الجزائريون يعودون بقوة الى 'موطأ' الامام مالك

الجزائر
تصادم بين التيارات الوافدة والعرف الفقهي الممارس في الجزائر

مع حلول شهر رمضان يشرع الجزائريون في قرءاه موطأ الإمام مالك بن انس إمام دار الهجرة، وهم الذين يتمذهبون بالمذهب المالكي كعامة سكان المغرب العربي، ومع اقتراب شهر رمضان تشرع مساجد الجزائر في إقامة حلقات علمية لقراءة ودراسة الكتاب الأول والمرجع الأساسي للمذهب المالكي، وهم يعتمدون النسخة المغاربية أي رواية سحنون.

وان كانت ظاهرة قراءة كتاب الموطأ قديمة من أيام المرابطين إلا أنها عادة بقوة وأكثر انتشارا في السنوات الأخيرة، وأصبحت تجلب إليها فئة الشباب، الذين تعمر بهم المساجد في حلقات تقام بعد صلاة العصر.

وتعتبر ظاهرة قراءة كتاب الموطأ خلال شهر رمضان ذات أبعاد ثقافية واجتماعية مهمة كونها تقدم رسالة مهمة مفادها عودة الغالبية العظمي من الشباب إلى المذهب المالكي المتوارث في الممارسة الدينية لسكان الجزائر، كما أنها تؤكد المواجهة الأكيدة لبقية المذاهب الوافدة وبالذات ما يطلق عليه الوهابية.

كما أن الظاهرة تؤكد عودة مراسم التمسك بالتراث الفقهي المغاربي وبالذات التراث الفقهي الجزائري الذي طبع الممارسة الفقهية الجزائرية، كما أن الظاهرة بإمكانها تحرير الكثير من مساجد الجزائر من الكثير من الخطابات الفقهية التي تتصادم مع العرف الفقهي الممارس في البلد والذي كان له الكثير من الآثار الوخيمة في السنوات الأخيرة.

كما تلجأ بعض المساجد الأخرى خاصة في هذا الشهر إلى قراءة صحيح الإمام البخاري أو صحيح الإمام مسلم، وهي العادة المتوارثة من العهد العثماني الذي كان فيه المذهب الحنفي سائدا في الجزائر والذي وجذ من التواجد العثماني، ولا يزال الكثير من أثار المذهب الحنفي موجودة في الجزائر.

زمن التقاليد الممارسة في تجسيد هذه الظاهرة، أن تتم القراءة لكتب الحديث بعد صلاة العصر، في الوقت الذي يتلقى حزب من القراءة قبل صلاة الظهر، وهي الطريقة المتبعة في مساجد المغرب العربي منذ قرون من الزمن.

وحسب المراقبين فان ظاهرة قراءة كتب الصحاح من السنة النبوية وبالذات تلك التي تعتبر مرجعيات المذهب الفقهي الممارس من شأنها إعادة الكثير من ملامح الهوية للشخصية الفقهية في الجزائر، والتي بإمكانها أن ترمم ما تم تشويهه في السنوات الأخيرة.