الأمن العراقي 'لا أمن فيه'

أمن على كف عفريت

بغداد ـ أدت سلسلة انفجارات في العاصمة العراقية الى مقتل 95 شخصاً وإصابة 536 آخرين في واحد من أكثر أيام العراق دموية هذا العام مما دفع قوات الأمن العراقية التي تسعى جاهدة لحفظ الأمن دون مساعدة من الولايات المتحدة الى الاعتراف بوقوع أخطاء في حدث نادر.
ودعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى اعادة تقييم الاجراءات الأمنية في العراق عقب التفجيرين اللذين استهدفا وزارتي الخارجية والمالية في بغداد الاربعاء واوقعا 95 قتيلاً على الاقل.

وقال المالكي في بيان ان "العمليات الإجرامية التي حدثت اليوم تستدعي بدون ادنى شك اعادة تقييم خططنا وآلياتنا الأمنية لمواجهة التحديات الارهابية والاحتفاظ بالمبادرة وسحب الظرف الأمن للمنظمات الارهابية".

كما دعا رئيس الوزراء الى "زيادة التعاون بين الاجهزة الأمنية وابناء الشعب بجميع مكوناته والوقوف في وجه محاولات التشكيك في قدرة قواتنا المسلحة التي اثبتت قدرة عالية في التصدي للارهابيين"، من دون ان يعطي تفاصيل للاجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لمنع وقوع اعتداءات اخرى بهذا الحجم.

وجعل رئيس الوزراء من تحسن الوضع الأمني في العراق هدفه وأمر بازالة الجدران التي تحمي من الانفجارات والعديد من الحواجز التي تعرقل المرور في شوارع العاصمة العراقية.

وقبل شهرين فقط، ازيلت جدران الحماية الاسمنتية وحاجز من امام وزارة الخارجية التي استهدفها التفجير الاقوى.

واكد المالكي "سبقت هذه الجرائم البشعة حملة تشهير وتحريض وتشويه منظمة قادتها جهات معروفة في محاولة يائسة لإرباك العملية السياسية والتأثير على الانتخابات البرلمانية التي ستجري في مطلع العام المقبل".

واعتبر ان هذه "المواقف هيأت الاجواء للارهابيين لتنفيذ جرائمهم بحق الابرياء الى جانب فتاوى التكفير التي لم تتوقف يوما عن تأجيج الطائفية".

ودعا المالكي ابرز القادة الأمنيين الى اجتماع بهدف اعادة تقييم الخطط الأمنية وسبل مواجهة المجموعات الارهابية.

واورد بيان لمكتبه انه اتخذ قرار باتخاذ تدابير سريعة لضمان الأمن في بغداد بهدف احتواء الخطط الارهابية الرامية الى اشاعة العنف مجددا قبل الانتخابات التشريعية المقررة في كانون الثاني/يناير.
ووقعت ستة انفجارات على الاقل بالقرب من مباني وزارات حكومية وأهداف أخرى في قلب الادارة التي يقودها الشيعة بالعراق بعد أسابيع من انسحاب القوات الاميركية المقاتلة من المدن في يونيو/حزيران لتقوم قوات الأمن العراقية بالدور القيادي.

وقال اللواء محمد العسكري المتحدث باسم وزارة الدفاع لمجموعة من المسؤولين العسكريين الاميركيين والعراقيين انه يجب مواجهة الحقائق والاعتراف بالاخطاء تماماً مثل الاحتفال بالانتصارات.

ويعكس تعقيبه تصريحات سابقة للواء قاسم الموسوي المتحدث باسم قوات الأمن في بغداد.

وقال الموسوي لقناة تلفزيون العراقية الحكومية إن هذه العملية تكشف عن الاهمال وانها خرق أمني تتحمل القوات العراقية معظم المسؤولية عنه.

وكانت الحرب الطائفية التي عصفت بالعراق بعد الغزو الاميركي في عام 2003 قد تراجعت واحتفل العراق باستعادة السيادة في يونيو/حزيران عندما انسحبت القوات الاميركية من المدن.

وقالت الحكومة في وقت سابق هذا الشهر ان معظم الحواجز الواقية من التفجيرات في المدينة سترفع خلال 40 يوماً في علامة على ثقتها في قوات الأمن بعد انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية في يونيو/حزيران وقبل الانتخابات المقررة في يناير/كانون الثاني.
لكن هجمات الاربعاء المنسقة على أهداف تتمتع بحماية مكثفة بددت الشعور المتزايد بالتفاؤل بخصوص استقرار العراق.

وفي إحدى الهجمات انفجرت شاحنة ملغومة بكمية كبيرة من المتفجرات قرب نقطة تفتيش أمنية تؤدي الى المنطقة الخضراء الحصينة فحطمت نوافذ وزارة الخارجية القريبة وتطايرت الشظايا في المكاتب المزدحمة مما أسفر عن مقتل العشرات.

وقالت موظفة بوزارة الخارجية ذكرت ان اسمها آسيا "تهشم زجاج نوافذ وزارة الخارجية وقتل الناس بالداخل ورأيت موظفين بالوزارة وصحفيين وحراس أمن من بين القتلى".

وكان الانفجار من القوة بحيث أدى الى تحطم بعض نوافذ البرلمان العراقي في المنطقة الخضراء.
ومن الممكن أن تؤدي هذه الهجمات الى تقويض الثقة في رئيس الوزراء نوري المالكي قبل الانتخابات البرلمانية.

ونادى المالكي في بيان الى مراجعة الخطط الأمنية وقال "ان العمليات الاجرامية التي حدثت اليوم تستدعي بدون ادنى شك اعادة تقييم خططنا وآلياتنا الأمنية لمواجهة التحديات الارهابية والاحتفاظ بالمبادرة وسحب الظرف الأمن للمنظمات الارهابية وزيادة التعاون بين الاجهزة الأمنية وابناء الشعب بجميع مكوناته والوقوف بوجه محاولات التشكيك بقدرة قواتنا المسلحة التي اثبتت قدرة عالية في التصدي للارهابيين".

لكن محللين ومواطنين عاديين اختلفوا مع هذ الرأي.

وقال حميد فاضل المحلل السياسي في جامعة بغداد ان هذه التفجيرات مقصود بها أن ترسل رسالة الى العراقيين والعالم مفادها أن المتمردين لا يزالون موجودين وما زالت لديهم القدرة على عرقلة العملية السياسية.

وخلت شوارع العراق التي تكون مزدحمة عادة من المارة وصب العدد القليل من الاشخاص الذين كانوا في الخارج غضبهم على قوات الأمن العراقية.

وقال هيثم عادل وهو عامل "قوات الأمن لا توفر الأمن".

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات لكن الموسوي قال ان عضوين من القاعدة اعتقلا عندما تم اعتراض سيارة ملغومة أخرى.
وعرض التلفزيون العراقي في وقت لاحق لقطات لشاحنة محملة بخزانات المياه المحشوة بالمتفجرات وتم إبطال مفعولها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ايان كيلي في واشنطن ان الحوادث المنسقة في السابق تحمل "علامات" القاعدة.
وأضاف "لكن ليس لدي أي معلومات مؤكدة" تشير الى القاعدة.

وأُلقيت المسؤولية على الجماعات الاسلامية السنية عن سلسلة تفجيرات وقعت في الشهرين الاخيرين في اماكن توجد بها أكثرية شيعية كالمساجد في العاصمة وفي شمال العراق.

وقالت الشرطة ان انفجار شاحنة ثانية في حي الوزيرية قرب وزارة المالية أدى الى مقتل 28 شخصاً على الاقل وتسبب في دمار واسع.
وقال شاهد عيان إن جزءاً من جسر يحمل طريقا سريعاً قرب المبنى انهار.

وقالت بتول العمري الموظفة في الوزارة "فجأة هز انفجار قوي المبنى وتطاير الزجاج...وأصيب معظم الموظفين بسبب الزجاج بينما أصيب اخرون وانا من بينهم بالارتجاج...صحوت والدم يغطي وجهي كله".

واتهم نواب عراقيون وبعض المسؤولين دولا مجاورة من بينها السعودية وايران وسوريا باشعال العنف في العراق.
ويقول محللون إن هذه قد تكون حيلة لصرف الانتباه عن أوجه القصور الداخلية.

ووقع انفجار آخر قرب مكاتب رويترز في حي الكرادة بوسط بغداد مما فتح الابواب والنوافذ، وأمكن مشاهدة أعمدة الدخان تتصاعد من عدة مواقع.

وقالت الشرطة ان مبنى الحكومة المحلية لبغداد تعرض لهجوم بقذائف المورتر وكذلك حي الصالحية بوسط بغداد والذي تقع فيه قواعد للجيش ومحطة تلفزيون.

وقال حراس مجمع الامم المتحدة في بغداد ان ما يعتقد أنه قذيفة مورتر واحدة على الاقل سقطت بالقرب من المجمع بالمنطقة الخضراء مما روع موظفي الامم المتحدة الذين يحيون الذكرى السادسة لتدمير مقرهم السابق في بغداد بشاحنة ملغومة مما أسفر عن مقتل مبعوث الامم المتحدة سيرجيو فييرا دي ميلو وآخرين.

وقال الجيش الاميركي انه لم ترده أي تقارير عن هجمات بقذائف المورتر.

وفي حي البياع بجنوب بغداد أدى انفجار الى مقتل شخصين.