مأساة الصحفي العراقي في ظل 'دولة القانون'

بقلم: موفق الرفاعي

لا تكاد تمر أيام على حادث اعتداء على صحفي إلا ويُعتدى على آخر أو آخرين. يقوم بذلك شرطة أو عسكريون أو عناصر مليشيات حزبية (حمايات الأحزاب)، أو حمايات مسؤولين في الحكومة أو البرلمان، حتى أضحت عمليات الاعتداء على الصحفيين في العراق تشكل ظاهرة تثير الاستغراب ومظهرا من مظاهر العراق الجديد.
ما يثير الاستغراب ان جميع الاعتداءات تقع أمام الكاميرات وأحيانا تنقل على الهواء مباشرة ومرصد الحريات الصحفية في العراق يصدر بياناته المتكررة معلنا ومنذرا فيصل كل هذا إلى كبار المسؤولين الحكوميين ومع ذلك فلا احد منهم يتخذ إجراء بحق المعتدين أو يعاقبهم أو في الأقل أن يدين مثل تلك الأعمال السيئة.
إن تكرار هذه الاعتداءات إن دَلَّ على شيء فإنما يدل على أن الذين يمارسونها يعلمون يقينا أنهم فوق القانون وان لا احد أو جهة بإمكانها الاقتصاص منهم أو معاقبتهم. ومن غير المستبعد أن يكونوا يمارسون هذا التسلط بأوامر وتوصيات صادرة عن مسؤولين حكوميين وبتوصيات منهم، وإلا ما كانوا سيصرون على تكرار هذا بلا خوف ولا وجل.
نعلم ان السلطات الثلاث بالرغم من دستوريتها الشكلية هي سلطات مستلبة، إن من جانب المحتلين أو من جانب القوى السياسية المتنفذة وما تبقى هو السلطة الرابعة التي استعصت حتى الآن على الجميع سواء المحتلين حيث ما زال الإعلام الوطني يقاوم نتائج الاحتلال من خلال وظيفته التثقيفية، وعلى الأحزاب السياسية المتنفذة، فما زال يمارس دوره الرقابي في فضح الخروقات التي ترتكبها بحق الوطن والمواطن.
يراد من وراء هذه الاعتداءات وأساليب أخرى معروفة لدى الإعلاميين العراقيين، تحجيم دورها ومن ثم استلابها لصالح هذا الطرف أو ذاك لتستحيل إلى مشروع مبتذل ومنحازة إلى هذا أو ذاك من الإطراف. موفق الربيعي