الدول العربية على الهامش في قضايا التغير المناخي

بيروت
المنطقة العربية ضحية تلوث اكثر منها ملوثة للبيئة

نظمت الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية و"إندي أكت" والمنظمة العربية للتنمية الإدارية بالإضافة إلى التحالف العربي حول تغير المناخ، مؤتمراً إقليمياً ببيروت ضمّ ممثلي الحكومات العربية وأعضاء المنظمات غير الحكومية في المنطقة وذلك بغية بناء توعية سياسية وعلمية بخصوص أزمة تغير المناخ الطارئة.
ويأتي المؤتمر في أفق تحديث وإعلام وفسح المجال بين المعنيين في العالم العربي من خلال المناقشة حول عملية المفاوضات الحالية حول تغير المناخ التي ستنتهي هذا العام في كوبنهاغن بشكل اتفاقية مصيرية عالمية بشأن تغير المناخ.

وحضر المؤتمر اكثر من ثلاثين عضوا لمنظمات غير حكومية لبنانية و12 عضوا من دول عربية أخرى.
وقد ألقى خبراء في المجالات العلمية والسياسية لتغير المناخ من المنطقة ومن الخارج عدة محاضرات.
وركّزت المناقشات على عملية سير المفاوضات حول تغير المناخ وضعف مشاركة الدول العربية في المفاوضات الحالية التي تجري في إطار وثيقة الأمم المتحدة حول تغير المناخ للتوصل إلى إتفاقية جديدة.
وقد دعي جميع ممثلي الحكومات العربية في مفاوضات اتفاقية الامم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ للمشاركة في هذا الملتقى، غير أنّه لم يحضر سوى مندوبي السعودية وسوريا فشاركا في جلسات المناقشة المفتوحة مع المنظمات غير الحكومية الإقليمية حول كيفية جعل مسألة تغير المناخ من أولويات أجندات الحكومات المحلية.

وأفاد المدير التنفيذي لـ"إندي اكت"، وائل حميدان أن الحكومات العربية فشلت في الانخراط بفعالية في نقاشات تغير المناخ التي من المحتمل ان تغير قواعد اللعبة، متأسفا "أن تعتبر الحكومات المشاركة، كالسعودية، معرقلةً وغير ميسّرة لهذه المناقشات".

ومن جهته أكد زياد أبو صمد، المدير التنفيذي في شبكة المنظمات غير الحكومية للتنمية في لبنان أن "تغير المناخ انعكاس لفشل منظومة النمو الاقتصاد العالمي والاجتماعي والذي ينعكس أيضاً في الأزمتين الاقتصادية والمالية".
واضاف انه "على المفاوضات حول تغير المناخ أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الواقع وأن تتناول المسألة في إطار إصلاح النظام العالمي ككل وتقوية دور الأمم المتحدة ومشاركة الدول النامية في صناعة السياسة على المستوى الدولي بما في ذلك مشاركة المجتمع المدني للضغط من أجل بدائل اقتصادية واجتماعية وتنموية ديمقراطية، مستدامة، قائمة على حفظ الحقوق كافة".
واضاف "على الفئات العربية المعنية أن تعي مدى استعجال مشكلة تغير المناخ وتأثيراته الحتمية على المنطقة. من الضروري أن يبدأ العرب بمتابعة المفاوضات على مستوى سياسي أعلى وأن يزيدوا من التوعية العامة وأن يضغطوا نتيجة لذلك على الحكومات للانخراط بطريقة أقوى في هذه المسألة".

وقالت شروتي شكلا، من كان- إنترنشونال أنه "سيكون مخيبا لآمال الكثير من الدول النامية الأخرى رؤية اقرانهم العرب يقلّصون من احتمال التوصل لمعاهدة مناخية عادلة وشاملة تمهد الطريق للعمل على تخفيض منسوب انبعاثات الكربون وذلك من خلال التمويل المناسب ونقل التكنولوجيا".
في حين أوضحت خبيرة السياسات الاقتصادية من- وورلد وايلد لايف فند- كاثرين واتس، أن للدول العربية مصالح رئيسة متعددة في المحادثات المناخية "ولكنه لا يتم التركيز حتى اللحظة إلاّ على المصالح النفطية" مما يستوجب البدء بنقاش جدي حول كيفية مساهمة الدول النفطية في العمل نحو نظام اقتصادي ذات انبعاثات كربون منخفضة.

يشار الى أن الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية تدعو بمعية "إندي أكت "والمنظمة العربية للتنمية الإدارية بالإضافة إلى التحالف العربي حول تغير المناخ جميع وكالات الأنباء، الصحافيين، المدونين، والمجتمع المدني العربي لمتابعة المباحثات حول تغير المناخ وخصوصا دور الحكومات العربية فيها، وتدعوهم أيضاً إلى الالتزام بهذه القضية وإدراك خطورة أزمة المناخ والعمل والضغط من أجل اتفاقية طموحة عادلة وشاملة حول تغير المناخ.