'الإباحية' تفرمل زحف مجلات الغرب على أرض العرب

باريس
مؤشر الصور الفاضحة يختلف من دولة عربية الى أخرى

تواصل مجلتا "ايل" و"ماري كلير" خطة توسعهما في السوق العربية غير ان المطبوعتين تؤكدان ضرورة تكييف المحتوى الذي يقدمانه مع الخصوصيات المحلية من دون المخاطرة بمخالفة المثل العليا التي تلتزمانها.
وتصدر مجلة "ماري كلير" نسخة في الكويت وأخرى في الامارات العربية المتحدة. وقد اطلقت الاسبوع المنصرم مجلة شهرية في السوق السعودية التي دخلتها في اعقاب منافستها "ايل"الموجودة ايضا في دبي ولبنان.
ولم يلبث ان وزع خمسة وثلاثون الف عدد من النسخة السعودية من "ماري كلير" حتى ظهرت المشاكل، وان كانت بسيطة.
فقد تم السماح في جدة بنشر تقرير تمحور على كرة القدم النسائية في السعودية، حيث بدت اللاعبات مغطيات الرأس ويرتدين السراويل والقمصان باكمام طويلة، بالكامل فيما منع نشر التقرير الصحافي في الرياض.
وتقول لورانس هيمبرت فيرموس التي ترأس قسم التطوير الدولي في المجلة التي تقدم محتوى اقل بهرجة بعد الشيء من "ايل" ان "مشكلتنا تكمن في التكييف بين الثقافة المحلية ومفهوم ماري كلير وهذا ليس امرا سهلا".
وتقول صوفي رونو مديرة "كارات فرانس" وهي مؤسسة استشارية في مجال الإعلام "نظرا الى الحال الاقتصادية لا فائدة من اطلاق مجلات جديدة في فرنسا، غير ان في وسع الناشرين تطوير النسخ الموجهة الى الخارج. ولا شك في هذا السياق ان الشرق الأوسط سوق تشهد نموا".
وقالت رونو "اما خطوة التطوير الخارجي فتظهر للقراء على الصعيد المحلي. المطبوعة دينامية وتقترح أراء جديدة وتملك قناعات ثابتة على صعيد النضال لتغيير وضع النساء".
غير انه وعلى مستوى أسواق كثيرة في المنطقة لا يزال مستحيلا نشر صور لنساء عاريات او كتابة مقالات حول الممارسات الجنسية.
على هذا النحو تم منع مجلة "جون افريك" الأسبوعية الإخبارية الصادرة بالفرنسية في الامارات العربية المتحدة في نيسان/ابريل، لان الغلاف اظهر سيدة عارية صورت من الظهر لترافق مقال بعنوان "المسلمون والجنس".
غير ان توسع مجلات مماثلة ايدت خلال عقود القضايا النسوية، في العالم العربي من دون ان يعني ذلك التنكر لمثلها يشكل بلا ريب مسألة شائكة.
ويقول جان دو بواديرف الذي يرئس دائرة الاعلام الدولي في شركة "لاغاردير اكتيف" المالكة لمجلة "ايل" "نحن حريصون جدا على الا نستفز احدا على نحو مجاني. لا نرغب في ان نتعرض للمنع، ذلك ان امرا مماثلا لن يساهم في التقدم الاجتماعي او في تحسين وضع النساء".
في هذا السياق أحجمت المجلة عن نشر مقال يتمحور حول دعوة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى حظر ارتداء البرقع.
ويضيف دو بواديفر "كان الموضوع ليشكل استفزازا وكان ممكنا ان يدفع القراء الى الربط بين توجه المجلة وتوجه السياسة الفرنسية".
وتختلف الصور المنشورة بين بلد وآخر، على ما تؤكد مديرة تحرير "ماري كلير انترناسيونال" فلورانس دوليار.
وتقول "في الإمارات العربية المتحدة مثلا نتفادى ان ننشر في صفحات الازياء صورا لنساء يرتدين التنانير القصيرة او الثياب المكشوفة جدا على الصدر الى حدود السرة. اما في السعودية فالأمور اكثر صرامة، لا مكان للثياب الكاشفة على الصدور بتاتا فضلا عن انه ينبغي لها ان تغطي الركبتين".
وقامت المجلتان باستخدام صحافيين محليين من اجل انجاز المقالات مع توجه الى الاضاءة على المصممين المحليين والموضوعات المحلية، فضلا عن العلامات التجارية الكبيرة في عالم الازياء التي تحظى بشعبية واسعة في الشرق الاوسط.
ويقول بواديفر من "ايل" ان هؤلاء "يتقنون كيفية تناول المواضيع" ليضيف ان ثمانين في المئة من صيغة المجلة تنجز في المنطقة.
ويوضح "تكتب مواضيع كثيرة تتعلق بالازياء في الخارج لمصلحة ايل، نستطيع تاليا اختيار الملابس التي تناسب أذواق كل انماط القراء".
وتوزع النسخة السعودية من مجلة "ماري كلير" من خلال استخدام قاعدة المنتسبين الى شريكتها "الوطنية"، ومن المفترض ان يتضمن عدد الشهر المقبل مقالا يتناول المصورات الفوتوغرافيات في المملكة.
وتضيف مديرة التحرير في المجلة فلورانس دوليار "نتحدث عن مشاكل الازواج او عن النساء المصابات بالاحباط" موضحة "غير اننا لا نتناول هذه المواضيع مباشرة، نتطرق اليها مواربة".
ويقول بواديفر "نشرنا اخيرا موضوعا عن الحمامات سمح لنا بأن نتطرق الى سلسلة من المواضيع، من بينها العلاقة بين النساء والرجال والصلات بين الاهل والاولاد فضلا عن الحياة الجنسية".