البقاء للأقوى: صناعة الطاقة الشمسية الصينية تهدد نظيرتها الألمانية

برلين
داروينية صناعية: لا يبقى سوى الافضل

بعد سنوات من النمو المطرد، يخشى قطاع انتاج الطاقة الشمسية في ألمانيا اندلاع منافسة شرسة لن تترك كثيرا من الصناعيين قادرين على مواجهة الصين.
كان يكفي من اجل ادراك ما يجري مراقبة المؤشر التكنولوجي في بورصة فرانكفورت "تيكداكس" والذي يسمى "سانداكس" الاثنين بسبب سيطرة اسهم الطاقة الشمسية.
كانت كل الشركات الرئيسية المنتجة للخلايا الزرقاء اي الخلايا الضوئية الكهربائية كمثل "كيو سيلز" و"كونيرغي" و"سولون" و"سولاروورلد" تسجل تراجعا. ومنذ تحقيقها ارقاما قياسية في البورصة في مطلع العام 2008، تراجعت قيمة بعض الاسهم اكثر من ثلاثين في المئة.
وكان خبراء عدة توقعوا حصول هذا التصحيح بنتيجة التخمة التي تعرفها سوق الخلايا الشمسية العالمية.
وفي هذا الاطار عنون ايتكان ايسيسيك خبير هذا القطاع في المصرف العام "ال بي بي دبليو" احدث دراساته التحليلية: "الداروينية (نسبة الى داروين) الشمسية: لن يستمر سوى الافضل".
وتضرب ازمة الصناعات الشمسية كل المستويات في المانيا حيث ارتفع عدد المؤسسات العاملة في هذا القطاع على نحو كبير ليصل راهنا الى عشرات الالاف. ونجد في اسفل الدرك شركات متواضعة كمثل "صنلاين" التي تضم 78 موظفا والتي اعلنت افلاسها في السادس والعشرين من ايار/مايو.
اما في اعلى القائمة فنجد "كيو سيلز" حيث يعمل 2600 موظف والتي اعلنت الاسبوع الماضي ان خسائرها بلغت سبعمئة مليون يورو خلال النصف الاول.
وعرفت شركة المانية كبرى اخرى هي "ايرسول" التي يملكها عملاق قطاع التجهيز الميكانيكي "بوش" تراجعا في رقم اعمالها نصف السنوي بلغ 43.9 في المئة.
اما المسؤول عن هذه الارقام الكارثية الذي يوجه اليه اصابع الاتهام فليس سوى الصين حيث اكلاف الانتاج ادنى بالثلث مما هي عليه خارجها بحسب دراسة انجزها مصرف "يو بي اس" واوردتها "فينانشل تايمز دويتشلاند".
ويفيد الصينيون من يد عاملة بخسة ومن اسعار مادة السيليسيوم المتدنية، وهي المادة الاولية الاساسية في هذا القطاع والتي تراجع سعرها تدريجا.
ويعاني منتجون المان عدة تبعات عقود طويلة الامد تحدد اسعارا مرتفعة لمادة السيليسيوم، ذلك انهم ابرموها مع الموردين قبل سنوات عدة ابان فترة شح عالمية في مادة السيليسيوم.
ولا يخفي الالماني "كونيرغي"ان استمرار نشاطه في هذا القطاع منوط بقدرته على مراجعة احد العقود الاساسية التي وقعها مع احد مورديه علما ان الطرفين يتواجهان راهنا في نزاع قضائي.
وصارت المنافسة الصينية اشرس ذلك ان المنتجين الالمان الذين يصدرون 46 في المئة من انتاجهم بحسب اتحاد هذا القطاع (بي اس دبليو) يواجهون ايضا فتور بعض الاسواق.
في هذا الاطار لم يتستوعب قطاع انتاج الطاقة الشمسية في المانيا قرار اسبانيا احد ابرز اسواقه وقف الدعم. ذلك ان مدريد باتت تشكو من اقامة عدد كبير من حقول اللوحات الشمسية على اراضيها، والتي كلفتها اموالا طائلة.
وهذه مشكلة بالنسبة الى الحكومة الالمانية ايضا، ذلك ان اسبوعية "داي زايت" كتبت ان الدعم الذي يحظى به قطاع الطاقة الكهربائية الشمسية والذي يشكل راهنا اقل من واحد في المئة من الكهرباء المستهلكة في المانيا، سيكلف برلين سبعة وسبعين مليار يورو في وقت قريب.
ولاحظ بعض الصناعيين الالمان تبدلا في الوجهة. فاعلنت "كيو سيلز" التي اعتبرها خبراء عدة احدى الشركات القليلة القادرة على المقاومة ، اقفال شبكات انتاج اعتبرتها مكلفة جدا في مقرها القائم في منطقة محرومة في المانيا الشرقية سابقا اعيد تسميتها "سولار فالي" اي "الوادي الشمسي".
وستعمد "كيو سيلز" الى الغاء خمسمئة وظيفة في المانيا، وقامت ببناء مصنع في ماليزيا فضلا عن انشائها للتو شركة مشتركة في الصين.