كلية عُمان السياحية منبر لتطوير المواهب والخدمات الرفيعة

بقلم: حسين شحادة
ثقافة سياحية مميزة

تمتلك سلطنة عمان العديد من المقومات السياحية الطبيعية والتراثية والحديثة القادرة على الاسهام في تطوير هذا القطاع، وتتحول فيه العناية بالسياحة بسرعة الى صناعة تتكامل مقوماتها مع الحرص على المواءمة بين تطوير قطاع السياحة بشكل تدريجي وبين الحفاظ على تقاليد المجتمع العماني وطبيعته.
وعلى ضوء ذلك تم تطوير السياحة في عمان عبر استراتيجية متكاملة وواضحة الأهداف، واعطاء هذا القطاع الحيوي دفعة قوية ليصبح إحدى القطاعات الاقتصادية الكفيلة بتعزيز البنية الاقتصادية للسلطنة، حيث صرح السلطان قابوس في احدى خطاباته مؤخراً بتأكيده على ضرورة "..منح السياحة أولوية في برامج التنمية المستقبلية، فهذا القطاع يتميز بامكانيات كبيرة للنمو والاسهام الفعال في تحقيق التنويع الاقتصادي، لما يزخر به هذا البلد من مقومات سياحية تتمثل في التراث التاريخي والطبيعة المتنوعة والبيئة النقية والفنون والصناعات الشعبية، بالاضافة الى الأمن والاستقرار والروح السمحة للمواطن العماني".
على ضوء ذلك حرص العاملون في قطاع السياحة أو في صناعة السياحة كما يروق للبعض تسميتها بتطوير المهارات والكوادر العمانية للمساهمة في مجال التنمية السياحية.
وتجلى هذا الحرص في تشييد بعض المؤسسات والمعاهد لشحن الطاقات وصهر المواهب العمانية في حقل السياحة.فلقد تم تأسيس كلية عمان السياحية عام 2001م بالارتباط مع المعهد الدولي للسياحة والادارة والمركز الدولي للادارة لجامعة العلوم التطبيقية في النمسا والمعترف بها دولياً.
كما يتم التعاون مع مدرسة ساليزبورج الدولية للسياحة التابعة للغرفة التجارية النمساوية، كل هذه عوامل توفر لكلية عمان السياحية المقدرة على أن تقدم للمواطنين العمانيين برامج تدريبية متخصصة في الضيافة ترقى لأعلى المستويات العالمية.
وتحظى كلية عمان السياحية اليوم برعاية وزارة القوى العاملة، وهي كلية مخولة بمنح شهادة دولية مما يتيح لها اشباع شتى احتياجات سوق العمل في مجالي السياحة والضيافة، حيث يحوز الطلبة عند تخرجهم على المهارات المتخصصة والكفاءة التي يحتاج اليها أصحاب الأعمال، إضافة الى أن الشهادة الدولية التي يحصلون عليها تجعلهم جزء من القدرات الحالية وتؤهلهم للمستقبل واحتياجات البلاد في هذا المجال.
الكلية تضم العديد من المحاضرين الأكفاء من كافة أرجاء العالم لنقل خبراتهم وتزويد الطلاب بمهارات عالية الجودة وعالمية المقاييس في بيئة دراسية فريدة يسودها طابع المودة وطابع التعليم، كما تقوم الكلية بتأهيل واعداد المتدربين ليصبحوا مؤهلين للعمل في مجالات ادارة شركات الطيران والفنادق وتنظيم المؤتمرات، وتنظيم الرحلات السياحية والاسهام في ابراز الوجه المضيىء لمستقبل السياحة في السلطنة".
هذا وتقدم الكلية برنامجاً دراسياً مزدوجاً يؤدي الى دبلوم المعهد الدولي للسياحة أو الشهادة المهنية في الطهي أو المكاتب الرئيسية أو التدبير المنزلي أو الخدمات أو الارشاد السياحي.ويتضح من محتويات المنهج أنه على الطلبة اداء البرنامج التأسيسي لمدة عام واحد لتحسين مستوى اجادتهم للغة الانجليزية، ومهارات الاستذكار.أما المتقدمون الذين يثبتون اجادتهم للغة الانجليزية من خلال درجات "التويفل" أو "سات" أو من خلال اختبارات القبول التي تجريها الكلية، فلديهم فرصة الالتحاق المباشر.
ويركز البرنامج على الدراسات النظرية والعملية حيث يدرس الطلبة مواد متنوعة ذات علاقة بقطاعات السياحة والسفر والضيافة مثل ادارة الأعمال والمحاسبة والادارة الفندقية والحاسب الآلي وادارة الفعاليات والتسويق وانتاج وخدمة الطعام وادارة المطاعم والمطابخ وصحة الطعام، كذلك يحتوي البرنامج على مواد عديدة في مجال اللغات ومهارات الاتصال وعلاقات الزبائن.
ويذكر أن اللغة الانجليزية تعتبر لغة الدراسة الوحدية، كما أن الطالب ملزم على اختيار أحد اللغتين السياحيتين : الألمانية أو الفرنسية.
وتشارك كلية عمان للسياحة في عدد من الأحداث والفعاليات (تجهيز الأنشطة والمؤتمرات والأحداث الرياضية والمعارض) حيث يتعرض الطلبة للممارسة العملية لما درسوه في الكلية.التخصص في العام الدراسي الثاني تتسنى للطلبة فرصة التخصص في ادارة السياحة أو ادارة الضيافة.
وتقع كلية عمان للسياحة على مقربة من مطار السيب الدولي في مسقط.تبلغ مساحة حرم كلية عمان للسياحة 9159 متر مربع في منطقة تبلغ مساحتها 38929 متر مربع تحتوي 11 فصلاً و4 مختبرات للحاسب الآلي مجهزة على أعلى مستوى، ومركز لمصادر التعلم، و3 مطابخ حديثة للتدريبات، ومطبخ للخدمة، وقاعة متعددة الأغراض، و3 مطاعم متنقلة، وقاعة للولائم، وغرف للتبديل، وغرف واسعة لتخزين المعدات.
تعكس منشآت الكلية التزامها بتدريب الطلبة على عملهم في مجال السياحة والضيافة مع اهتمام الكلية بالاستثمار الدائم في المعدات الحديثة لضمان استمرار الكلية في حيازة أحدث التقنيات.ومن خلال دراسة المعدات ذات المستوى العالي في الصناعة، يجني الطلبة تقنيات مهنية قيمة تجعلهم مؤهلين تماماً للعمل.
يعتقد المسؤولون ان نتائج التدريب تظهر مدى اهتمام الكوادر العمانية وتحمسهم للانضمام لحقل العمل السياحي الذي كان يعتبر سابقاً مهنة غير مرغوب فيها.
وقد أعربوا عن سعادتهم بالخريجين وتمنوا لهم التوفيق في حياتهم العملية لخدمة السياحة العمانية يشعرون بسعادة لما حققه الطلاب من نجاح، حيث إن أول ثلاث دفعات أكاديمية ممن تخرجوا في الكلية استطاعوا الحصول على عمل.وتم اختيار بعضهم لاستكمال دراسات متقدمة تهدف تعيينهم في مجال التدريس بالكلية وذلك ابتداء من العام الماضي.وفي مجال التطوير الذي حققته الكلية، فلا تقوم الكلية فقط بنقل البرامج من الدول الشريكة مثل النمسا، بل تقوم بالعمل من أجل توفير أفضل البرامج التي تلبي الاحتياجات التي تتطلبها برامج التنمية.
أبدى عدد من طلبة وطالبات كلية عمان للسياحة رغبتهم الكبيرة في تطوير صناعة السياحة بالسلطنة مؤكدين أنهم بأملون أن يكونوا جزءأً من هذا التطوير.وقال ابراهيم بن صالح البطاشي (تخصص صناعة الطعام) أن السلطنة مقبلة حالياً على نهضة سياحية وعلى هذا فإن واجبنا يقتضي المساهمة في تطوير صناعة السياحة بالبلاد والمساهمة الايجابية في هذا التطور.
وأضاف ان المواد التي نتلقاها في الكلية ذات فائدة كبيرة وقد اسهمت في تطوير معرفتنا بالسياحة وبأهمية التخصصات التي ندرسها في زيادة تدفق السياحة وفي تقديم صورة جيدة عن السلطنة لدى السياح.
وأشار الى أنه اختار تخصص صناعة الطعام برغبته الشخصية نظراً لأهمية هذا التخصص في رفد القطاع السياحي.
وقالت ندى بنت حمد الحارثي (سنة أولى إدارة أعمال سياحية)، إن المواد التي تدرسها في الكلية هي مواد ثرية وتساهم في تكوين ثقافة مميزة لطلاب الكلية موضحة ان المواد تتضمن الاقتصاد وادارة الأعمال والمحاسبة والتسويق وادارة السياحة ودراسة التاريخ والجغرافيا وتقنية المعلومات والضيافة وغيرها.
وقالت ان قطاع السياحة هو من القطاعات التي توجد بها فرص عمل جيدة للشباب يمكن الحصول عليها بعد الدبلوم، كما يمكن للطالب أن يقوم بعد تخرجه باقامة مشروعه الخاص به.
وحول طموحها بعد التخرج قالت "طموحي كبير حيث أتمنى أن أقوم بتأسيس مشروع سياحي خاص بي غير موجود في السلطنة، وأسعى أن يكون هذا المشروع جديداً ويجذب السياح من خارج السلطنة ويشجع السياحة الداخلية".
يعتقد المتدربون في هذه الكلية ان قطاع السياحة وصناعة الضيافة كما يسمونها تقدم الكثير للقائمين بها، فعلاوة على الوظائف المغرية توفر هذه المجالات مجموعة من القيم التي يندر وجودها في مجالات أخرى.
فالكثير منهم يعتزون بأن يكونوا سفراء لابراز الوجه المشرق لبلادهم عبر الالتقاء بالعديد من الناس من مختلف أرجاء العالم والتعرف على ثقافة متنوعة، وادخال السرور والبهجة لزوار بلدهم، كما أنهم يتمنون العمل في بيئة مريحة تمتاز بالود والتعاون المتبادل الخلاق في جو يصفه بعضهم بـ"روح الفريق".
وفي تعليق لها خلال حفلة الافتتاح الرسمي لمباني الكلية الجديدة في العاشر من فبراير الماضي صرحت وزيرة السياحة الدكتورة راجحة بنت عبد الأمير بأن الكلية ستعمل على رفد القطاع السياحي بكوادر مؤهلة.
كما اضافت أن الكلية من المنشآت المهمة لقطاع السياحة لأنه كما هو معروف للجميع أن اي قطاع لكي ينمو ويوفر القوى العاملة التي يحتاجها لا بد ان تكون لديه مؤسسات توفر هذه القوى العاملة بالمستوى والتخصصات المطلوبة.
وكما هو معلوم فإن قطاع السياحة ينمو بشكل مستمر ويحتاج الى الكثير من القوى العاملة، فمن المهم ان توجد مؤسسة بهذا المستوى على اساس توفر التخصصات المختلفة لهذا القطاع سواء للوظائف المباشرة التي ستعمل في القطاع السياحي بشكل مباشر او في القطاعلت التي ستكون بحاجة ايضاً لانها ستنمو بنمو القطاع السياحي، فبوجود كلية السياحة سيتوفر ما يحتاجه هذا القطاع الحيوي من كوادر متخصصة وايضاً هناك حاجة لتخصصات اخرى قد لا تكون متاحة في هذه الكلية ومتوفرة في مؤسسات اخرى متخصصة في مجال السياحة مثل جامعة السلطان قابوس وغيرها من الجهات التي توفر تلك التخصصات.
وحول سؤال فيما اذا كانت الوزارة بصدد ايجاد حلول للنقص الذي يواجه القطاع السياحي في جانب الفنادق والشقق الفندقية خاصة في المناسبات والمهرجانات المختلفة ردت معاليها في الحقيقة هناك نوعان من المؤسسات الايوائية منها الشقق الفندقية والفنادق التي تنشأ بشكل مستقل.وهناك الفنادق التي تقام ضمن المنتجعات والمجمعات السياحية المتكاملة، وهناك مجموعة من المشاريع الكبيرة التي اعلن عنها والتي تحتوي على فنادق وشقق فندقية اضافة الى العديد من المؤسسات المشابهة حصلت على تراخيص منها تراخيص مبدئية واخرى نهائية.
وهناك توقعات انه مع نهاية عام 2010م سيتضاعف عدد المؤسسات الايوائية في مسقط وايضاً الوزارة تقوم حالياً بدراسة لمعرفة احتياجات السوق من عدد الغرف الايوائية خلال المرحلة القادمة حتى نستطيع الوصول الى توافق بين الاحتياجات الحقيقية من جانب والرخص التي منحت، واذا رأينا أن هناك حاجة الى المزيد من الغرف الايوائية سنقوم بالترخيص لاعداد اخرى لسد الحاجة لكن اذا وجدنا ان ما تم الترخيص له بتوافق مع تلك الاحتياجات فسوف نتأتى بعض الشيء الى حين ما نقوم بدراسات متتالية حتى بلوغ حالة التوافق الحقيقية. حسين شحادة: مسقط