الباب والخروج يشكلان ملمحا في 'الوعي والوجود'

نُقلِّبُ مُتعاً صغيرة

القاهرة ـ صدر مؤخرا الديوان الشعري الجديد للشاعر إبراهيم المصري ويحمل عنوان "الوعي والوجود". في الصفحة رقم 223 يقول الشاعر: أنجب.. لا الوعيُ ولا الوجود
قرائنَ تطمسُ أفكارنا
حين نُصنِّفُ ورداً
وعطره.. جثتين
ثم نحمل هذا التناقض
في الموت
وفي ابتكار جيادٍ تضئُ بالغرغرينا
إنها زرقةُ السماء
كما ألفناها
مَحْضُ أشعة
تنهي بصائرنا عن الفرار
يحدنا اللحمُ
والخوفُ أن ننتهي غرباء
لكننا غرباء
لكننا والورد.. حانة
نشاطرُ الدهاءَ وجبته
ونلعنُ السماء.
قد يبدو عنوان الكتاب منافياً للسائد عربياً في عناوين كتب الشعر، وقد يبدو الكتاب كذلك تدخلاً بالشعر في حقل الفلسفة، غير أن الكتاب الذي جاء في 306 صفحات من القطع المتوسط، يتدخل بالشعر لا ليقول قولاً فلسفياً، ولكن لكي يطل من شرفة الشعر على وجود الإنسان ووعيه بهذا الوجود، انطلاقاً من تجربة المصري الحياتية والإنسانية والشعرية.
وكتاب "الوعي والوجود" الذي صدر عن دار ميريت بالقاهرة ورسم غلافه الفنان أحمد مراد، مكون من ثلاثة أجزاء هي "الباب ـ الباب الخلفي ـ الخروج" وتشكل هذه الأجزاء مجمل الرؤية التي حاولها المؤلف في كتابه الشعري الجديد.
صدر للكاتب:
1ـ لعبةُ المراكب الورقية/ رواية 1998 دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة.
(الرواية الفائزة بالمركز الثالث في الدورة الأولى لجائزة الإبداع العربي ـ الإصدار الأول، الشارقة).
2ـ الزَّهْرَوَرْدِيَّة/ شعر 2007 طبعة خاصة.
3ـ رصيف القتلى "مشاهدات صحافي عربي في العراق" 2007 المؤسسة العربية للدراسات والنشر. (الكتاب الفائز بجائزة ابن بطوطة ـ فرع الرحلة الصحافية، 2006).
4ـ الديوان العراقي/ شعر 2008 المركز الثقافي العربي ـ السويسري.
5ـ مقتطفات البيرة/ شعر 2008 دار شمس.
6ـ الوعي والوجود/ شعر 2009 دار ميريت.
***
من ديوان "الوعي والوجود": 1
... وآهٍ
من شروح المطر
وغبطةِ أنفاسهِ في السريرة

والمرأةُ الموسميةُ للبرق
كأنَّ صباها.. ترامى في أحداقنا
وها.. قد حفظناك من البرد
وقلنا...
معاً نضيء الجوارب
بأحلامٍ مُستعادة
نحنُ لن نخسر في الوهم طريقاً
لن نخسر في انقطاع الأمطار
أن يزوغ الماءُ عن إحساسنا
أمَّا...
وقد طال الظمأ
وسُدَّت الجهات
عن أرزاقنا من الضراعة؟
2 هِبْ للخلاص.. منزلاً
وللطلاقة
تغرس أسنانها في قدميك
حين تنفصلُ العتبات
عن موطن السر
وتحتملُ النارُ كلَّ ما قلته
عن عظامها
مُراءاتك وجه
يتناغى بالنفاق كاملاً
ومستديراً
بقدرةِ العجزِ على الخضوع
إنما الطلاقة
أخلاطٌ.. من السموم
إنما.. المنازلُ شيخوخةٌ
والطرقات...
كفَّت عن فهم أعذارنا.
3 الحكايةُ.. أنَّ المحبين ماتوا
أنَّ الشوارع خالية
وأنَّ سماءً كروح
مَحْضُ زرقةٍ ضارية
الحكايةُ.. أنَّ الأصدقاءَ ذهبوا
وأنَّ فارساً ترجل
عن أحلامه التي غيَّبته
وكانت.. طرقٌ
مفازاتٌ ووحوش
عن البر والبحر والجو
كنا مُطاردين
نُقلِّبُ مُتعاً صغيرة
وقروشاً للموت بين الأسنان
نُقلِّبُ ياقةَ الدليل
في الدرب الذي أبعدنا
عن كلِّ درب.