السعودية تضع عصا جديدة في عجلة التكامل الخليجي

البصمة المتشددة

الرياض وابوظبي - هز قرار وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبدالعزيز بإيقاف العمل بآلية التنقل ببطاقة الهوية الوطنية مع الامارات، هز القرار واحدا من اهم الانجازات التي تحققت على مستوى التكامل الخليجي.
ونقلت وكالة الانباء السعودية عن مدير عام الجوازات السعودي اللواء سالم بن محمد البليهد أن بلاده أوقفت العمل بآلية تنفيذ التنقل بالبطاقة الشخصية (الهوية الوطنية) بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة "وذلك بموجب المادة الرابعة من البيان المشترك الصادر عن وزارتي الداخلية في البلدين المتعلق بآلية تنفيذ التنقل ببطاقة الهوية الوطنية لمواطني البلدين عبر المنافذ الرسمية للبلدين الشقيقين والذي أعطى الحق لأي من البلدين إنهاء العمل بهذه الآلية بإشعار الطرف الآخر. ويسري الانتهاء بعد انقضاء تسعين يوما من تاريخ الإشعار."
وذكر البليهد أن السبب في اتخاذ هذا الإجراء يعود إلى أن الخارطة التي تظهر على بطاقة الهوية الوطنية لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة لا تتفق مع اتفاقية تعيين الحدود بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة المبرمة عام 1974.
وكشف المسؤول السعودي ان القرار اتخذه وزير الداخلية السعودي الامير نايف بعد مراسلات متبادلة مع وزير الداخلية الاماراتي الشيخ سيف بن زايد آل نهيان.
والمح البيان الرسمي السعودي الى ان الرياض لوحت بإيقاف العمل بآلية التنقل عبر المنافذ الرسمية مع الامارات بعد مهلة قصيرة منحت للجانب الاماراتي "لتصحيح الخريطة".
ولم يحدد البلهيد المنطقة الحدودية المتنازع عليها وفق الخريطة الظاهرة على هوية مواطني الامارات، غير أن أبوظبي والرياض اختلفتا في السابق حول مساحات تقع في أقصى شمال غربي البلاد عند نقطة تفصل بين الإمارات وقطر.
وقال البلهيد "وحيث لم يتجاوب الجانب الإماراتي مع ما بذل من مساعي في هذا الاتجاه فقد تقرر إيقاف دخول مواطني الإمارات العربية المتحدة عبر المنافذ الرسمية للمملكة ببطاقة الهوية الرسمية تمشياً وأحكام المادة الرابعة من البيان المشترك" مما يعني ان الانتقال بين البلدين يتم باستخدام جوازات السفر.
وذكرت مصادر دبلوماسية في الخليج ان الاجراء السعودي ركز على الجانب الشكلي من العلاقة مع الامارات دون مراعاة ما تحقق من انجازات خلال العقود الماضية.
وأضاف مصدر خليجي لم يشأ ذكر اسمه "هذه ثاني ازمة حدودية كبيرة تفتعلها الرياض هذا العام مع الامارات، بعد ازمة عبور الشاحنات."
وقال "من الواضح ان الامير نايف يريد تشكيل العلاقة مع الامارات وفق تصوره الخاص ولذلك فأن أي مسألة مشتركة تتحول الى ازمة."
وأشارت مصادر دبلوماسية في لندن الى ان السعودية تعتقد انها تستطيع تسليط ضغوط على الامارات اسوة بما تفعله عادة مع الدول الخليجية الاخرى "وان انسحاب الامارات من العملة الخليجية المشتركة احتجاجا على عدم شفافية اجراءات الانتقال اليها وتمسك الرياض باستضافة البنك المركزي الخليجي لم يرق للسعودية التي تعودت فرض ما تريده على الخليجيين."
لكن مراقبين يعتقدون بأن التوجه السعودي الجديد في التعامل مع جيرانها الخليجيين والامارات تحديدا يحمل بصمات متشددة للامير نايف الذي اصبح الرجل الثاني في تراتبية الحكم السعودي بعد مرض اخيه الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد.
وقال مراقب "النموذج الاماراتي المنفتح سياسيا وثقافيا واقتصاديا يضرب مثلا مختلفا لطريقة الحكم السعودية التي تحرص على ابقاء الامور على ما هي عليه."
واضاف "هذه عصا جديدة توضع في عجلة التكامل الخليجي وتمنع لأسباب شكلية دورانها. كان على السعودية ان تتريث قبل الاقدام عليها. ولا نستغرب تدخلا من العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز لتصحيح المسار."