قائد القوة الدولية السابق في دارفور: فرقاء النزاع وصلوا الى طريق مسدود

اخر المحرقة

باريس - اعلن القائد السابق لقوات حفظ السلام في دارفور رودولف ادادا الاثنين ان الوقت مناسب لبدء مفاوضات سلام في هذا الاقليم لان افرقاء النزاع لا يمتلكون اليوم "وسائل اعادة اشعال الحرب".
وقال ادادا الذي تولى لمدة 26 شهرا قيادة القوة المشتركة بين الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور (يوناميد) في مقابلة مع وكالة فرانس برس ان "الوضع هو كالتالي: طريق الحرب مسدود".
واضاف "ينبغي الذهاب الى مفاوضات شاملة، اي انها يجب ان تشمل جميع الاطراف. ما من سبب يدعو لاستثناء هذه المجموعة او تلك. (المجموعات) العربية مهمة لانها جزء من المشكلة، ولذلك يجب ان تكون جزءا من الحل".
وعاد ادادا عن التصريحات التي ادلى بها في نيسان/ابريل امام مجلس الامن الدولي وانتقده عليها عدد من الدبلوماسيين ومجموعات الضغط لقوله يومها ان حدة النزاع الدائر في اقليم دارفور في غرب السودان "متدنية".
وقال ادادا ان كلامه عن "الحدة المتدنية" للنزاع كان منطلقا من "منظور رقمي محض"، لان "ما من شيء تم حله، الناس لا يزالون في المخيمات والتجاوزات لم تعاقب"، ولكن "اليوم علينا ان نستفيد من الوضع الراهن لطرح الملفات الحقيقية"، ولا سيما السياسية منها، والكف عن "اجترار قضايا 2003-2004".
وتنسجم هذه التصريحات مع تلك التي ادلى بها القائد العسكري السابق ليوناميد اللواء النيجيري مارتن لوثر اغواي نهاية الشهر الفائت لجهة التأكيد على انتهاء الحرب في دارفور.
وقال اغواي يومها "لا اقول ان هناك حربا الان في دارفور، فاسباب النزاع تغيرت تماما (...) اذا كانت الحرب نزاعا تقوم خلاله بهجوم ثم تعود الى المنزل وتنتظر ثلاثة او اربعة او خمسة اشهر قبل ان تهاجم مرة اخرى، فان دارفور يكون في حالة حرب. لكن ان لم يكن هذا هو تعريفك للحرب فانه لا حرب في دارفور".
واسفر النزاع الدائر في دارفور حتى اليوم عن 300 الف قتيل بحسب تقديرات الامم المتحدة و10 الاف قتيل بحسب تاكيدات الخرطوم، بالاضافة الى 2.7 نازح. واندلع هذا النزاع في 2003 بين مجموعات متمردة والقوات الحكومية مدعومة من ميليشيات الجنجويد العربية.
وتم التجديد لادادا في منصبه لمدة ستة اشهر في الاول من يوليو/تموز ولكنه قدم استقالته للامين العام للامم المتحدة بان كي مون مع نهاية الشهر المذكور. والاسبوع الفائت اوضح ادادا انه استقال من قيادة يوناميد لاسباب شخصية، في حين اكدت مصادر في الامم المتحدة والسودان انه دفع الى الاستقالة بضغط من دول لم ترق لها تصريحاته.
واعتبر القائد السابق ليوناميد ان المفاوضات يمكن ان تؤتي ثمارا اكثر اذا "تقاطعت" مبادرات الدول الفاعلة في المنطقة، معددا في هذا المجال كلا من ليبيا والولايات المتحدة وفرنسا ومصر.
وعلق ادادا على الزيارة التي يقوم بها حاليا المبعوث الاميركي سكوت غريشن الى المنطقة، مؤكدا ان لدى الاميركيين "دورا مهما للغاية للقيام به" لانهم "يتمتعون بالهيبة ويتحدثون الى الجميع".
وانتقد ادادا، الذي شغل سابقا ايضا منصب وزير خارجية الكونغو، "الحركة الدعائية الضخمة" حول دارفور. وقال "ليس بهذه الطريقة تحل المشكلة. يجب ان ننظر الى الامور نظرة طبية سريرية، نظرة طبيب جراح. حتى افظع الجروح يجب ان نكون قادرين على مواجهتها بالعقل من اجل ايجاد الحلول المناسبة لها".
ونوه ادادا، ب"الحياد" الذي تعامل بموجبه مع باقي الاطراف، والذي ساعده، على حد قوله، في "التقليل بعض الشيء" من حذر النظام السوداني حيال القوة. وقال "اذا خسرت الحياد تخسر كل شيء".
واكد الوزير الكونغولي السابق، الذي منحه الرئيس السوداني عمر البشير وسام "النيلين" تقديرا لعمله، انه تلقى رسالة "مؤثرة للغاية" من مسؤولين كبار عن احد مخيمات النازحين، مخيم كالما، تؤكد على الدور الايجابي ليوناميد. وقال "بالنسبة الي كانت هذه الرسالة اهم من وسام النيلين".
ويرى العديد من الدبلوماسيين والمراقبين ان القوة المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور غير فاعلة، لكن الاخيرة تصر على الدفاع عما حققته هناك وتنسب الى نفسها دورا رئيسيا في تراجع حدة المعارك.
ودعا ادادا الى رفع الحظر المفروض على السودان. وقال "العقوبات هي بمثابة بندقية برصاصة واحدة"، عندما تطلق النار وتخطئ الهدف "يضيع كل شيء".
وردا على سؤال حول مذكرة الاعتقال التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير قال ادادا "بصفتي الشخصية اقول ان هذا الامر لم يجعل الامور تتقدم كثيرا، فالسلام لم يحل".