أوكرانيا بطلة كأس العالم للمشردين

ميلانو
في وسع الكرة تغيير العالم

استعادة الكرامة والامل في ايجاد منزل يؤيهم وتغيير حياتهم بفضل كرة القدم، هو رهان من شارك في "كأس العالم للمشردين في كرة القدم" التي اختتمت دورتها السابعة في ميلانو (شمال ايطاليا) الاحد بفوز منتخب اوكرانيا.
على ملاعب "الستريت سوكر" التي اقيمت في ميدان منتزه "سيمبيوني" وسط ميلانو، تنافس اللاعبون في فرق من اربعة. وقد فازت اوكرانيا على البرتغال في المباراة النهائية بنتيجة 5-4.
لكن الرهان بالنسبة للمشاركين لم يقتصر على الفوز بلقب البطولة بل يذهب الى ابعد من ذلك كما يقول الشعار المرفوع في محيط الملعب "في وسع الكرة تغيير العالم".
ويشهد على ذلك اللاعب في منتخب الولايات المتحدة كارلوس هيرنانديز من لوس انجليس. ويقول "كنت مشردا لمدة خمسة اشهر اتسكع في الطرقات واكل احيانا من مستوعبات القمامة".
وقد تمكن هيرنانديز من الخروج من محنته اثر لقائه بلاعب شارك في البطولة العامة الماضي في مركز يستقبل المشردين. ويشير كارلوس الذي وافقت احدى الجامعات اخيرا على انتسابه اليها الى ان "حياته تغيرت بفضل هذا اللاعب ورياضة كرة القدم. تساعدنا هذه اللعبة كثيرا لاننا نحتاج الى التركيز على امر ما والا استسلمنا للمخدرات والكحول".
وقال مؤسس هذا الحدث الاسكتلندي ميل يونغ "عندما نكون في الشارع نكون معزولين ولا نفكر سوى بانفسنا وبكيفة ايجاد طعام. اللعب ضمن فريق يغير الناس".
وخطرت في بال هذا الرجل فكرة تأسيس كأس العالم للمشردين في مطلع العام 2000، في اعقاب تأسيسه النسخة الاسكتلندية من صحيفة "ذي بيغ ايشو" حول المشردين.
وكان ميل يونغ قد سئم من الندوات التي تعقد حول المشردين... من دون مشاركتهم، واراد ان يشاركوا في حدث ما. ورأى ان " كرة القدم هي اللغة الدولية الابسط"، وقد نظمت الدورة الاولى من "كأس العالم للمشردين في كرة القدم" في العام 2003، في النمسا، بمشاركة 18 منتخبا وطنيا.
وشارك في البطولة العام الحالي 48 منتخبا وطنيا تضم 500 لاعب قدموا الى ميلانو من البرازيل وايطاليا مرورا بالفيليبين والمكسيك. وتقام بطولة كأس العالم للعام 2010 في ريو دي جانيرو وللعام 2011 في باريس.
وقال مدرب منتخب شاطئ العاج جان-ميشال توريه الذي يتألف فريقه من لاجئين شبان في العاصمة ابيدجان بعد النزاع الذي وقع في البلاد في العام 2002، ان كرة القدم تسمح "باحتضان المشردين الذين يجدون فيها اسرة لهم".
وتابع مؤسس هذه البطولة ميل يونغ ان مساعدة المشردين لتغيير حياتهم يمثل "السبب الرئيسي الذي دفعنا الى اطلاق بطولة العالم، وسنواصله لأنه يحظى على ما يبدو بالرواج".
وفي هذا السياق، افاد المنظمون ان عددا من اللاعبين السابقين تغيرت حياتهم بشكل ملحوظ بنسبة 70% ووجدوا مسكنا ووظيفة او تابعوا دراستهم.
ويشكك اللاعب علي كوليبالي من المنتخب الفرنسي في ذلك قائلا "طالما لم المس هذا الامر فلا يمكنني التصديق". وقد وصل هذا اللاعب الى فرنسا من السنغال وهو في سن الثامنة عشر وعاش منذ ذلك الوقت في ظل ظروف حياتية "مزرية"، ذلك انه كان ينام في العراء او في مساكن مشتركة، ويتولى وظائف موقتة.
وقال كوليبالي "ظروفي الحالية ليست سهلة ولا انسى همومي الا وانا على ارض الملعب، واستعيدها حين انتهي من اللعب".
اما اللاعب روبرتو دي ستيفانو العضو في المنتخب الايطالي وهو "مشرد موقت" منذ الزلزال الذي ضرب لاكويلا في نيسان/ابريل فقد تأثر بواقع زملائه اللاعبين "الاسوأ منه"، ويأمل ان تشكل هذه البطولة "فرصة من اجل تغيير حياتهم". واضاف "بالنسبة الينا ستسوى الامور قريبا فيما يبقى مستقبل هؤلاء غامضا".