الفقر هو السبب: صناعة الجمال في البرازيل تزدهر رغم الازمة

شعري اهم

ريو دي جانيرو وساو باولو (البرازيل) - أوقفت الازمة المالية العالمية التي ضربت البرازيل العام الماضي رواجا اقتصاديا استمر خمس سنوات ساعد في انتشال الملايين من هوة الفقر واوجدت طبقة جديدة من المستهلكين منخفضي الدخول.

ولكن بعد عام من الازمة برز المستهلكون الجدد في الدولة العملاقة باميركا الجنوبية دون ان يتأثروا كثيرا بالكساد الذي تعرضت له بلادهم لفترة محدودة لضعف التأثير على الوظائف والدخول.

ومع انغلاق اقتصاد البرازيل - الذي يحتل المرتبة العاشرة بين أكبر اقتصادات العالم - نسبيا ازاء التجارة فان سوقها المحلي الضخم الذي يضم 190 مليون مستهلك يدل على انه مفتاح الانتعاش.

وليس هناك ما يدل على قوة انفاق البرازيليين أكثر من انفاقهم على صناعة الجمال الامر الذي جعل الفوز بالسوق البرازيلية معركة لابد من الفوز بها بالنسبة لشركات التجميل العالمية مثل افون ولوريال.

وساعد ولع البرازيليين المشهورين بالجمال ومستحضرات التجميل من كريمات الجسم الى العطور الى البكيني في رفع مبيعات هذه السوق في العام الماضي بنسبة 27.5 في المئة عن عام 2007 ليصل الى 29 مليار دولار وفقا لما اعلنته منظمة يورومونيتور انترناشيونال.

وبذلك تصبح سوق صناعة التجميل في البرازيل ثالث اكبر سوق في العالم حيث لا يسبقها سوى الولايات المتحدة واليابان على الرغم من صغر دخول البرازيليين في المتوسط. وخلال الاشهر الستة الاولى من العام الحالي ارتفعت المبيعات بنسبة 18 في المئة عن العام الماضي مما يخفف من تأثير الازمة المالية ويؤهل البرازيل للتفوق على اليابان في عام 2010.

وقال خواو كارلوس باسيليو دا سيلفا رئيس مجموعة انتاج مستحضرات التجميل ابيهبيك ان الدخول الثابتة والاسعار المنخفضة نسبيا لغالبية المنتجات ساعدت الصناعة على اجتياز الازمة.

وأضاف "بالطبع الازمة في المقام الاول هي ازمة اقتصادية. ونحن (منتجو مستحضرات التجميل) لسنا بحاجة الى قروض لبيع منتجاتنا. فهي رخيصة ويسهل للمستهلكين الحصول عليها."

وتعمل هيلويسا كونتريرا وهي واحدة من 1.1 مليون بائعة لمنتجات افون في البرازيل مع الشركة الاميركية العملاقة في مجال انتاج مستحضرات التجميل في منطقة بايكسادا فلومينيس منذ اكثر من 13 عاما.

وفي شارع كونتريرا وحده هناك اربعة بائعين لمستحضرات التجميل في منطقة لا يكسب غالبية الناس فيها اكثر من 230 دولارا شهريا.

وكل يوم تزور الاصدقاء والجيران الذين تقول انهم يشترون بما يساوي 930 دولارا من منتجات التجميل اسبوعيا.

وارتفعت مبيعات افون في البرازيل 23 في المئة خلال الربع الثاني من العام الجاري مقابل ثمانية في المئة في اميركا الشمالية وفي العام المقبل تعتزم الشركة فتح مركز توزيع على مساحة 70 الف متر مربع في ساو باولو وهو الاكبر للشركة.

وتقول كونتريرا "لا يمكن أن تخرج المرأة البرازيلية بدون مساحيق التجميل. اقول ذلك لاننا نبيع الكثير من مستحضرات التجميل ونبيع الكثير من الكريمات. نشعر بانهن بحاجة الى وضع مستحضرات التجميل وهن يظهرن ذلك بسؤالنا نحن البائعات عن المنتجات."

وتواجه افون منافسة شرسة من الشركات المحلية مثل ناتورا التي تعد اكبر شركة مستحضرات تجميل في البرازيل أو بوتيكاريو اكبر شركة في العالم للعطور ومستحضرات التجميل التي بدأت كشركة عقاقير صغيرة في عام 1977.

وتضاعفت عائدات ناتورا خلال اربع سنوات مما ساعد على مضاعفة قيمة سهمها تقريبا في العام الماضي.

وتنفق النساء البرازيليات نحو عشر دخلهن على العناية بالشعر.

وتقول بريسلا امورا وهي ممرضة (27 عاما) انها لا تقلص ابدا انفاقها عندما يتعلق الامر بمظهرها وجمالها.

وأضافت امورا وهي تصفف شعرها "الناس لا تتوقف عن الشرب او التدخين ( بسبب الازمة). هناك الكثير من العادات التي تلازم الناس. انا لدي عادة الاهتمام بمظهري ولذا انفق مبلغا كبيرا كل شهر على ذلك سواء كانت هناك ازمة ام لا."

ووفقا لما يذكره المحلل الاقتصادي جيلبرتو براجا تمكنت البرازيل من التعافي من الازمة بصورة افضل من غالبية الدول بسبب الانفاق المحلي الكبير.

وأضاف براجا "البرازيل أبقت على اسعار الفائدة عالية. وحتى في اوج الازمة ارتفعت (اسعار الفائدة) وظل النشاط (الاقتصادي) المحلي على نفس الوتيرة بسبب انخفاض معدلات الضرائب ومع القوة الشرائية للسوق المحلي والذي يؤدي الى تقليص الاعتماد الى حد ما على الاسواق الخارجية والتي كانت اكثر القطاعات تأثرا بالازمة المالية."