الغزو الاقتصادي الصيني للعالم تحت المجهر

الجزائر - من كريستيان لوي
شكوك في العالم المتقدم وخوف في الدول النامية

كان عبد الكريم سلودة الذي يملك متجرا بالجزائر ممن لمسوا بأنفسهم توسع الصين الاقتصادي العالمي.. ولا يروق الامر له خاصة وأنه خاض عراكا كبيرا هذا الشهر مع عمال صينيين مهاجرين.
قال عبد الكريم وهو مسلم متدين يعيش في ضاحية بالعاصمة الجزائرية "يثيرون استياءنا بسلوكهم السيئ."
واضاف "في الليل... يحتسون البيرة ويلعبون الورق ويرتدون الشورت امام السكان."
ومن افريقيا الى اوروبا وفي الشرق الاوسط والولايات المتحدة يمكن أن يثير مسعى الصين لاستعراض قدرتها الاقتصادية في الخارج الخوف والاستياء في بعض الاحيان.
ومن المرجح أن تزيد المخاطر حيث توجه بكين مزيدا من احتياطياتها من النقد الاجنبي الذي بلغ 2.13 تريليون دولار في نهاية يونيو/حزيران الى الاستثمارات الخارجية.
وبعد أن كانت لا تملك الا حفنة من الاستثمارات الصغيرة في الخارج قبل اقل من عقدين اصبحت الصين سادس اكبر مستثمر أجنبي في العالم وتفوقت على الولايات المتحدة بوصفها اكبر شريك تجاري لافريقيا العام الماضي.
وقد صاحب هذا الصعود المذهل مشاكل مثل مزاعم دول صاعدة بأن الصين تجردها من الموارد فضلا عن شكوك في العالم المتقدم بأن هناك مصالح غامضة للدولة وراء الاستثمارات الصينية.
وفي حين ترحب الحكومات باستثمارات الصين لما توفره من دعم لاقتصاداتها أثارت نزعة المؤسسات الصينية لجلب عمال صينيين اليها توترا مع الساعين لاقتناص فرص عمل.
يقول كيري براون الباحث بمؤسسة تشاتام هاوس البحثية ان الامر ينطوي على "الكثير من المشاكل المحتملة لكنه ايضا زاخر بالفوائد المحتملة."
لكن الاستياء الذي يشعر به صاحب المتجر الجزائري تجاه جيرانه الصينيين الجدد لا يمثل اتجاها عاما.. فالناس في أماكن كثيرة سعداء بمزايا الاستثمارات الصينية.
ومن هذه الامتيازات المحتملة تقديم مساعدات بشروط قليلة وتوفير رأس المال لتوجيهه الى البنية التحتية في مشروعات لن يمولها المانحون الغربيون فضلا عن المنافسة التي تؤدي الى انخفاض الاسعار.
وعلى الرغم من الاشتباكات التي شهدتها العاصمة الجزائرية هذا الشهر ترحب الحكومة بالاستثمارات الصينية.
وفي الكونغو الديمقراطية عرض الرئيس جوزيف كابيلا صفقة قيمتها تسعة مليارات دولار مع الصين بوصفها حجر زاوية في خطته لاعادة بناء البلاد بعد سنوات الحرب. وستمد الصين طرقا وتقيم مدارس ومستشفيات مقابل الحصول على حقوق استخراج معادن في البلاد.
وفي كوناكري عاصمة غينيا تنشئ الحكومة الصينية استادا رياضيا يتسع لخمسين ألف شخص منحة منها للبلاد.
وقال رئيس الكونغو دينيس ساسو نغويسو خلال زيارة لسد يقيمه مقاولون صينيون "نحن سعداء جدا بتعاوننا مع الصين."
وفي بعض البلاد يكون مصدر التوتر هو حجم الوجود الصيني.
يقول مسؤولون روس انه كان هناك في العام الماضي 350 ألف مهاجر صيني يعيشون في أقصى شرق البلاد كثيرون منهم دون تصاريح اقامة وذلك في منطقة يزيد عدد سكانها عن سبعة ملايين نسمة بقليل.
وعندما سئل مسؤول روسي كبير في شؤون الهجرة عما اذا كانت أعداد المهاجرين الصينيين تعرض سيطرة موسكو للخطر في المنطقة قال "هناك خطر. ينبغي ألا نبالغ في الامر لكن هناك خطرا."
وفي السودان يتهم المتمردون بكين بدعم الخرطوم في الصراع المستمر منذ ست سنوات في دارفور وينظرون الى الشركات الصينية على أنها تجسيد لتلك السياسة.
وقال الطاهر الفقي المتحدث باسم حركة العدل والمساواة المتمردة في السودان ان اهتمام الصين الوحيد بالسودان ينصب على ما تجنيه من فائدة اقتصادية وبمجرد أن تنتهي هذه الفائدة سيختفي الصينيون تاركين وراءهم أشياء كثيرة دمروها.
ومن بين الاتهامات التي وجهت للمستثمرين الصينيين أنهم ينفقون أقل القليل.
وكان خمسة مواطنين من زامبيا قد أصيبوا بالرصاص عام 2005 في أعمال شغب بشأن الاجور ومعايير السلامة في منجم مملوك لصينيين. وبعد ذلك بعام قتل 52 في زامبيا ايضا في انفجار بمؤسسة صينية تصنع المتفجرات لاستخدامها في قطاع استخراج المواد الخام.
وفي يناير كانون الثاني أغلق التجار الصينيون في غينيا محالهم لايام خوفا من وقوع أعمال انتقامية بعد أن اكتشفت السلطات أدوية مغشوشة صينية الصنع.
وتقول الصين ان مستثمريها يضطرون لدخول أسواق جديدة لان الدول المتقدمة تحول دون استثمارهم في اقتصادات اكثر استقرارا ومن ثم فانهم يواجهون مخاطر اكبر.
ويقول براون من مؤسسة تشاتام هاوس وهو دبلوماسي بريطاني سابق في بكين ومؤلف كتاب "صعود التنين" وهو كتاب عن الاستثمار الصيني ان هذا الحديث ينطوي على قدر من الحقيقة.
وأضاف "نجد أنه في دول... مثل بوتسوانا او جنوب افريقيا حيث هناك درجة معقولة من سيادة القانون وأنواع من البنية التحتية... لا يثير الاستثمار الصيني مشاكل كبيرة."
واستطرد قائلا "غير أنه في الدول التي توجد بها مشاكل في الحكم او مشاكل في الاثر البيئي او مشاكل تتعلق بحقوق العمال يكون أداء الاستثمار الصيني سيئا جدا للاسف."
وبدأت الصين معالجة الضرر الذي لحق بسمعتها كمستثمر خارجي. واستعانت مؤسسات كبيرة بمؤسسات استشارية غربية لتقديم المشورة. وهناك مؤشرات ايضا على أن الحكومة الصينية تبذل مزيدا من الجهد لكسب ثقة المجتمعات المحلية.
في الجزائر قالت السفارة الصينية انها نصحت رعاياها باحترام تقاليد البلاد. وفي زامبيا حصلت أحياء فقيرة على تبرعات من الصين شملت ملاعب لكرة القدم ومضخات لمياه الشرب.
لكن الجانب الاكبر من المسؤولية يقع على عاتق متلقي الاستثمارات ليحددوا قواعد واضحة بشأن كيفية ادارتهم لتدفقات النقد المتزايدة.
وقال كيري "على الحكومات الاجنبية أن تتخذ قرارات بشأن الوجهة التي تريد توجيه الاموال اليها.. ومتى يتعين عليها أن ترفض."