رؤيا النهوض الكبير لليسار العربي

ما زال الدرب طويلا

دمشق ـ إصدار جديد لنايف حواتمه، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، يحمل عنوان "اليسار العربي ـ رؤيا النهوض الكبير - نقد وتوقعات"، يضاف إلى مجموعة إصداراته السابقة.
والكتاب، كما يوحي عنوانه، مهدى إلى قوى التغيير والحداثة. القوى اليسارية والليبرالية. قوى التحرر والتقدم العربية، نحو عالم عربي جديد، عالم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وفي محاولة للتعريف به، إلى غلاف الأخير كتب الناشران "العالم من حولنا يتغير ويتطور، وعلينا نحن العرب أن نتغير ونتطور حتى نلامس ضفاف القرن الحادي والعشرين ونتقدم إلى الأمام".
وحول هذا الهاجس، يدور معظم فصول الكتاب، إن لم نقل كله، في التحليل النظري، والسياسي الملموسين.
* الفصل الأول: منه اشتق الكتاب عنوانه وفيه معالجة مطولة لواقع اليسار العربي وأزمته ودوره وفعاليته النظرية والسياسية، وجولة في قراءة متغيرات العالم، وانعكاساتها على مجمل الحالة العربية، فكريا ونظريا، وعلى اليسار العربي بشكل خاص. ويحمل الفصل في ثناياه حركة جدل وحوار واسعة، لا تتوقف، تنظر في مسار الشعوب والمجتمعات العربية ومصائرها، بين القديم والجديد، بين قوى التخلف والهزائم والتراجعات، وقوى التحرر والتقدم والحداثة والعصرنة، متطلعا نحو ضفاف القرن الحادي والعشرين.
* الفصل الثاني: وعنوانه في الرؤيا والممارسة، ويضم في صفحاته سلسلة من المقابلات الصحفية التي أجريت مع حواتمه من قبل صحف ومجلات وفضائيات عربية، في محطات سياسية مفصلية، تشكل معيارا لتطور الحالتين العربية والفلسطينية ويمكن من خلالها الإطلالة على رؤية حواتمه والجبهة الديمقراطية لمثل هذا التطور إن بما يتعلق بتطوير النظام السياسي الفلسطيني، أو معالجة الانقسام واستعادة الوحدة الداخلية، أو توحيد اليسار الفلسطيني، أو تطوير الفكر الماركسي بتطور وقائع الحياة والاكتشافات العلمية وتراكم الخبرات الميدانية، خاصة وأن حواتمه على صلة بالتجارب الاشتراكية ميدانيا، في الاتحاد السوفيتي السابق، والصين وكوبا، وفيتنام، وكوريا الديمقراطية، وفنزويلا وباقي دول أميركا اللاتينية المتطلعة نحو غد اشتراكي ديمقراطي تصنعه بقواها الشعبية، وزنود عمالها وعرق فلاحيها وقدح زناد وعي مثقفيها.
الفصل الثالث: بعنوان "اليسار العربي الجديد واليسار الفلسطيني" (نموذج الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) وفيه سلسلة واسعة من الدراسات والمراجعات العربية والفلسطينية عن واقع اليسار العربي، في جنوب المنطقة العربية ومشرقها، مع تفصيل خاص لدور الجبهة الديمقراطية منذ انطلاقتها في نهاية الستينات، في شق الطريق أمام هذا اليسار فهي الحزب العربي اليساري الأول في صفوف اليسار العربي الجديد الذي جاهر، دون تردد، في تبنيه الماركسيه دليل عمل يوجه برامجه وتحليلاته.
وهي أول حزب عربي يساري جديد يتبنى الكفاح المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي طريقا إلى إنجاز البرنامج الوطني الفلسطيني، مما أكسب باقي أطراف اليسار العربي موقعا معنويا في الخارطة الحزبية لبلادها، ومنحها بعدا نضاليا جديا، وأعاد تقديمها إلى المواطينن باعتبارها الحل نحو الخروج من التخلف والرجعية إلى التقدم والحداثة والحرية والازدهار.
وتسجل شهادات عربية وردت في هذا الفصل قراءة رؤية الجبهة الديمقراطية لمفهوم حرب التحرير الشعبية التي رفعت كشعار من قبل المقاومة الفلسطينية. كذلك يحفل هذا الفصل بالعديد من الأقلام الفلسطينية والعربية التي كتبت احتفاء بمرور أربعين عاما على ولادة الجبهة الديمقراطية.
الفصل الرابع: حافل بالوثائق السياسية، ابتداء من وثيقة القاهرة (17/3/2005) وصولا إلى و ثائق الحوار الوطني الفلسطيني الشامل في 26/2/2009 في القاهرة أيضا. وجولة في هذه الوثائق، مدققه ومتأنية ستلاحظ كيف أن بصمات الجبهة الديمقراطية واضحة فيها دون أدنى شك، تحمل في مجملها رؤيتها وسياستها وخطابها السياسي الأمر الذي يؤكد مدى الدور الفاعل الذي لعبته وفود الجبهة إلى جولات الحوار في صناعة النتائج، وان كانت حركتا فتح وحماس قد انقلبتا، كل من موقعه، ولأكثر من مرة، على هذه النتائج ولاسباب فئوية، تعبر عن سياسة استئثارية إقصائية، تفتقر إلى روح الوحدوية.
الفصل الخامس والأخير: ألبوم صور للقاءات حواتمه مع العديد من القادة السياسيين والمفكرين، في مشرق الأرض ومغربها، عربيا ودوليا، وإن كانت لهذه الصور وظيفة، فهي شهادة حية على مدى اتساع العلاقات الوطنية والقومية والأممية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. إن مثل هذه العلاقات هي نتاج طبيعي للدور المميز الذي تلعبه الجبهة، على الصعيد المحلي والعربي والدولي.
الكتاب، كما جاء في مستهله "نتاج جدل وحوار، مباشر وغير مباشر، تفاعلات وتداعيات، بأبعاد فلسطينية وعربية وأممية، رواد ومناضلون، رجالا ونساء، قدموا العمر كله لدفع عجلة حياة وتاريخ شعوبنا وبلادنا تحت الشمس وإلى أمام."