وليّ أمري أدرى بأمري.. حملة نسائية 'مخملية' معاكسة

بقلم: حبيب طرابلسي
بين التحرر والتغريب

بينما يطالب المدافعون عن حقوق الإنسان الحكومة السعودية بإنهاء نظام وصاية الرجل على المرأة ومنع التمييز ضد المرأة السعودية ومنحها كامل الأهلية القانونية، أطلقت مجموعة من السيدات، بينهن أميرة، حملة على شبكة الإنترنت تحت عنوان "وليُّ أمري أدرى بأمري" رافضة إلغاء دور ولي الأمر والمحرم ومناهضة للمساواة المطلقة بالرجل.

ووجهت المشاركات في الحملة رسالة للملك عبد الله بن عبد العزيز، أكدن فيها تقديرهن لتفانيه في خدمة الإسلام والمسلمين. وعبرن عن أسفهن تجاه "أفعال قلة ممن يثيرون مطالب تحريرية لا تتفق مع الشريعة الإسلامية السمحة، أو مع العادات والتقاليد العربية الأصيلة".

وتقول الناشطات "نرفض كل المطالب الجاهلة أو الكيدية التي يطلقها دعاة التحرر والتغريب من ثوابتنا الإسلامية وهويتنا العربية الأصيلة، كالدعوة إلى إلغاء دور ولي الأمر والمحرم من حياتنا كمسلمات (...) ومحاولتهم غرس مفاهيم مغلوطة بدعوى مناهضة التميز ضد المرأة، كالدعوة إلى أمور مرفوضة معيبة، منها الاختلاط، والسفور، والمساواة المطلقة".
وطالبت المشاركات "بمعاقبة كل من يتجرأ على إثارة الفتن بين الناس أو إشاعة الجهل والفساد بنوعيه الإجرائي أو الفكري".

وذكرت صحيفة "الوطن" ان الحملة وشملت 12 عضوة من ضمنهن الأميرة غادة بنت عبد الله بن جلوي آل سعود، الناشطة الاجتماعية والمشرفة العامة بالمنطقة الشرقية والوسطى، وعبير صالح الهديان، مديرة مركز "تراتيب" وناشطة اجتماعية، وروضة عبد الله يوسف، مشرفة المنطقة الغربية ومنسقة فعاليات "ولي أمري أدرى بأمري" وصاحبة الفكرة.

وأكدت روضة عبد الله يوسف لموقع "سبق" أن البرنامج حصل على الحقوق الفكرية من وزارة الثقافة والإعلام، مشيرة إلى أنها والعضوات الأخريات بصدد رفع دعوى ضد بعض من حاولوا التشويش على البرنامج.

وأعلنت عن انضمام الدكتور أنور عشقي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتجية والقانونية، و الدكتورة رقية نصر الله نياز، أستاذة الدعوة والإعلام بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، إلى المجموعة التي تشمل كذلك الشاعرة والفنانة التشكيلية جواهر أحمد السديري، وأستاذة الدراسات الإسلامية والقانونية فاطمة حمود موسى، والكاتبة أنيسة عبد اللطيف الإسماعيل.

ومنذ الإعلان عن انطلاق الحملة، توالت ردود الفعل في الصحف اليومية وعشرات المواقع الإلكترونية، بعضها مؤيدة لهذه "الخطوة المباركة"، كما يقول "ابن عبد الله" الذي يحيي "بنات الإسلام" ويعتبرهن "مجاهدات في سبيل الإسلام".

أما "فهد بن احمد الغامدي" فيحمد الله أن "هؤلاء السيدات الفاضلات والصالحات تمثلن الشريحة العظمى من نساء مجتمعنا المسلم المحافظ".

ولكن أغلب ردود الفعل جاءت مستهجنة هذه "الحملة التي يخجل الغباء أن تُنسب إليه" كما تقول "هند"، مستغربة أنه "بالرغم مما تتعّرض له المرأة من التمييز بشّتى أنواعه إلا أن هناك من معشر 'الحريم' مازال يؤمن بأهمية أن تكون شاة".

وتشاطرها الرأي "فرح"، التي اعتبرت أن "من أطلق الحملة السخيفة نساء يتوفر لديهن كل شيء و لا يتعرضن لظلم أولياء أمورهن".
كما وصفت الكاتبة والناشطة في مجال حقوق المرأة، فوزية العيوني، الحملة بأنها "مجرد مهزلة وحملة غبية تنتقص من حق المرأة في الاختيار والمشاركة، وتعارض حتى الحقوق التي يقرها الإسلام للمرأة، مثلما تعارض كل المواثيق الإنسانية"، مشيرة إلى أن هذه الحملة جاءت من "نخبة نسائية مخملية، لا تشعر بمعاناة المرأة".
وجاء على إحدى المدونات "تنفس ليس أكثر" أن "من يدعم الحملة لهن مطلق الحرية في التحرك والسفر ولا يتم مطالبتهن بمعرف أو محرم (...) فكيف تأتي واحدة لم تشعر بمعاناة ملايين النساء لتقول: ولي أمري أدرى بأمري"؟
وأضافت المدونة "لا يوجد امرأة عاقلة مسلمة تطالب بإلغاء المحرم تماماً (...) لكن نحن نطالب بإعطائنا حقوقنا التي كفلها لنا الإسلام كالعمل والعلاج والدراسة وعدم إرغام الفتاة على الزواج أو منعها من الزواج لأجل الاستفادة من راتبها"، متسائلة "لماذا لا يوجد لدينا قوانين مكتوبة وواضحة تحمي المرأة في حالة تعنت وليها"؟
وتزامن إطلاق الحملة مع عدة دعوات من ناشطات وكاتبات يطالبن بإلغاء الدور المتسلط لولي الأمر، من أبرزها الهجمات العنيفة التي شنتها الكاتبة وجيهة الحويدر خاصة في مقال نشر أخيرا في "واشنطن بوست" الأميركية، اذ قالت "إن المرأة في السعودية تعيش وضعاً مهيناً يصعب على الأميركيين تخيله، وأن أمر القوامة على النساء هي جزء واحد من نظام أكبر يستعبد المرأة".
ووصفت الحويدر العباءة السوداء التي ترتديها النساء في المملكة بـ"القبيحة" ودعت السعوديات إلى التظاهر وإلى قيادة السيارات، دون الحصول على إذن بذلك".

www.saudiwave.com