحل جدي في المنطقة لم تتوقف عند الجانب العربي والفلسطيني بل تعدته إلى تحدي وتعجيز الإدارة الأميركية نفسها.
الموقف الأميركي الذي بدا حازماً وصريحاً مع الأيام الأولى للإدارة، بدأ يضعف شيئاً فشيئاً، ويتحول إلى موقف إعلامي أكثر منه موقفاً جدياً من راعي حقيقي للتسوية والسلام، ولو أن تلك التسوية هي مصلحة أميركية عليا.
لقد عادت الأمور إلى اختلالاتها المعتادة والمتمثلة بتفهم ضرورات "إسرائيل" وباتت المصالح الإسرائيلية أمراً مقدساً لا يجوز الاقتراب منها أو المساس بها.
ولعل المتابع ليوميات المفاوضات الأميركية ـ الإسرائيلية ولاسيما ملف الاستيطان لا يحتاج إلى كثير من الذكاء ليلحظ مدى التراجع الأميركي في هذا الملف، فبعد أن كانت الأوساط الأميركية والعربية تعتبر تجميد الاستيطان بما في ذلك "النمو الطبيعي" مدخل للبدء بمفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية جدّية، تراجع الأميركيون لدرجة القبول بالتجميد الجزئي أو حسب الوصف الإسرائيلي ـ الموافق عليه الآن أميركياً "تعليق" مؤقت (مورتوريوم) للبناء ولفترة مؤقتة قد لا تستمر أكثر من (6 ـ 9) أشهر ومشروطة بإجراءات تطبيع عربية، يضاف إلى ذلك أن هذا التعليق المؤقت لا يشمل الاستيطان في القدس أو وقف البناء في أكثر من (2500) وحدة يجري البناء فيها حالياً.
نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" (3 سبتمبر/أيلول) عن مسؤول أميركي في الإدارة قوله "أن الإدارة الأميركية على وشك التوصل إلى تفاهمات مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في شأن سلسلة خطوات تتيح استئناف المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بينها تجميد الاستيطان في الضفة الغربية".
علماً أن المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل موجود في المنطقة لإتمام تفاصيل الاتفاق. وكان ميتشل قد صرح عقب لقائه موفدي رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير دفاعه ليتسحق مولخو ومايك هرتسوغ في نيويورك (1 سبتمبر/أيلول الحالي) "أن المفاوضات بين الجانبين ناجحة وقربت الطرفين من الصيغة النهائية للاتفاق".
أما بشأن المباحثات مع الجانب العربي؛ أكد المسؤول الأميركي لصحيفة يديعوت أحرونوت أنه نتيجة المباحثات مع أطراف عربية متعددة "تلقينا التزامات ونأمل في الحصول على التزامات أخرى، وأن البادرات الطيبة تشمل استئناف عمل مكاتب المصالح التجارية الإسرائيلية في دول خليجية ودول شمال إفريقيا، كما تشمل تمكين الطائرات الإسرائيلية المدنية من عبور أجواء دول عربية وعلاقات سياحية وتجارية وفي المقابل ستوقف إسرائيل البناء في المستوطنات لفترة محددة".
الواضح أن المعادلة الجديدة المطروحة اليوم (والتي استطاعت إسرائيل بالتشابك والتناغم مع الإدارة الأميركية من تحقيقها) في إطار التسوية هي تراجع وحتى انتفاء الحديث عن المضمون الرئيسي للحل (إنهاء الاحتلال، وقيام دولة فلسطينية بحدود الرابع من يونيو/حزيران 1967) لصالح موضوعيّ التطبيع والاستيطان.
وهنا أيضاً تحوّل الاستيطان والذي يجب أن يكون تجميده مدخلاً للحوار والتفاوض إلى هدف لهذا الحوار والتفاوض، أما التطبيع والذي من المفترض أن يأتي تتويجاً لنتائج التفاوض، أصبح مدخلاً له، إنه الانقلاب في الأولويات.
إن المراوحة والتأجيلات المتعاقبة لما سميّ بالخطة الأميركية للسلام في الشرق الأوسط وإنهاء النزاع العربي ـ الإسرائيلي قد أضافت صفة التردد وعدم الحزم ـ بحسب مصادر إعلامية مختلفة ـ على إدارة الرئيس أوباما وهو أيضاً ما أدى إلى مبالغة بعض الأوساط الإعلامية العربية لوصفها بالإدارة الساذجة.
في هذا السياق تشير مصادر إعلامية عربية إلى وقوع جورج ميتشل في خطأ حين تناول التدريجية وكأنها تبادل بين تجميد للاستيطان غير الشرعي، وبين ما يقدم عليه العرب من تطبيع. كانت تلك غلطة ميتشل لأن الفكرة الأساسية قامت على أساس "إيداع" كل من الأطراف المعنية ما هي مستعدة للتقدم به عند الطرف الأميركي ليقوم هذا الطرف في نهاية المطاف بتقديم تفاصيل "الوديعة" عندما تكون جاهزة.
ولعل سلسلة الأغلاط والأخطاء الأميركية هي التي حدت بالإدارة إلى أن تسحب من التداول خطتها التفصيلية للحل وتقصرها على رؤية تتضمن بعض المبادئ، فبحسب مصادر أميركية فإن الخطة الأميركية ستبصر النور في نهاية الشهر الجاري وخلال خطاب الرئيس أوباما في جلسات الدورة العادية للأمم المتحدة، والتي ستشهد أيضاً العديد من الاجتماعات واللقاءات النوعية ولا سيما اللقاء الثلاثي المرتقب بين الرؤساء (أوباما، أبو مازن، نتيناهو) والذي سيكون باكورة إعلان استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية من جديد.
مسؤول أميركي أكد لصحيفة يديعوت أحرونوت (3 سبتمبر/أيلول الجاري) "أن الرئيس أوباما لا يعتزم إطلاق خطة سياسية جديدة لتسوية الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، وأنه لا يعتزم أن يملي على الطرفين شروط المفاوضات" وبحسب قراءة تصريح المسؤول الأميركي يمكن استيعاب مدى تردد وربما عجز الإدارة الأميركية وانصياعها للضغوط وعدم جاهزيتها (موضوعياً وذاتياَ) للتسوية.
هنا نتوقف أمام ما سر به عدد من الدبلوماسيين الأوروبيين لصحيفة هآرتس (31 أغسطس/آب الماضي) نقلاً عن ميتشل وكبار المسؤولين في البيت الأبيض من أن "ليس لدى الرئيس أوباما خطة سلام جديدة، بل مسار سياسي يستند إلى عدة مبادئ موجهة":
1 ـ الأساس في المحادثات سيكون وفقاً لخارطة الطريق.
2 ـ سيحدد جدول زمني لإنهاء محادثات السلام ويبلغ سنتين.
3 ـ خلافاً لمسيرة أنابوليس والتي جرت فيها المفاوضات بين "إسرائيل" والفلسطينيين فقط فيما اطلع الأميركيون عليها، هذه المرة ستؤدي الولايات المتحدة دوراً أكثر فاعلية في المحادثات و"سنجلس إلى طاولة المفاوضات".
في هذا التوجه الجديد تراجعاً عن تسريبات إعلامية أميركية (نهاية شهر يوليو/تموز الماضي) عن إطلاق مبادرة حل أميركية يتم فرضها على الأطراف المختلفة بمعاونة المجتمع الدولي بما في ذلك الاستعانة بقرارات ملزمة من مجلس الأمن إذا اقتضى الأمر. هذه الخطة أو مشروع الحل الذي بلوره مجلس الحكماء والمؤلف من (جيمي كارتر، جيمس بيكر، برينت سكوكروفت، وزبيغنيو بريجنسكي) والتي تعتمد على الأسس التالية:
1 ـ دولة فلسطينية منزوعة السلاح (موقف نتنياهو) داخل حدود يتفاوض عليها لا تتطابق بالضرورة مع حدود 1967.
2 ـ الاعتراف بالقدس عاصمة للدولتين.
3 ـ تسوية قضية اللاجئين على أساس التعويض والتوطين وليس العودة.
4 ـ ضم الكتل الاستيطانية الكبرى المتاخمة للدولة الإسرائيلية من خلال عملية متفق عليها لتبادل الأراضي.
من الواضح أن هذه الخطة أو مشروع الحل هو أقصى ما يمكن أن تقدمه الإدارة الحالية في مجال الصراع في الشرق الأوسط، وللأمانة يمكن القول أن الواقع الداخلي الأميركي هو الذي يفرض مثل هذه الرؤية وليس رغبات وأفكار الرئيس.
إن التراجع الأميركي عن طرح أفكار محددة في إطار حل الصراع، إنما يعود إلى رغبة أميركية بعدم الدخول بالتفاصيل وإظهار نفسها محايدة قدر الإمكان، علماً كما تشير أوساط إعلامية أميركية أن الإدارة ستضغط بكل قواها لتحويل هذه الأساسات إلى وقائع.
إن نجاح مثل هذه الخطة هو أمر مشكوك فيه لأن أي حل لا يتضمن حلاً عادلاً لقضية اللاجئين؛ (ثلثا الشعب الفلسطيني) لا يمكن أن يمرر تسوية قابلة للحياة في المنطقة بل على العكس سيزيدها اشتعالاً وتطرفاً.
وعلى هذا الأساس فإن الأفكار الأميركية لا بد أن تكون مدرجة على جدول أعمال أول اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (بعد استكمال عضويتها من خلال جلسة المجلس الوطني 26 أغسطس/آب الماضي) حيث من المتوقع حسب أحد أبرز أعضائها أن ترفض المنظمة الدخول في صفقة اتفاق من هذا النوع تجحف بشكل صارخ بالحقوق الفلسطينية، ومن المتوقع أن تتوجه التنفيذية إلى جميع الدول العربية تدعوها إلى الوقوف بحزم إلى جانب الموقف الفلسطيني، برفض أية لقاءات سياسة مع حكومة نتنياهو ورفض العودة إلى المفاوضات معها قبل إعلانها الواضع والصريح عن احترامها لالتزاماتها الدولية بما فيها وقف جميع أنشطتها الاستيطانية وإعادة فتح جميع المؤسسات الفلسطينية وعدم استثناء أي من قضايا الوضع الدائم في أية مفاوضات محتملة وفي المقدمة قضيتيّ القدس واللاجئين.
أكد مراقبون متابعون أن الرئيس أوباما لن يستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يكتشف أن مقومات التسوية الشاملة والنهائية للصراع العربي ـ الإسرائيلي لم تنضج بعد (السبب الرئيسي أن لا استعداداً إسرائيلياً للقبول بشروط الحد الأدنى لتسوية قابلة للحياة) لذلك من المتوقع بحسب المراقبين أن تبدأ الإدارة في إعداد خطة "الهروب الكبير" من التسوية وليس خطة التسوية.
خياران أمام أوباما اليوم؛ إما الهروب من التسوية وإبقاء المنطقة كلها ملتهبة ورهن الاشتعال في أي لحظة بما يعني ذلك تعريض المصالح الإستراتيجية الأميركية للخطر، أو التقدم وممارسة الضغوط الجدية على حكومة "إسرائيل" (بمعزل عن أشخاصها) ليس للتوقف عن الاستيلاء على الأراضي فحسب، بل التحرك في الاتجاه المعاكس، أي إخلاء المستوطنات وترسيم الحدود والقدس الشرقية حدود عام 1967 عاصمة للدولة الفلسطينية، والتوصل إلى حل لقضية اللاجئين.
إن ما كسبه أوباما من شعبية في الوطن العربي آيل للانحسار والتراجع، والرئيس الذي وعد بالتغيير لم يُغيّر حتى الآن سوى بالنبرة وتغيير النبرة لا يعني أبداً تغيير العالم. لا شك أن رغبات وأهداف الرئيس أوباما هي رغبات تغييرية، لكن الرغبات وحدها لا تكفي. محمد بهلول