إحمدي نجاد يبدأ رئاسته الثانية بمرونة نووية

وجه آخر

لندن – قدمت ايران دليلا تمهيدا أول على عزمها إبداء قدر اكبر من المرونة في التعامل مع ملفها النووي وذلك بالسامح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش موقع بناء مفاعل بعد أن كانت قد منعت الزيارات لمدة عام كما سمحت لهم بتحديث نظام المراقبة في موقع آخر قبل تقرير حاسم تصدره الوكالة بشأن برنامجها النووي.
وقال دبلوماسيون إن طهران سمحت الأسبوع الماضي لمفتشي الوكالة بزيارة موقع مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل. وكانت الوكالة الدولية تمارس ضغوطا على طهران لتسمح لها بالدخول إلى الموقع حتى يتمكن مفتشوها من التأكد من أنه صمم للأغراض السلمية فقط.
وذكر الدبلوماسيون أن ايران سمحت أيضا للوكالة التابعة للامم المتحدة بتحديث نظم المراقبة في موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم بناء على طلب الوكالة التي كانت تجد صعوبة في متابعة النشاط الموسع هناك.
ومن المقرر أن تصدر الوكالة أحدث تقاريرها عن ايران الأسبوع المقبل قبل الاجتماع السنوي لأعضائها البالغ عددهم 150 دولة في سبتمبر أيلول.
ويتوقع أن تحث الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا كلا من روسيا والصين على بحث فرض جولة رابعة من عقوبات الأمم المتحدة على ايران في محادثات الثاني من سبتمبر. وسيساعد التقرير القادم للوكالة في توفير أساس للمحادثات.
وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم ذكر اسمه "يجب علينا أن نرحب بأي جهد من جانب ايران لاننا كنا نطالبهم بالتعاون مع الوكالة ولم يفعلوا ذلك." لكنه أضاف أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت تنازلات طهران هي لمرة واحدة فقط.
وشكك دبلوماسي غربي آخر في نوايا ايران قائلا "انظر الى الامور في سياقها. وضعت ايران العراقيل لمدة عام ثم سمحت بالدخول قبل أن تصدر الوكالة تقريرها مباشرة."
ولم يتسن الاتصال بمبعوث ايران لدى الوكالة علي أصغر سلطانية للتعقيب. ونقل عنه قوله يوم 18 أغسطس/أب إن ايران على استعداد للدخول في محادثات مع الغرب بشأن برنامجها النووي لكنه نفي التصريحات فيما بعد.
وتبددت آمال الغرب في أن تتفاوض طهران للحد من أنشطتها النووية بعد أن سحقت اضطرابات بشأن مزاعم حول تزوير الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو حزيران والتي أعيد فيها انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد.
وتؤكد طهران أن برنامجها لا يهدف إلا لانتاج الكهرباء ولأغراض البحث العلمي السلمي وقالت إن مجمع أراك يهدف لانتاج نظائر للأغراض الطبية والزراعية.
لكن تخشى القوى الغربية من أن تجهز ايران المفاعل لانتاج البلوتونيوم من قضبان الوقود المستنفد كمصدر محتمل آخر للوقود الذي يدخل في صنع القنابل إلى جانب مفاعل نطنز لتخصيب اليورانيوم الذي يخضع لاشراف يومي من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال دبلوماسي كبير قريب من عمليات التفتيش السرية التي تقوم بها الوكالة "زار المفتشون (أراك) وقاموا بعملهم."
وأبلغ المفتشون الوكالة أنه تم تحديث اجراءات الاحتواء والمراقبة في نطنز مثل الكاميرات والأختام تلبية لاحتياجات الوكالة.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو حزيران إن المفاعل ينمو بصورة تفوق قدرة المفتشين على المراقبة بفاعلية أو التحقق من عدم الانحراف عن التخصيب المدني.
وقال معلقون سياسيون ودبلوماسيون إن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يتبع استراتيجية يحاول فيها تدعيم قوته عبر إحاطة نفسه بالموالين له في طهران فيما يبدو أنه يوجّه بعض الإشارات إلى المجتمع الدولي بأنه على استعداد للتخاطب بشأن مسألة بلاده النووية .
وبدا تعيين نجاد لعلي أكبر صالحي في منصبي نائب رئيس الدولة، ورئيس وكالة الطاقة الذرية الإيرانية على انه محاولة من نجاد لتدعيم الحكومة بالموالين له، فصالحي يعتبر من الفيزيائين الموثوقين جداً لديه.
ورحّب الوسطان الدبلوماسي والعلمي في العالم بصالحي معتبرين أن تعيينه يؤشر ربما إلى سياسة نووية إيرانية أقل عقائدية وأكثر براغماتية.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية" عن الدبلوماسيين إشارتهم إلى دلالات عدة ظهرت مؤخراً على أن طهران قد تكون على جهوزية تامة للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. ولفتوا إلى ان تطوراً آخر ظهر مؤخراً وهو قرار الرئيس الإيراني بإبقاء وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي في منصبه من دون تسليم ذلك المنصب إلى حليف محافظ أكثر من متكي.
وأفاد خبراء بأن الرئيس الإيراني والمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قد يكونا احتسبا أن حل المسألة النووية يمكن أن يحل مشكلة الوضع الاقتصادي الإيراني المضطرب عبر إلغاء العقوبات الجديدة وربما إلغاء القديمة أيضاً ، وبالتالي فإن ذلك سيكسب الزعيمين الإيرانيين مصداقية أكبر لتحقيقهما هدفاً سياسياً هاماً.
واعتبر خبراء آخرون أن كل تلك الافكار هي مجرد آمال، فالأزمة السياسية الحادة التي شهدتها إيران تسببت بشلل لا سابق له وصراع على أن الرئيس نجاد لن يقدر على تحقيق سياسة متماسكة في ظل حكومة منقسمة بشكل مرير.
وقالت "نيويورك تايمز" إن غالبية الخبراء اعتبروا ان الاضطرابات التي حصلت في طهران بعيد الانتخابات الرئاسية سوف تنتقل إلى داخل مؤسسات السلطة ،ربما لتقييد قدرة نجاد على المناورة.
وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين الذي أمضى سنوات في إيران وبات أكثر يأساً حول المستقبل السياسي فيها "إنه يرى بارقة أمل"، وأضاف " يبدو أنه وفي الأيام القليلة الماضية أظهر الإيرانيون تعاوناً مفاجئاً مع "الوكالة الدولية للطاقة الذرية"".
وصرّح ممثل إيران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي أصغر سلطاني هذا الأسبوع أن إيران يمكن ان تقبل "بإجراء محادثات من دون شروط مسبقة"
وقالت وزارة الخارجية الروسية أمس الخميس إن روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا ستجتمع في الثاني من سبتمبر/أيلول المقبل لمناقشة البرنامج النووي الإيراني.
وكانت الولايات المتحدة وفرنسا أعطتا طهران مهلة حتى نهاية أيلول كي تردّ على المطالب الاخيرة وإلا فإنها، أي إيران، سوف تخضع لعقوبات جديدة.