أكاديمية الشعر تحتفي بأبوشهاب في ذكرى رحيله

أولى كتب سلسلة الأعمال الكاملة

أبوظبي ـ تزامناً مع ذكرى وفاته السنوية التي تصادف الأربعاء 19 أغسطس/آب، أصدرت أكاديمية الشعر العربي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أولى إصداراتها المتعلقة بسلسلة الأعمال الكاملة للأديب الراحل حمد خليفة أبوشهاب، وذلك وفقاً لاتفاقية امتلاك هيئة أبوظبي للثقافة والتراث - ممثلة في أكاديمية الشعر - لكافة أعمال الأديب الراحل (المنشور منها وغير المنشور)، حيث تم توقيع الاتفاقية في يونيو/حزيران الماضي.
وجاء الإصدار الأول في هذه السلسلة بعنوان "وقفات"، وهو كتاب نثري يتعلق في معظمه مواضيع مقالاته بالشعر الفصيح أو النبطي.
وفي تصديرها للكتاب، ذكرت الأكاديمية أن الاهتمام بالكتابة التي تفكر وتقترح هو في أساسه اهتمام بفعالية الإنسان الملتحم مع طموحات مجتمعه، ذلك لأن الكتابة في جوهرها تعبير حر عن رغبة الفرع في الاندماج مع هموم الشجرة كلها. وحين تتقدم أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى الساحة الثقافية المحلية والعربية بأول إصدار للشاعر الإماراتي الكبير حمد خليفة أبوشهاب في ذكرى رحيله السابعة، حيث رحل في (19/8/2002)، وبعد أقل من شهرين من توقيع اتفاقية اقتناء جميع مصنفات الراحل المطبوعة منها وغير المطبوعة، فإن ذلك يعني أمرين بارزين، أولهما تقدير الأكاديمية للمعاني الرمزية الكبرى التي يمثلها التراث المكتوب للشاعر الإماراتي، وثانيهما توثيق هذا التراث ونشره والترويج له وطرحه بين أيدي الباحثين والنقاد ليأخذ مساره الطبيعي في الثقافة المحلية والعربية والعالمية.
وأوضح سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر أن كتاب "وقفات" يعد هو أول الغيث، وستليه إصدارات أخرى للشاعر حمد خليفة أبوشهاب حسب المخطط البرامجي للأكاديمية. والكتاب يشكل باقة من المقالات التي كتبها الراحل في ملف "جواهر" في مجلة الصدى، وهو ملف متخصص في الأدب الشعبي، وذلك خلال الفترة الممتدة بين 17/10/1999 و18/8/2002 تحت عنوان الكتاب نفسه.
وقال العميمي "سيلاحظ القارئ تنوعاً في القضايا الثقافية والوطنية التي شغلت المؤلف، فمن المتنبي وأبي العلاء المعري والعباس بن الأحنف إلى بوسنيدة وراشد الخضر وفتاة العرب. ومن الشعر النبطي بين مريديه وخصومه إلى الاغتراب الإعلامي عن هوية المجتمع وانشغالاته وطموحاته. ومن مصاعب ما قبل قيام الدولة إلى الخير العميم الذي انتشر على يد زايد الخير الذي وصفه الكاتب بالقول (إن زايداً تاريخ تتكلم أفعاله عنه)."
ولا يغيب عن البال أن هذا السفر الثري يشكل توثيقاً مهماً للمقالة الأدبية وتطورها في الحياة الثقافية الإماراتية على يد شاعر مشهود له بالتفوق في بناء القصيدة بجمالياتها العريقة، كما يسلط الضوء على المفاهيم الأدبية الجمالية التي يؤمن بها الشاعر، والآراء النقدية التي يذود عنها ويعمل على نشرها ودعمها. وسيلاحظ القارئ سعة اطلاع المؤلف على التراث الشعري العربي وتبجيله الكبير للغة العربية في أبهى عصورها الإبداعية، وافتتنانه بالتراث الشعري النبطي بما يختزنه من قيم جمالية واجتماعية تشكل الفضاء القيمي العام لمجتمعات عربية عدة.
ومن المعروف أن المؤلف كان يشرف بنفسه في قسم التنفيذ بـ "الصدى" على تصحيح الكلمات وتشكيلها وتوزيع الفقرات في المقال، وهو ما ينسجم مع شخصيته المنظمة ونفوره الكبير من اللحن والزلل في اللغة العربية.
وأكدت أكاديمية الشعر أنها مع إصدار هذا الكتاب تنتظر أن تتحول الأفكار والآراء الواردة فيه إلى موضوع للحوار الثقافي المكتوب، وذلك لسببين، الأول هو أن أي كتاب لا يتحول إلى مادة لتبادل الآراء بين المختصين والقراء المهتمين يكون حظه ضعيفاً في التأثير، وكتاب "وقفات" زاخر بما هو أهل للاهتمام. والسبب الثاني هو أن الساحة الثقافية المحلية في أمس الحاجة إلى بدء حوار ثقافي نقدي يكون الإبداع الشعري محوراً له.