محمود درويش أول كلمة في فيلم فلسطيني

أمل مرقص تغني لدرويش

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - يحكي فيلم "تشيك بوينت روك" الذي اخرجه مغني الروك الباسكي الاسباني ثرمين جوجوروزا حكاية موسيقيين فلسطينيين يخرجون من واقع معاناتهم ويحلقون بعيدا باحلامهم عبر الاغاني والموسيقى.
وعرض فيلم "تشيك بوينت روك" مساء الاربعاء في قاعة سينما القصبة في مدينة رام الله، وهو بمثابة رحلة في الموسيقى وفي البلد عبر الحواجز المرئية وغير المرئية.
وقال ثرمين جوجوروزا عن الفيلم مخاطبا الحضور "هذا فيلم الشعب الفلسطيني وليس فيلمنا".
وروى جوجوروزا علاقته بفلسطين من خلال زيارته الاولى عام 2002، فكان اول ما قام به التبرع بالدم. وقال "من وقتها اصبح اسم فلسطين محفورا في قلبي".
ومضى يقول "تساءلت عندها كيف يعمل الموسيقيون الفلسطينيون؟ وكيف يعبروا عن آلامهم ومشاعرهم وتعرفت على الموسيقى الفلسطينية من خلالهم".
واوضح "ان اول كلمة تنطق بالفيلم هي محمود درويش، والاغاني والموسيقى بقيت كما هي عند التصوير بدون مونتاج".
وكان حضور محمود درويش في الفليم مميزا وخاصا، منذ ساعات هبوط المروحية التي اقلت جثمانه الى مدينة رام الله في آب/اغسطس 2008، الى لحظات غناء وبكاء صديقه الفنان اللبناني مرسيل خليفه في لحظات وداعه.
وتحدث الموسيقيون في الفيلم عن وطنهم وعن دور محمود درويش في اغانيهم واعتبروا ان محمود درويش لم يمت لانه يعيش بين الناس وبينهم.
وتنوعت الفرق الموسيقية التي شاركت في الفيلم من فرق الراب والروك والهيب هوب والموسيقى الحديثة، الى الاغاني الشعبية الفلسطينية والموسيقى التقليدية.
والتقى المخرج فرقة الراب اللداوية "دوم" التي قال عنها احد افرادها سهيل نفار "نحن من مدينة اللد، وتعيش الناس في اللد على سياسة هدم البيوت والمخدرات والقتل" مضيفا "نحن غنينا موسيقى الراب لاننا نعبر فيها عن حياتنا والتمييز ضدنا في اسرائيل".
وانتقل المخرج في فيلمه الى فرقة الروك الحيفاوية "خلص" التي كانت تعزف الروك الغربي وما لبثت ان صارت تعزف روكا عربيا من تاليفها عن واقع العرب في اسرائيل.
وبعدها انتقل المخرج الى مدينة الناصرة للقاء الفنانة المغنية امل مرقص من بلدة كفر ياسيف في الجليل الغربي التي قالت "منطقتنا امتداد طبيعي لسوريا ولبنان بالجبال والطبيعة والغناء". وغنت امل اغاني من كلمات محمود درويش، اضافة الى اغان شعبية.
ومن الناصرة الى عكا ينتقل الفيلم الى هذه المدينة الجميلة ويصور اولادها وهم يتنافسون على القفز عن سورها القديم الى البحر.
وقال مؤسس فرقة "ولعت" في عكا خير فوده "تعيش الناس في عكا تحت خط الفقر والناس مهددة بالتهجير لكنهم بقوا فيها لانهم بحبونها كثيرا" مضيفا "ان محمود درويش جعلني استوعب اللغة العربية واغني له".
وتابع خيري فوده "كتبت على حاجز بيت لحم في الضفة الغربية -اغنية قصة حب- لان الانتظار على الحاجز مهانة وذل، ولكن لطول الانتظار يتعرف الناس على بعضهم البعض وقد تحدث قصة حب".
وفي عكا ايضا غنت مغنية الراب العكاوية صفا عربيات، وقالت "انا اعبر عن معاناتي كعربية وكأمرأه من خلال الموسيقى".
ومن البحر انتقل المخرج الى مدن الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية الكثيرة ووصل الى مدينة جنين، فغنى الفنان الشعبي مثنى شعبان الذي غطى راسه بالكوفية الفلسطينية المشهورة.
بعدها دخل المخرج بفيلمه مدينة نابلس وتجول عبر طرقاتها والتقى الفنان حبيب الديك الذي عزف على آلة العود في ازقتها.
وفي مخيم الدهيشة روى شادي منصور من فرقة "ابداع" قصة "اللجوء بالاغاني، وحلمهم بالعودة".
وفي مدينة القدس التقى بمؤسس فرقة "صابرين" الموسيقي سعيد مراد الذي قال "ان كلمة صابرين مشتقة من كلمة الصبر".
واضاف متحدثا عن مدينة القدس "التي حولتها اسرائيل الى قرية صغيرة محاصرة لا تتواصل مع العالم الخارجي ومع امتدادها الفلسطيني".
ولم يغفل المخرج قطاع غزة في فيلمه، اذ التقى باحد افراد فرقة الراب الغزاوية "بي ار" التي لم يبق منها سوى ايمن في رام الله الذي غنى امام الجدار الفاصل واوضح ان "اعضاءها تفرقوا احدهم في غزة وآخر في مصر وثالث في الولايات المتحدة".
واختتم الفيلم بعزف للثلاثي سمير ووسام وعدنان جبران على وقع كلمات الشاعر درويش، وهم كانوا يعزفون معه اثناء القائه الشعر في حياته.